من حرب وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب حسمها خلال 4 أو 5 أسابيع، إلى مواجهة تقترب من شهرها التاسع دون اتفاق ينهيها.
فما سر التحول في الحسابات الأميركية؟
أقر السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، بإمكانية استمرار المواجهة مع إيران عاماً إضافياً، في ظل تعثر التوصل إلى اتفاق نووي واستمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة "فاينانشال تايمز"، لفت والتز إلى استعداد واشنطن لمواجهة طويلة، رغم الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تواجه إدارة ترامب، مع ارتفاع أسعار الوقود عالمياً واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثالث من نوفمبر. كما لم يستبعد والتز استمرار الجمود بين واشنطن وطهران حتى العام المقبل، من دون اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني أو عودة حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها التي سبقت الحرب.
ورغم امتناعه عن تقديم توقع زمني محدد، إلا أن المسؤول الأميركي أعرب عن أمله في أن تعود إيران إلى طاولة المفاوضات بصورة جدية قبل ذلك.
لكن اللافت في تصريحاته كان تأكيده أن الرئيس الأميركي والبحرية الأميركية قادران على مواصلة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية خلال المستقبل المنظور، بالتزامن مع تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، ما يعني أن واشنطن لا تربط استمرار الحصار بمهلة زمنية معلنة، بل بتحقيق أهدافها السياسية والنووية، حتى لو طال أمد المواجهة.
من 4 أسابيع إلى 9 أشهر
عندما بدأت الحرب، تحدث ترامب عن عملية قد تستمر 4 أو 5 أسابيع، لكن المواجهة اقتربت الآن من شهرها التاسع، وسط استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
وبحسب فاينانشال تايمز، تسببت الحرب في ارتفاعات قياسية لأسعار الوقود ونقص في الأسمدة وسلع أساسية، بعد استهداف إيران منشآت حيوية للطاقة في الشرق الأوسط وتعطل مسارات تصدير رئيسية.
كما لم تعد تداعيات الحرب محصورة بالمنطقة، إذ امتدت إلى قطاعات النقل والزراعة والصناعة، وأصبحت تكلفة الطاقة أحد أبرز مصادر الضغط على الاقتصاد العالمي.
تأتي هذه التطورات بينما جدد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التهديد بشن هجوم جديد على إيران، بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، ما يضيف احتمال تصعيد عسكري آخر إلى أزمة لم تنتهِ بعد.
أما داخلياً، فتواجه إدارة ترامب ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع التأييد الشعبي للحرب.
وأشارت الصحيفة إلى انخفاض نسبة التأييد للرئيس الأميركي إلى نحو 31%، قبل أقل من أسبوعين على انتخابات التجديد النصفي، في وقت يواجه فيه الحزب الجمهوري خطر خسارة السيطرة على الكونغرس.
إلى أن توصل ترامب هذا الشهر في محاولة لتخفيف أزمة الوقود، إلى تفاهم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسمح ببيع الديزل الروسي، رغم العقوبات المفروضة سابقاً على موسكو، في قرار أثار اعتراضات أوروبية وأوكرانية، وسط مخاوف من أن توفر العائدات الجديدة موارد إضافية لروسيا لمواصلة حربها في أوكرانيا.
لكن والتز دافع عن الخطوة، معتبراً أن نقص المنتجات النفطية المكررة تسبب بأضرار واسعة لقطاعات متعددة، وأن الإدارة تحاول الموازنة بين احتياجات الطاقة العالمية وأهدافها السياسية.
شروط أميركية تؤجل نهاية الحرب
يذكر أنه ورغم الدعوات داخل الولايات المتحدة لإنهاء الحرب عبر اتفاق يعيد الملاحة في هرمز ويسمح بإصلاح منشآت الطاقة المتضررة، يتمسك المسؤولون الأميركيون بشروط تتجاوز مجرد وقف العمليات العسكرية.
فبحسب والتز، لن تعتبر واشنطن أنها حققت أهدافها الاستراتيجية قبل معالجة ملف المواد النووية الإيرانية عالية التخصيب والتوصل إلى اتفاق جوهري بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران، لتضع هذه الشروط مسار التفاوض أمام عقبات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار الحصار الاقتصادي والتهديد بعمليات عسكرية جديدة.





