عشية انتخابات التجديد النصفي الأميركية، نفذت الولايات المتحدة ضربات وصفتها بـ"الدفاعية" ضد أهداف إيرانية في جزيرة قشم، الإثنين، في تطور يثير مخاوف من عودة المواجهة العسكرية بعد أشهر من الهدوء النسبي، وسط استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران للتوصل إلى تفاهم يحد من التصعيد.
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤول أميركي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن الضربات استهدفت إيرانيين استخدموا صواريخ أرض-جو ضد أصول أميركية. وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع انفجارات في جزيرة قشم.
ضربة على وقع المفاوضات
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية إلى احتواء المواجهة. ووفق مسؤولين إقليميين تحدثوا للصحيفة، أجرى وسطاء قطريون جولتين من المحادثات مع مسؤولين إيرانيين الأسبوع الماضي، لبحث إطار يقضي بوقف الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية، مع التخطيط لجولات جديدة خلال الأسبوع الجاري.
نتنياهو "يستعجل" الضربة
لكن المسار الدبلوماسي يواجه ضغوطاً إسرائيلية، إذ نقلت الصحيفة عن مسؤولين إقليميين وشخص مطلع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال اتصال في نهاية الأسبوع، لشن حملة جوية جديدة على إيران، من دون أن يحسم الأخير موقفه.
في المقابل، تحذر دول إقليمية من أن استئناف الحرب قد يوسع نطاق المواجهة، مع احتمال تصعيد الحوثيين هجماتهم على الملاحة في البحر الأحمر، إلى جانب تدخل فصائل مسلحة موالية لإيران في العراق.
وتتزامن هذه التطورات مع وصول حاملة طائرات ثالثة وآلاف الجنود الأميركيين الإضافيين إلى المنطقة، فيما لا تزال واشنطن تفرض حصاراً بحرياً لمنع تصدير النفط الإيراني.
الضربة في ميزان الانتخابات
وشكلت الحرب على إيران، وما ترتب عليها من تأثير على أسعار الوقود بالولايات المتحدة وقطاعات أخرى من الاقتصاد، نقطة ضعف للجمهوريين في مساعيهم للحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.
وقال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس للصحفيين الإثنين، إنه تحدث للتو مع ترامب بشأن المحادثات مع إيران، مضيفا أن "الرئيس وأنا نشعر بارتياح كبير إزاء احتمالات التوصل إلى تسوية تفاوضية".
وتسود المنطقة حالة من الترقب والقلق إزاء احتمالات استئناف الولايات المتحدة عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران.
ضربة لتسريع الاتفاق؟
بعد التهديدات التي أطلقت خلال عطلة نهاية الأسبوع، شهد الإثنين تغيرا ملحوظا في نبرة الخطاب بين الإيرانيين والأميركيين، مع تصريح دونالد ترامب عشية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بأن التوصل إلى اتفاق مع إيران أمر ممكن.
وكتب ترامب على منصته تروث سوشال قبيل انتخابات منتصف الولاية المقررة اليوم الثلاثاء، "أسعار النفط تهبط بشكل حاد (...) لأن الناس يشعرون بأنه لن تكون هناك حرب مع إيران. إيران ترغب في التوصل إلى تسوية في أقرب وقت ممكن. قد يحدث ذلك!".
وفي نهاية الأسبوع الماضي، قال ترامب إنه مستعد لتوجيه "ضربة ساحقة" لإيران، وذكر أنه لا يزال عليه "التعامل" مع موقع أو موقعين نوويين إيرانيين.
المرشد مع التفاوض؟
وعلى الجانب الإيراني، أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الإثنين، أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي منح الحكومة بعض الصلاحيات في التفاوض مع الولايات المتحدة سعيا لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وتجنب جولة جديدة من التصعيد.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية إرنا عن بيزشكيان قوله "نحن نسعى إلى حل المشكلة من خلال الحوار. وفي هذا الصدد، منح المرشد الأعلى الحكومة بعض الصلاحيات".
ورغم أن إيران أعلنت أنها تخوض مباحثات مكثفة غير مباشرة مع الولايات المتحدة، سعيا لإنهاء الحرب كما أبدت استعدادا مشروطا لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي خلال يومين بدلا من 7 أيام كما نصّت خطّتها الأولية، إلا أنها توعدت أنه في حال شن ضربات ضدها فردها سيكون بدون أي "قيود جغرافية".
واعتبر المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي في طهران الإثنين أن "إمكانية تنفيذ هذه الخطة خلال يومين دليل إضافي على حسن نية إيران".
وتشترط طهران لإعادة فتح المضيق وقف إطلاق النار على جميع الجبهات في المنطقة، والإفراج عن أصولها المجمّدة في الخارج، ورفع العقوبات عن قطاعها النفطي، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على موانئها.
وكانت هذه النقاط واردة في مذكّرة تفاهم إيرانية أميركية أُبرمت في يونيو، بعدما أتاح وقف لإطلاق النار في أبريل إنهاء أربعين يوما من القصف المكثّف.





