في تصريح مع موقع بوليتيكو، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الجاري، إنه حقا لا يهتم إذا ما شاركت إيران في كأس العالم 2026، لكن يبدو في الواقع أن المدينة المستضيفة لمبارياتها المونديالية مهتمة للغاية بمشاركة البلد التي تحاربها الولايات المتحدة حاليا.

وباتت 18 شهرا من التحضيرات في منشأة رياضية متعددة الاستخدامات في توسون في مهب الريح، إذ يقول منظمون إنهم ما زالوا على اتصال يومي مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بشأن استضافة المنتخب الإيراني، في ظل اضطرابات جيوسياسية تهدد بتقويض خططهم لكأس العالم 2026.

ومن المقرر أن يلعب المنتخب الإيراني مبارياته في دور المجموعات بالبطولة على الأراضي الأميركية، إذ تقام مباراتان في لوس أنجلوس ومباراة واحدة في سياتل، واختير مجمع كينو الرياضي مترامي الأطراف في توسون كمقر لتدريباته أثناء البطولة التي ستقام في الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو.

لكن تلك الخطط أصبحت موضع شك عندما بدأت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران مطلع الأسبوع وشملت غارات أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. ودخلت العمليات العسكرية يومها الثامن، السبت.

وقالت سارة هورفاث، مديرة المجمع لرويترز "نعلم أن هناك الكثير من المستجدات الجيوسياسية. ومع ذلك، نحن على تواصل يومي مع الفيفا. ولا تزال الخطط قائمة بأن المنتخب الإيراني قادم إلى هنا، ونتطلع لاستضافته".

قاطرة اقتصاد المنطقة

تأهلت إيران لكأس العالم للمرة الرابعة تواليا بتصدرها المجموعة الأولى في الجولة الثالثة من التصفيات الآسيوية العام الماضي، وأوقعتها القرعة في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا ومصر ونيوزيلندا.

وسنح للفرق اختيار مقار معسكراتها التدريبية من قائمة أعدها الفيفا، وأُعلن الشهر الماضي أن إيران، التي تحتل المركز 20 في التصنيف العالمي، اختارت مجمع كينو الرياضي.

ويمتد المجمع، الذي افتُتح عام 1998 ليكون مقرا لتدريبات الربيع لدوري البيسبول، على مساحة تزيد على 300 فدان، ويضم 22 ملعبا لكرة القدم، أحدها بمواصفات احترافية. كما أنه معقل توسون، أحد أندية دوري الدرجة الثانية الأميركي لكرة القدم.

وقالت هورفاث "وجود أحد فرق كأس العالم يتدرب في مجمعنا يمثل قاطرة اقتصادية كبيرة للمنطقة"، مشيرة إلى أن عملية اختيار المجمع معسكرا استغرقت 18 شهرا.

وأقرت بأن جنوب أريزونا سيعاني من"الكثير من الحزن" وضربة اقتصادية إذا لم تُستخدم قاعدة التدريب، لكنها أعربت عن أملها في وجود خطة بديلة.

وقالت "إن لم تتم استضافة منتخب إيران، نأمل أن نتمكن من استضافة فريق آخر".

إجراءات أمنية متطابقة

لم يرد الفيفا على طلب استيضاح أحدث المستجدات بشأن وضع إيران في كأس العالم وما إذا كان المجمع سيكون مقرا لمنتخب آخر حال عدم مشاركتها.

وأكدت هورفاث أن الإجراءات الأمنية ستكون متطابقة لأي فريق يتدرب في كينو وإن القائمين على المجمع ينسقون مع شركاء إنفاذ القانون المحليين والاتحاديين.

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، أشار مهدي تاج رئيس الاتحاد الإيراني للعبة إلى أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية "لا تبشر بالخير" بالنسبة لكأس العالم، مضيفا أن كبار المسؤولين سيقيمون الوضع قبل اتخاذ أي قرار.

وفي العصر الحديث، لم يسبق لأي منتخب متأهل إن غاب عن نهائيات كأس العالم. وعلى الأرجح ستُستبدل إيران حال انسحابها.

وفي الوقت الراهن، تنتظر مدينة توسون بمزيج من الأمل وعدم اليقين في حين تحدد أحداث عالمية خارجة عن سيطرتها ما إذا كانت أشهر من الاستعدادات ستتوج باستقبال فريق كأس العالم، أو بالاندفاع لسد فراغ غير متوقع.

استضافة إيران "وضع صعب"

أبدى جون بيرلمان، مؤسس ورئيس نادي توسون، الذي كان من بين الشركاء المجتمعيين المشاركين في عملية تقديم العطاءات لجعل كينو قاعدة تدريب، نبرة متفائلة بشأن إيران.

وقال "نحن متفائلون للغاية بأنهم سيتدربون هنا. نعتقد أن ذلك سيحدث"، مشيرا إلى المحادثات الجارية مع هورفاث والفيفا.

ومع ذلك، أقر بيرلمان بأن مجموعته دائما ما أيقنت أن استضافة إيران ستكون "وضعا صعبا" نظرا للتوترات القائمة.

وقال إن تركيزه منصب على ما يمكن التحكم فيه: ضمان سلامة أي فريق زائر والنظر إليه "بأفضل صورة ممكنة، فهم هنا لأهداف رياضية، لا سياسية، للتنافس في الملعب وتكريم جميع أبناء بلدهم".

لكن لا يشعر الجميع بالقدر ذاته من الثقة بأن إيران ستكون قريبا في المجمع استعدادا لكأس العالم.

وقال لوكاس جبريماريام، صاحب حانة زيراي إنترناشيونال القريبة، انه يشك في أن المنتخب الإيراني سيصل إلى توسون رغم أنه يرحب بأفراده في مطعمه.

وقال جبريماريام "بصراحة، يبدو من شبه المؤكد أنهم لن يأتوا. لا أشعر بقدر كبير من التفاؤل أو الأمل بانهم سيأتون في ظل المناخ السياسي الحالي".