لم يعد الضغط على إيران محصورا بالحرب أو بالمفاوضات مع واشنطن. فبحسب وول ستريت جورنال، تدرس طهران ما إذا كانت قادرة على تحمّل الضائقة الاقتصادية لفترة كافية لانتزاع مزيد من التنازلات، فيما قدّر باحثون في "كابيتال إيكونوميكس"، وفق الصحيفة، أن احتياطيات إيران المتاحة من العملات الأجنبية لا تغطي أكثر من 3 أشهر من واردات ما قبل الحرب.
هذه المهلة الاقتصادية الضيقة تأتي بعدما قال مسؤول إيراني لوول ستريت جورنال إن الاقتصاد صمد في بداية الحرب مع استمرار صادرات النفط وواردات السلع الأساسية، لكن الوضع تغيّر عندما بدأت واشنطن منع السفن من دخول المحطات الإيرانية والخروج منها. وقال المسؤول إن إيران لا تستطيع تحمّل استمرار الحرب إلى أجل غير مسمى، مضيفا أن "القومية لا تنفع إلا لفترة محدودة".

الحصار يخنق النفط
بحسب وول ستريت جورنال، خنق الحصار الأميركي عائدات صادرات النفط، ورفع خطر اضطرار إيران إلى إغلاق آبار نفطية مع نفاد أماكن تخزين الخام. وتضغط واشنطن للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز ويحرر تدفق النفط والغاز إلى الاقتصاد العالمي، مقابل تخفيف الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية أو إنهائه.
لكن حكام إيران، وفق الصحيفة، لا يبدون استعدادا لتقديم تنازلات كبيرة لضمان اتفاق، إذ يريدون ردع أي هجمات مستقبلية، ولا يرغبون في خروج الولايات المتحدة وإسرائيل من الحرب باعتقاد أنهما انتصرتا.
الأزمة تصل إلى البيوت
لم تبق الأزمة عند محطات النفط والمصانع. وذكرت وول ستريت جورنال أن مسؤولين إيرانيين يحضّون المواطنين على ترشيد استهلاك الوقود والكهرباء والمياه، في مؤشر إلى انتقال الضغط الاقتصادي إلى الحياة اليومية.
وتضررت صناعات حيوية، وفقد أكثر من مليون إيراني وظائفهم، فيما هبطت العملة الوطنية إلى مستويات قياسية. كما ارتفعت أسعار سلع أساسية مثل الأرز واللحوم والخبز والجبن بشكل حاد خلال الأسابيع الأخيرة، ما زاد الضغط على الأسر الإيرانية وعلى الحكومة لمنع تكرار موجة احتجاجات الشارع.
ونقلت الصحيفة عن فنانة في طهران، فقدت عملها بسبب انقطاع الإنترنت لأشهر، أن سعر نحو رطل من جبنة ليقوان ارتفع من 450 ألف تومان في مارس إلى 800 ألف تومان حاليا. وقالت: "قلق الجميع هو كم سيدفعون غدا مقابل الأشياء التي اشتروها اليوم".

الإنترنت يكشف الغضب
وفي تقرير مواز، قالت الغارديان إن الرفع الجزئي لقيود الإنترنت كشف موجة غضب متصاعدة من تضخم أسعار الغذاء ونقص السلع. واشتكى إيرانيون من زيادات سنوية بلغت 308% في أسعار الزيت النباتي، و190% في أسعار الدجاج، و170% في أسعار الأرز.
وبحسب الغارديان، بدأ الاتصال بالإنترنت العالمي يعود جزئيا الثلاثاء، بعدما قُطع في اليوم الأول من الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير. ورغم أن الاتصال بقي متقطعا الأربعاء، فإن الاستعادة الجزئية كانت كافية لإظهار الغضب الشعبي.
وكتب أحد المستخدمين أن كل شيء أصبح باهظ الثمن، وأن الناس يغادرون السوق "بقلب مكسور" بعدما ينفقون مدخراتهم.
سباق بين التفاوض والشارع
يحاول الرئيس مسعود بزشكيان، بحسب وول ستريت جورنال، كبح الانحدار الاقتصادي للحفاظ على الاستقرار، معتبرا أن "الحرب الرئيسية هي في الميدان الاقتصادي".
وفي المقابل، قالت الغارديان إن وزارة الاستخبارات حذرت من استخدام حرية الإنترنت في "حرب إدراكية" وتحريض المحتجين وجرّهم إلى الشوارع.
فإيران أمام سباق مزدوج، خارجيا، تريد الصمود لانتزاع تنازلات من واشنطن. وداخليا، تواجه حصارا يضغط على النفط والعملة والوظائف، وغضبا يتسع مع أسعار الغذاء. وبين احتياطي لا يكفي أكثر من 3 أشهر، وشارع يكتشف صوته مجددا عبر الإنترنت، تصبح كلفة الانتظار جزءا من المعركة نفسها.





