مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم في الفترة من 11 يونيو وحتى 19 يوليو المقبل، تبرز مخاوف الأندية واللاعبين حول تأثير الصيف المزدحم على الموسم المقبل، كما حدث بعد مونديال الأندية الموسع العام الماضي.

ونظمت الولايات المتحدة الأميركية الصيف الماضي في الفترة من 14 يونيو وحتى 13 يوليو، وسط انتقادات بالغة من مدربين وأندية وخبراء ومسؤولين حول التأثير السلبي على الموسم الجديد للأندية المشاركة في البطولة.

مونديال استثنائي

وستكون كأس العالم المقبلة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك استثنائية، إذ تقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخبا، الأمر الذي رفع عدد المباريات إلى 104 مباريات في البطولة، ما يعني المزيد من العمل للاعبين.

ولن يحصل النجوم على فترات راحة بعد نهاية الموسم الحالي، إذ يبدأ الإعداد لكأس العالم مباشرة، خاصة لاعبي باريس سان جيرمان الفرنسي وأرسنال الإنجليزي، طرفا نهائي دوري أبطال أوروبا الذي يقام يوم 30 مايو، قبل 11 يوما فقط من انطلاق كأس العالم.

وبدأ الموسم الحالي بالفعل بتوتر للاعبين والأندية بسبب الصيف المزدحم بكأس العالم للأندية والرحلة إلى أميركا والعودة منها والتي تطلب وقتا للتكيف مع الساعة البيولوجية، ليتكرر الأمر للعام الثاني تواليا.

تحذير جديد

وحذر رئيس النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين "فيفبرو"، سيرخيو ماركي، من أن زيادة العبء على اللاعبين من خلال الروزنامة المزدحمة للبطولات خلال الصيف، يؤثر سلبا على اللاعبين لأنه يأخذ من فترات الراحة والتعافي".

وبعد بطولة كأس العالم للأندية العام الماضي، التي كانت مربحة ماليا للأندية، لم يسمح أي من الأندية المشاركة للاعبيه بالحصول على راحة لمدة 28 يوما، وهي المدة التي توصي بها فيفبرو، لحمايتهم ذهنيا وبدنيا بين المواسم.

وعلق الفرنسي كيليان مبابي نجم منتخب بلاده وريال مدريد الإسباني خلال سبتمبر الماضي قائلا إن "المسألة ليست فقط عدد المباريات، بل مسألة التعافي. نحتاج ببساطة إلى مزيد من الراحة، من الإجازات، لتجديد الجسم وتحمل هذا الكم من المباريات".

كما علق رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" السلوفيني ألكسندر تشيفيرين، في الماضي قائلا: "لا يمكن اللعب أكثر من ذلك، هذا مستحيل. حتى بعض المسابقات التي أُنشئت أخيرا، وبحسب رأيي، هي أكثر من اللازم"، مشيرا إلى أن ذلك نتيجة لـ "وجهة نظر أنانية" لكل طرف معني بهذه المسابقات.

وأكد فنسان غوتبارج، المدير الطبي لفيفبرو، إلى أنه "يجب أيضا أخذ الجانب العاطفي والذهني في الاعتبار، وهو أقل وضوحا، لكنه لا يقل أهمية عن الجانب الفيزيولوجي والبدني. اللاعب يكون تحت ضغط دائم".

موسم الإصابات

وأدى كأس العالم للأندية والصيف المزدحم لعام 2025 إلى إصابات متعددة خلال الموسم التالي، إذ تعرض المدافع الفرنسي لبرشلونة الإسباني جول كوندي ولاعب الوسط الإسباني لمانشستر سيتي الإنجليزي رودري لإصابات متكررة، وهما من أكثر اللاعبين استخداما في المواسم الأخيرة ما دفعهما لانتقاد الروزنامة مرارا، من تكرار الإصابات العضلية في الأشهر الماضية، فيما يعالج نجم برشلونة الشاب الإسباني لامين يامال من إصابة في الفخذ منذ أبريل الماضي.

وعلق غوتبارج "لدينا دراسة في يويفا تُظهر أنه بين عامي 2001 و2021 كان عدد الإصابات مستقرا نسبيا طوال تلك المواسم، باستثناء إصابات عضلات الفخذ التي تضاعفت"، مرجحا أن يكون الإرهاق أحد أسباب هذا الارتفاع.

وتستأنف الأندية الأوروبي الكبرى العمل بعد نهاية كأس العالم مباشرة في يوليو لبداية فترة الإعداد لخوض الموسم الذي ينطلق في أغسطس المقبل، ما يعني عدم الحصول على الراحة الكافية لأغلب اللاعبين.

حجة جديدة؟

وأرجع فلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد الموسم السيئ لناديه الذي انتهى بصفر بطولات، إلى الصيف المزدحم وخوض بطولة كأس العالم للأندية 2025، ما أثر على اللاعبين وأرهقهم.

وقال بيريز في تصريحات نقلتها "إي إس بي إن" خلال الشهر الجاري: "لم نتمكن من التعافي البدني خلال كأس العالم بسبب خوض مباراة كل 3 أيام، ما أثر سلبا على استعداد ريال مدريد للموسم الجديد، وأسفر عن 28 إصابة خلال الموسم".

كما عبر رئيس رابطة الليغا، خافيير تيباس، عن استيائه الشديد من بطولات الصيف مثل كأس العالم للأندية، وقال إنه يتمنى ألا تتكرر مستقبلا ووصفها بالهراء والفشل.