في ظل مساعٍ لتنويع طرق نقل الطاقة بعيداً عن المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، أعادت زيارة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى دمشق، الأربعاء، مشروع خط كركوك–بانياس النفطي إلى واجهة التعاون الاقتصادي بين البلدين.

فبعدما بحث الزيدي مع الرئيس السوري أحمد الشرع إعادة تأهيل الخط وتوفير منفذ إضافي لتصدير النفط العراقي عبر البحر المتوسط، تناولت المباحثات إمكانية تصدير النفط العراقي عبر بانياس بطاقة مستهدفة تصل إلى مليوني برميل يومياً، إلى جانب تطوير الممرات التجارية والتحضير لمؤتمر اقتصادي مشترك يجمع المستثمرين والشركات من البلدين، وفقا لوكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".

ماذا يكسب العراق؟

يمثل المشروع فرصة للعراق لتنويع منافذ تصدير النفط وتقليل اعتماده على موانئ أخرى بالمنطقة، خصوصاً بعد الاضطرابات التي أصابت حركة الشحن في مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وفقا لوكالة "رويترز".

كما يمكن أن يتيح نقل الخام العراقي إلى الساحل السوري منفذاً مباشراً على البحر المتوسط، ما يعزز فرص الوصول إلى الأسواق الأوروبية، ويوفر لبغداد مرونة أكبر في إدارة صادراتها عند حدوث أزمات أمنية أو اضطرابات في طرق الملاحة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وتكتسب هذه المرونة أهمية خاصة لاقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على الإيرادات النفطية.

ماذا عن سوريا؟

في المقابل، تراهن دمشق على استعادة موقعها ممراً إقليمياً للطاقة والتجارة، والاستفادة من مرور النفط العراقي عبر أراضيها وصولاً إلى ميناء بانياس، بعد سنوات من تراجع دور البنية التحتية السورية في شبكات النقل الإقليمية.

وقد يوفر المشروع لسوريا إيرادات من رسوم العبور والخدمات المرتبطة بالنقل والتخزين والموانئ، فضلاً عن فرص العمل والاستثمار في إعادة تأهيل المنشآت النفطية، وفقا لوكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

عن هذا أكد وزير الطاقة السوري محمد البشير، في تصريحات أمام مجلس الشعب خلال سبتمبر، أن الخط يعاني وضعاً فنياً سيئاً جداً، وأن العراق يعمل على إعادة تأهيله عبر تحالف شركات، مشيراً إلى أن سوريا ستستفيد منه بوصفها دولة عبور عند تشغيله.

وجهتا نظر

تدعم المعطيات الاقتصادية وجهة نظر تعتبر أن إعادة تشغيل الخط قد تحقق منفعة متبادلة، فالعراق يحصل على مسار إضافي لصادراته، فيما تستعيد سوريا دوراً اقتصادياً مرتبطاً بعبور الطاقة، مع فرص لتنشيط ميناء بانياس وقطاعات النقل والخدمات.

وتعزز مشاركة شركات دولية في الدراسات الفنية والمالية فرص تطوير المشروع وفق متطلبات تشغيل حديثة، بينما يمنح التعاون النفطي البلدين مجالاً أوسع لبناء شراكات تجارية واستثمارية تتجاوز قطاع الطاقة، وفقا لوكالة "سانا".

في المقابل، تبرز تحديات قد تؤخر تحقيق هذه المكاسب، أبرزها تدهور حالة الخط القديم، والحاجة إلى بنية تحتية حديثة، فضلاً عن تكاليف الإنشاء والتأهيل ومتطلبات حماية المنشآت ومسار الأنابيب.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ونقلت وكالة رويترز، في 17 أغسطس، عن مصادر مطلعة على المشروع أن إنشاء منظومة نقل جديدة عبر سوريا قد يستغرق أربع سنوات على الأقل، بكلفة تبلغ 15 مليار دولار أو أكثر، مشيرة إلى أن الخط التاريخي تعرض لأضرار كبيرة ولم يعد ملائماً للمواصفات الحديثة.

مشروع قديم بخطة جديدة

يذكر أن تاريخ خط كركوك–بانياس يعود إلى خمسينيات القرن الماضي، عندما أُنشئ لنقل النفط العراقي إلى الساحل السوري، قبل أن يتعرض لتوقفات متكررة وأضرار جسيمة، ولا سيما خلال حرب العراق عام 2003.

وفي يوليو 2026، وقعت الشركة السورية للبترول مذكرة تفاهم مع شركة نفط البصرة لإحياء مسار حديثة–بانياس المرتبط تاريخياً بخط كركوك–بانياس، ومذكرة ثانية مع ائتلاف يضم شركات "شيفرون" و"UCC Holding" و"TI Capital" لإعداد الدراسات الفنية والمالية ووضع الأسس التنفيذية للمشروع.

أيضا تستهدف الخطة الوصول إلى طاقة نقل تقارب مليوني برميل يومياً عند اكتمال المشروع.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

أما سوريا، فأعادت الحرب في المنطقة والاضطرابات التي طالت حركة الملاحة في مضيق هرمز طرح السؤال بشأن إمكانية تحويلها إلى ممر بديل لصادرات النفط العراقي، بما يحد من تعرض بغداد لأي تعطيل مع أي اضطراب بالمنطقة، وفقا لوكالة "رويترز".

وتكتسب هذه الفكرة أهمية استراتيجية، إذ يمكن للخط أن ينقل جزءاً من النفط العراقي براً إلى البحر المتوسط، من دون المرور بمضيق هرمز.