تؤجج الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران المخاوف بشأن إمدادات الديزل، إذ تعطل طهران حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما بين 10 و20 بالمئة من إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحرا.
وتسببت الضربات والتهديدات الإيرانية بتوقف شبه تام لحركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة 40 % وزعزعة الاقتصاد العالمي.
ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت، دولا أخرى لإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية إمدادات النفط العالمية التي تمر عبر مضيق هرمز فيما هددت إيران باستهداف شركات أميركية إذا قُصفت منشآتها للطاقة.
النشاط الاقتصادي العالمي مهدد
يرى متعاملون ومحللون أن ارتفاع أسعار هذه المادة يهدد بإبطاء النشاط الاقتصادي العالمي، مع تأثير الحرب في المنطقة على إمدادات الوقود المستخدم في الصناعة ونوع النفط الخام الأكثر ملاءمة لإنتاجه.
ومنذ سنوات يعاني الديزل من نقص في الإمدادات بسبب الاضطرابات الناجمة عن الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية والعقوبات الغربية على صادرات موسكو.
الديزل "الأكثر حساسية"
قال شوهرو زوخريتدينوف، مؤسس شركة نيترول تريدينغ: "الديزل هو المنتج الأكثر عرضة لهذا الصراع من الناحية الهيكلية. الديزل يدعم النقل والزراعة والتعدين والأنشطة الصناعية، مما يجعله الأكثر حساسيةً على المستوى الكلي في النظام".
وقدر خبير الاقتصاد في مجال الطاقة فيليب فيرليجر أن خسارة إمدادات الديزل المرتبطة باضطرابات مضيق هرمز بين ثلاثة إلى أربعة ملايين برميل يوميا، أو ما يقرب من خمسة إلى 12 بالمئة من إجمالي الاستهلاك العالمي. وأضاف أن 500 ألف برميل يوميا من الديزل ستضيع بسبب حظر الصادرات من مصافي التكرير في الشرق الأوسط.
وقال "بإغلاق مضيق (هرمز)، قطعت إيران صادرات النفط الخام الغني بالمشتقات في الشرق الأوسط ووقود الطائرات والديزل، هناك مصطلح في لعبة الشطرنج يصف هذا الوضع: كش ملك".
ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أسرع بكثير منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط مقارنة بالنفط والبنزين، ويرى فيرليجر أنها يمكن أن تتضاعف تقريبا على مستوى التجزئة في حال إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة.
وارتفعت العقود الآجلة الأميركية للديزل بأكثر من 28 دولارا للبرميل من 27 فبراير إلى 10 مارس، مقارنة بارتفاع أكثر من 16 دولارا للبرميل في العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي.
وسجلت تحركات مماثلة في مركز التداول الآسيوي سنغافورة ومركز التداول الأوروبي أمستردام-روتردام-أنتويرب، مما أدى إلى ارتفاع هوامش الديزل في جميع أنحاء العالم.
النشاط الاقتصادي سيتأثر
من المرجح أن يتردد صدى صدمة ارتفاع أسعار الديزل في الاقتصاد العالمي. وقال جيمس نويل-بيسويك المحلل في شركة سبارتا كوموديتيز إن استمرار ارتفاع أسعار الديزل ووقود الطائرات لأي فترة من الزمن سيؤدي إلى تدمير الطلب وتباطؤ النشاط الاقتصادي.
وقال دين ليولكين الرئيس التنفيذي لشركة كارديف الأميركية المتخصصة في إقراض الشركات الصغيرة "ارتفعت تكاليف النقل لجميع السلع تقريبا، وهو ما سيظهر حتما في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية قريبا. إذا استمرت أسعار الديزل مرتفعة، فإن الخطر الأكبر هو حدوث موجة ثانية من التضخم الناجم عن ارتفاع التكاليف".
وقد يكون لارتفاع أسعار الديزل تأثير فوري على أسعار المواد الغذائية، إذ سيضطر المزارعون إلى إبطاء زراعة المحاصيل في الولايات المتحدة مع بدء الموسم.
وقال شايا حسين زادة، مؤسس شركة أونيكس بوينت غلوبال مانجمنت "يمكن أن يكون الصدمة المستمرة في أسعار الوقود بسبب الديزل ذات طبيعة تتسم بركود تضخمي لأنها ترفع كلفة نقل البضائع وإنتاج الأغذية والسلع الأساسية بينما تضغط على المستهلكين".
أسعار الديزل تقفز
في آسيا، وهي من المستوردين الرئيسيين للوقود من الشرق الأوسط، بلغت هوامش الديزل الذي يحتوي على 10 أجزاء في المليون من الكبريت نحو 33 دولارا للبرميل، أي أعلى بنحو 12 دولارا مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات ونصف عند 48 دولارا للبرميل في الرابع من مارس.
وفي أوروبا، وهي أيضا مستورد رئيسي للمنتجات المكررة من الشرق الأوسط، أشارت بيانات كوانتم كوموديتيز إنتليجنس إلى أن أسعار الديزل منخفض الكبريت للغاية في مركز التجارة أمستردام-روتردام-أنتويرب قفزت 55 بالمئة تقريبا منذ 27 فبراير إلى نحو 1165 دولارا للطن.
وقال أليكس هودز، مدير استراتيجية السوق في ستون إكس، إن أوروبا، التي تعد أحد أكبر محركات أسعار الديزل باعتبارها مستوردا رئيسيا، مرتبطة بشدة بالواردات من الشرق الأوسط بسبب جهودها للتخلص من الاعتماد على الإمدادات الروسية.
وقال توم كلوزا، كبير مستشاري شركة توريد الوقود جلف أويل "تاريخيا، يباع الديزل بسعر يزيد ربما بمقدار 20 إلى 25 دولارا للبرميل عن سعر النفط الخام، ولكننا نشهد هذه الأيام هوامش ربح تتراوح بين 30 و65 دولارا للبرميل، بل وأكثر من ذلك".
وأضاف "يمكن أن تغطي الهوامش الهائلة لهذا الوقود جميع فواتير مصافي التكرير الأميركية والأجنبية".





