تصدر إعلان لتوظيف راعي أغنام قائمة الأكثر رواجا على مواقع التواصل في الصين.

صاحب مزرعة صيني يدعى زو شياويونغ أصيب بالذهول من عدد المتقدمين بعد نشره إعلانا لتوظيف راعي أغنام للعمل في مزرعته النائية جنوب منغوليا.

ووفق تقرير لرويترز، فصاحب المزرعة زو كان يبحث عن رعاة، ويفضل أن يكونوا زوجين، لرعي 3 آلاف رأس من الأغنام في مرعى مساحته 2000 هكتار (4942 فدانًا) خلال فصل الصيف، والقيام بأعمال التغذية والتنظيف الشاقة داخل الحظيرة خلال فصل الشتاء عندما تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون 30 درجة مئوية تحت الصفر.

مقابل ذلك، سيحصل كل راعٍ على 8000 يوان (1178 دولارا) شهريا، وهو مبلغ يفوق بكثير متوسط الأجور في الشركات الخاصة في المدن الصينية، والذي يبلغ نحو 6 آلاف يوان، مع توفير السكن والمؤن.

وقال شون رين، المدير الإداري لمجموعة أبحاث السوق الصينية، إن حاملي شهادات الماجستير من أفضل الجامعات يسعون للحصول على رواتب مماثلة في شنغهاي، لكن معظم الدخل سيُنفق على استئجار شقة صغيرة وتغطية النفقات الأساسية الأخرى.

مئات يتقدمون للوظيفة

تقدّم أكثر من 700 شخص لشغل الوظيفتين، من بينهم موظفون من ذوي الياقات البيضاء من مدينتي شنغهاي وتشونغتشينغ، وعمال مصانع من مختلف أنحاء الصين، وحتى خريجو جامعات.

كشفت ردود الفعل على إعلان زو، الذي نُشر أواخر أبريل، والذي حصد 59 مليون مشاهدة في غضون ساعات على موقع ويبو، النسخة الصينية من منصة التواصل الاجتماعي X، حيث أثار 21 ألف نقاش، عن الضغوط المتزايدة في سوق العمل في البلاد.

قال زو: "لم أتوقع أن ينتشر الإعلان بهذا الشكل"، مضيفا أن عُشر المتقدمين كانوا قد تخرجوا حديثا من الجامعة، بينما كان آخرون مثقلين بالديون، أو يعملون في وظائف صناعية شاقة، أو مُنهكين من مشكلات العمل.

البطالة الجزئية في الصين آخذة في الارتفاع؟

بينما استقر معدل البطالة المعلن عند ما يزيد قليلاً عن 5%، فإن البطالة الجزئية في الصين آخذة في الارتفاع، وتراجعت دخول القطاع الخاص عن النمو الاقتصادي طوال معظم العقد الماضي، وفق رويترز.

ويشكو العمال، سواء كانوا من ذوي الياقات الزرقاء أو البيضاء، من ثقافة العمل "996" التي تفرض العمل من التاسعة صباحا حتى التاسعة مساءً، 6 أيام في الأسبوع.

"لعنة الـ35"

قال زو إن نصف المتقدمين للوظائف ولدوا في التسعينيات، وهي فئة عمرية تقع في قلب ما يسميه العمال الصينيون "لعنة الـ35"، حيث أظهرت الدراسات أن معظم أصحاب العمل، بما في ذلك القطاع العام، يتجاهلون المرشحين الأكبر سناً.

ويتوقع المحللون أن يتدهور سوق العمل في الأشهر المقبلة، حيث تواجه المصانع تكاليف أعلى بسبب الحرب الإيرانية، في حين يتسارع تبني الذكاء الاصطناعي، ويبدأ رقم قياسي بلغ 12.7 مليون خريج جامعي هذا الصيف البحث عن عمل.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين الصينيين في بنك آي إن جي، إن رد الفعل على إعلان زو كان "مؤشرا على استمرار سوق عمل شديد التنافس ومنخفض الأجر في كثير من الأحيان".

وأضافت: "أصبحت الوظائف في المدن أقل جاذبية وأكثر ندرة".