شهدت مباريات مرحلة المجموعات في بطولة كأس العالم البالغ عددها 72 مباراة، الكثير من الأرقام القياسية غير المسبوقة في تاريخ بطولات المونديال، وأبرزها ما فعله الأرجنتيني ليونيل ميسي.

وتوج ليونيل ميسي نفسه هدافا تاريخيا لبطولة كأس العالم على مر تاريخها منذ عام 1930 بعد تألقه بقميص أبطال العالم 2022 في مرحلة المجموعات، وتسجيله 6 أهداف في 3 مباريات.

كما شهدت المرحلة الافتتاحية لكأس العالم بأميركا وكندا والمكسيك رقما قياسيا في عدد الأهداف التي وصلت إلى 215 هدفا، بمعدل 2.99 هدفا في المباراة الواحدة، وهو أعلى معدل في تاريخ كأس العالم منذ خمسينات القرن الماضي.

هداف كأس العالم

وبرز سباق الحذاء الذهبي لهداف كأس العالم بشدة خلال مباريات الدور الأول، ورغم حسم ميسي للصدارة في المجموعات بتسجيل 6 أهداف، لكنه مهدد باستمرار من عدة لاعبين يمكنهم التفوق عليه في غضون 90 دقيقة فقط.

ويتقدم ميسي على الفرنسيين كيليان مبابي وعثمان ديمبيليه، والبرازيلي فينيسيوس جونيور، والنروجي إرلينغ هالاند برصيد 4 أهداف لكل منهم، مع استمرار الجميع في الإقصائيات.

ولذا بات الرقم القياسي المسجل منذ زمن طويل في بطولة واحدة، والبالغ 13 هدفا والذي حققه الفرنسي جوست فونتين عام 1958، عرضة للخطر، خصوصا أن النسخة الحالية من كأس العالم غنية بالأرقام القياسية، وتسمح بمباراة إضافية لكل لاعب عن النسخ التي سبقتها.

ورفع ميسي رصيده إلى 19 هدفا في 6 نسخ من كأس العالم، بعدما أضاف هدفا آخر في فوز الأرجنتين على الأردن 3-1، بعد مشاركته بديلا لتوفير طاقته للأدوار الإقصائية.

هل الكرة السبب؟

ويرى بعض المحللين أن كرة كأس العالم الجديدة التي صنعتها شركة "أديداس" تحت اسم "تريوندا" هي السبب في كثرة الأهداف نظرا لصعوبة تعامل حراس المرمى معها لزيادة سرعتها ودورانها.

وعلق جو هارت، حارس مرمى منتخب إنجلترا السابق، على الكرة قائلا: "من الصعب التعامل معها، الحراس يواجهون صعوبة في التعامل مع التسديدات المنخفضة ذات الدوران الأقل".

وأضاف هارت لقناة "بي بي سي": "الحساب ليس دقيقا، لكنني أشعر أن الكرة تصل إلى اللاعبين أسرع قليلا مما تبدو عليه عند خروجها من القدم".

وأشار إلى أن كرة "غابولاني" التي استُخدمت في كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا كانت مختلفة تماما "كانت كرة غابولاني مرعبة، وكان من الصعب جدا السيطرة عليها، ولكن بمجرد أن تُسدد على المرمى، كان من الواضح أنك كنت تعلم أنهم سيحققون نجاحا باهرا".

زيادة العدد

كما أدت زيادة أعداد المنتخبات المشاركة في بطولات كأس العالم إلى 48 منتخبا للمرة الأولى في التاريخ، بعدما كان العدد 32 منتخبا فقط حتى مونديال قطر 2022، إلى زيادة الأهداف والنتائج الكبيرة.

وسمح التوسع إلى تفاوت في مستوى المنتخبات، ما سمح للنجوم باستغلال ضعف الدفاعات، إذ وجدت منتخبات تشارك لأول مرة في البطولة نفسها أمام منتخبات سبق لها التتويج بكأس العالم.

واكتسح المنتخب الألماني نظيره كوراساو 7-1 في مباراته الافتتاحية، بينما فاجأ منتخب الرأس الأخضر، الوافد الجديد أيضا، الجميع بتعادله مع إسبانيا، بطلة أوروبا، وتأهله من دور المجموعات، ليؤكد أن القاعدة ليست عامة.

ولا تُعدّ الهزائم الساحقة أمرا نادرا، فقد أسقط المنتخب الإسباني نظيره الكوستاريكي 7-0 في دور المجموعات من كأس العالم 2022، بينما فازت إنجلترا على إيران 6-2، وذلك قبل أن تتوسع البطولة.

عمق القوائم

وشهدت بطولة كأس العالم الحالية عمقا في قوائم المنتخبات المشاركة، ما سمح للبدلاء بالتألق، إذ سجل القادمون من مقاعد البدلاء عشرات الأهداف في المونديال.

وبداية من نسخة 2022، سُمح للمنتخبات بإجراء خمسة تغييرات، بالإضافة إلى تغيير واحد في الوقت الإضافي من مباريات خروج المغلوب.

وتتيح هذه التغييرات الإضافية، إلى جانب توسيع قوائم المنتخبات إلى 26 لاعبا قبل 4 سنوات، للمدربين ضخّ دماء جديدة في التشكيلة.

وعلى سبيل المثال، شارك الألماني دينيز أونداف كبديل عندما كان فريقه متأخرا بهدف من دون رد أمام كوت ديفوار وسجّل هدفين متأخرين ليحسم الفوز.

هدايا المنافسين

وتشهد بطولة كأس العالم الحالية أهدافا عكسية غزيرة، إذ كان هدف إلياس السخيري العكسي في مباراة تونس وهولندا رقم 12 في النسخة الحالية، معادلا بذلك الرقم القياسي السلبي المسجل في عام 2018.

كما أن هناك قائمة طويلة من الأخطاء الدفاعية وأخطاء حراس المرمى البارزة الأخرى، والتي أدى العديد منها مباشرة إلى فرص للمنافس.

وبدأ الأمر في المباراة الافتتاحية للمونديال، فقد سيفيفيلو سيتولي حارس مرمى جنوب إفريقيا، الكرة على مشارف منطقة جزائه، ما سمح لخوليان كينيونيس بتسجيل هدف للمكسيك.

كما ارتكب اثنان من حراس مرمى العراق الثلاثة أخطاء مكلفة أدت إلى أهداف، وطلب فرناندو موسليرا، حارس مرمى الأوروغواي، استبداله بين الشوطين أمام إسبانيا بعدما ارتكب خطأ فادحا تسبب بهدف "لا روخا" الوحيد.