لم تعد الحرب الكبرى في عالم المشروبات الغازية بين كوكاكولا وبيبسي كما كانت في التسعينيات. اليوم، تدور المعركة الأكثر سخونة داخل العائلة نفسها: دايت كولا ضد كولا زيرو.

معسكران، ذوقان مختلفان، وهوس يصل أحيانا إلى حد التهريب عبر المطارات والدفاع العقائدي عن عبوة مشروب غازي.

بحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، بدأت كولا زيرو تهدد مكانة دايت كولا التاريخية بعدما أصبحت المشروبات الخالية من السكر تمثل 52% من نمو مبيعات المشروبات الغازية العام الماضي، بينما بقيت مبيعات دايت كولا شبه مستقرة منذ ذروة شعبيتها عام 2006.

دايت كولا.. مشروب النخبة والموضة

منذ ظهورها في ثمانينيات القرن الماضي، تحولت دايت كولا إلى رمز ثقافي أكثر منها مجرد مشروب غازي. فقد ارتبطت بعالم الموضة والمكاتب الفاخرة والمشاهير، من ويتني هيوستن إلى ديمي مور، وصولا إلى ظهورها مؤخرا بالتزامن مع الجزء الجديد من فيلم "The Devil Wears Prada".

وتقول الصحيفة إن المشروب اكتسب أيضا شعبية بين جيل زد، الذي يصفه أحيانا بـ"سيجارة الثلاجة"، أي وسيلة لتخفيف التوتر دون التدخين الحقيقي.

حتى بيل غيتس دخل على الخط عبر فيديو على تيك توك ظهر فيه وهو يعيد تحضير وصفة الملياردير وارن بافيت الغريبة التي تمزج دايت كولا بالآيس كريم وشراب الشوكولاتة.

ووصل نفوذ دايت كولا إلى البيت الأبيض نفسه، بعدما أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يناير الماضي زر استدعاء المشروب إلى المكتب البيضاوي، وهو الزر الذي يتيح له طلب دايت كولا بضغطة واحدة.

أثارت الخطوة انزعاج وزير الصحة الأميركي، لكنها عززت صورة المشروب كجزء من الثقافة السياسية الأميركية.

لكن خلف هذه الشعبية، بدأت دايت كولا تواجه أزمة حقيقية مع صعود شقيقها الأصغر كولا زيرو.

كولا زيرو.. المتمرد الذي خطف السوق

تفيد وول ستريت جورنال أن كولا زيرو لم تعد مجرد نسخة ثانوية، بل أصبحت المشروب الأسرع نموا داخل إمبراطورية كوكاكولا. ففي الأشهر التسعة الأولى من 2025، ارتفعت مبيعاتها بنسبة 4.8%، بعد نمو وصل إلى 10% خلال 2024، مقارنة بزيادة متواضعة جدا لدايت كولا.

ويعود جزء من هذا النجاح إلى تعديل الوصفة عام 2017 لجعل الطعم أقرب إلى كوكاكولا الأصلية، إضافة إلى الابتعاد عن كلمة "دايت" التي ينظر إليها بعض المستهلكين بشكل سلبي.

وقالت بام غايست، مديرة الابتكار في شبكة إي إس بي إن وأحد عشاق دايت كولا، إن فلسفة كولا زيرو تقوم على تقليد الإحساس الكامل بطعم الكوكاكولا التقليدية ولكن من دون سعرات حرارية.

أما أستاذ التسويق في جامعة بنسلفانيا أميركوس ريد، يرى أن الصراع لا يتعلق بالطعم فقط، بل بالهوية أيضا. وقال إن دايت كولا ارتبطت تاريخيا بعالم الإعلام والموضة والمهنيين الحضريين، بينما تقدم كولا زيرو نفسها كنسخة أكثر قربا من كوكاكولا الكلاسيكية المرتبطة بالشواء والمواعدة والبيسبول.

حرب ذوق تتحول إلى "عقيدة"

لا يتوقف الأمر عند الأرقام، بل تحول إلى معركة هوية حقيقية بين الجمهورين. فقد وصفت هيذر باهاريستاني، وهي مديرة إعلانات من نيويورك، كولا زيرو بأنها "قمامة"، مؤكدة أن دايت كولا تمنحها "انتعاشا راقيا لا يمكن تقليده".