الذكاء الاصطناعي الذي كان مجرد حلم بعيد المنال، أصبح في السنوات الأخيرة متاحا عبر أدوات مختلفة لتقديم حلول عدة، منها ما هو مثير للإعجاب، ومنها ما هو مثير للقلق.

تقارير بحثية تشير إلى أن انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل برنامج ChatGPT، ساهم في تسريع ظاهرة تضخم الدرجات الأكاديمية، حيث باتت الدرجات المرتفعة أكثر شيوعا من السابق في المؤسسات التعليمية والجامعات الأميركية.

أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير أن دراسة جديدة كشفت أن الذكاء الاصطناعي يُسهّل الحصول على درجات "ممتاز" (A)، ولكنه يُقلّل من فائدتها لأصحاب العمل الذين يحاولون تقييم خريجي الجامعات الجدد.

طرح برنامج "شات جي تي بي" -الذي لاقى انتشارا كبيرا منذ إطلاقه في نوفمبر الماضي- تحديات مختلفة، ففي الوقت الذي يستطيع فيه إنتاج محتوى فائق الجودة ودعم منظومة الابتكار إلا أنه سيلقي بظلاله على اختفاء بعض المهن، فضلا عن سلبية استخدامه في قطاع التعليم. فماذا في تفاصيل الأبحاث؟

ارتفاع نسبة درجات "ممتاز" في جامعات أميركا؟

وققًا لدراسة صادرة عن جامعة كاليفورنيا، بيركلي، نُشرت الأربعاء، فقد زادت نسبة درجات "ممتاز" (A) في المقررات الجامعية التي تُركّز على الكتابة والبرمجة - أي الأعمال التي تعتمد بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي - بشكل ملحوظ مقارنة بالمقررات الأخرى منذ ظهور برنامج ChatGPT.

الأساتذة الذين يُدرّسون مقررات تعرّضت للذكاء الاصطناعي منحوا درجات "ممتاز" (A) أكثر بنحو 30%، ودرجات "ممتاز ناقص" (A-) و"جيد جدا زائد" (B+) أقل.

الباحث الرئيسي في مركز دراسات التعليم العالي بجامعة بيركلي ومؤلف الدراسة، إيغور تشيريكوف، يُشير إلى أن النتائج تُوحي بأن الطلاب اعتمدوا على الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحسين أدائهم الدراسي، وليس أن هذه المقررات تُحسّن من تحصيلهم العلمي، وفق ما نقلته "وول ستريت جورنال".

صعوبة تقييم جودة أعمال الطلاب

رغم أن تضخم الدرجات يُمثل مشكلة في الجامعات منذ سنوات، إلا أن أدوات الذكاء الاصطناعي زادت من صعوبة تقييم جودة أعمال الطلاب، وفق الصحيفة.

وللتركيز على تأثير الذكاء الاصطناعي على الدرجات، استعان تشيريكوف ببيانات لأكثر من نصف مليون درجة من عام 2018 إلى 2025 في جامعة حكومية كبيرة في تكساس تنشر مناهج المقررات الدراسية وتوزيع الدرجات.

وبعد إجراء مقارنة بين مقررات تعتمد على الذكاء الاصطناعي والأخرى التي تعتمد بشكل أقل على الكتابة والبرمجة، لم يكن هناك فرق يُذكر بين المجموعتين حتى عام 2022، وفق ما أفاد به.

لكن بعد ذلك، ارتفعت درجات "ممتاز" بشكل ملحوظ في المقررات التي تعتمد بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي. وفي المقررات التي تتضمن واجبات منزلية أكثر، كان الحصول على درجة "ممتاز" أكثر احتمالا، وفق تشيريكوف .

قلق خلال عملية التوظيف

يكمن القلق الآن، وفق الدراسة، في أن الذكاء الاصطناعي يُضعف موثوقية أسلوب التقييم هذا، تماما كما فعل مع خطابات التغطية والسير الذاتية وغيرها من مواد التقديم للوظائف.

ورغم أن الدرجات أصبحت أقل أهمية في السنوات الأخيرة للخريجين الباحثين عن أول وظيفة لهم بعد التخرج، فإن بعض الشركات تواجه أعدادا هائلة من المتقدمين الجدد.

ومع تباطؤ سوق العمل، يرفع كل من أصحاب العمل والمهنيون معايير التوظيف للوظائف المبتدئة، ويسعون إلى وضع معايير أكثر اتساقا لفرز المرشحين.

يقول تشيريكوف إن التعلم يتطلب "جهدا مثمرا" يُقوّضه الذكاء الاصطناعي.

ويضيف: "على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يُساعد الناس على أن يصبحوا أكثر إنتاجية، إلا أنني أعتقد أنه قد يُضر بتعلمهم"، وفق ما نقلته "وول ستريت جورنال".