أعاد تقرير نشره موقع "أكسيوس" تسليط الضوء على واحدة من أخطر بؤر التوتر في العالم اليوم: المحيط الهادئ، حيث تتنافس الولايات المتحدة والصين على السيطرة على مواقع استراتيجية تُعدّ مفاتيح النفوذ العسكري والاقتصادي في القرن الحادي والعشرين. يشير التقرير إلى أن غياب حاملة طائرات أميركية عن المنطقة قد يخلق ثغرة أمنية حسّاسة تستغلّها الصين لتعزيز وجودها البحري، خصوصاً قرب تايوان واليابان.

العقيد الأميركي المتقاعد مارك كانسيان، وهو محلل بارز في مركز دراسات استراتيجي في واشنطن، قال في حديثه لـ"أكسيوس" إن الصين اعتادت استغلال أي فراغ أميركي عبر إرسال مجموعاتها البحرية الضاربة إلى مناطق حساسة، مؤكداً أن الفراغ البحري يمنح بكين فرصة لتوسيع نفوذها في نقاط تعتبرها واشنطن خطوطاً حمراء.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

غياب الحاملة الأميركية يفتح الباب أمام الصين

هذا التحذير ليس جديداً، فقد نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريراً للكاتب المتخصص في الأمن القومي جون هدسون يؤكد فيه أن الصين باتت تتحرك في المحيط الهادئ بثقة أكبر، مستفيدة من انشغال الولايات المتحدة بملفات أخرى.

كما نشرت مجلة "تايم" تحليلاً للخبير العسكري بيتر سنغر يشير فيه إلى أن المنطقة تشهد تحولاً تدريجياً في ميزان القوى، وأن أي فراغ أميركي تعتبره بكين فرصة استراتيجية، يجب اقتناصها.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ستة وستون موقعا دفاعيا في المحيط الهادئ

منطقة المحيط الهادئ تضمّ ستة وستين موقعاً دفاعياً مهماً بالنسبة للولايات المتحدة. وتشمل هذه النقاط سلسلة الجزر الأولى الممتدة من اليابان إلى تايوان وصولاً إلى الفلبين، وسلسلة الجزر الثانية التي تضمّ غوام وجزر ماريانا، إضافة إلى الممرات البحرية شرق تايوان، والمياه المحيطة باليابان، والمضائق الحيوية مثل مضيق ملقا الذي يمرّ عبره الجزء الأكبر من واردات الطاقة الصينية

مفاتيح آسيوية للسيطرة على النظام الدولي

صحيفة "نيكي آسيا" اليابانية نشرت تحليلاً للخبير الأمني هيديوكي شينودا لفت فيه إلى أن هذه النقاط ليست مجرد مواقع دفاعية، بل هي مفاتيح للسيطرة على مستقبل آسيا، وأن من يملك القدرة على التحرك فيها يملك القدرة على التأثير في النظام الدولي.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

تايوان فتيل فوق برميل بارود

تايوان فتيل قابل لإشعال شرارة مواجهة كبرى بين واشنطن وبكين، في أي لحظة. وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر لطالما حذّر في مقابلات مع صحيفة "وول ستريت جورنال" من أن أي خطأ في الحسابات حيال الجزيرة، قد يقود إلى حرب لا يريدها أحد، وشدّد على أن تايوان هي النقطة التي يجب إدارتها بحكمة فائقة، لتجنّب كارثة عالمية.

فتايوان ليست مجرد جزيرة، بل هي مركز إنتاج الرقائق الإلكترونية المتقدمة التي تعتمد عليها الصناعات الأميركية في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بينما تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

سيناريوهات لحرب مؤجلة

تتفق التحليلات الأميركية والآسيوية على أن الحرب، إن وقعت بين الصين والولايات المتحدة، لن تكون كلاسيكية، بل حرباً متعددة الأبعاد.

ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تحليلاً للخبير العسكري ديفيد سانغر يشير فيه إلى احتمال أن تبدأ الصين بعملية ضغط عسكري عبر حصار بحري أو ضربات دقيقة على مواقع تايوانية، بهدف فرض واقع سياسي جديد من دون غزو شامل.

كما نشرت مجلة "ذا أتلانتيك" دراسة للكاتب الأمني جيمس ستافريديس يتوقع فيها أن أي مواجهة قد تبدأ بمعركة بحرية واسعة تستهدف الجزر اليابانية أو الفلبينية، حيث تمتلك الصين تفوقاً صاروخياً قريب المدى، بينما تمتلك الولايات المتحدة تفوقاً بحرياً بعيد المدى.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ساعة الصفر.. هل تبدأ بهجوم سيبراني؟

أما صحيفة "واشنطن بوست" فقد نشرت تقريراً للخبير دان لاموث يشير فيه إلى أن الصين قد تستهدف القواعد الأميركية في غوام بصواريخ بعيدة المدى لتعطيل قدرة واشنطن على التدخل السريع.

وفي سياق آخر، نشرت مجلة "وايرد" تحليلاً للخبير السيبراني نيكولاس تومبسون يؤكد فيه أن أي مواجهة ستبدأ بهجوم سيبراني واسع يستهدف الأقمار الصناعية وشبكات القيادة والسيطرة، والموانئ، والمطارات.

كما نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريراً للكاتب إدوارد لوس يشير فيه إلى احتمال لجوء الصين إلى تعطيل سلاسل الإمداد العالمية، بينما تستخدم الولايات المتحدة قوتها المالية لفرض عقوبات واسعة.

كيف تتوزع موازين القوى؟

المحلل الأميركي مايكل أوهانلون أشار، في مقابلة مع صحيفة "يو إس إيه توداي"، إلى أن الولايات المتحدة تمتلك تفوقاً عالمياً في القوة البحرية والانتشار العسكري، بينما تمتلك الصين تفوقاً قريب المدى في محيطها الجغرافي، خصوصاً في بحر الصين الجنوبي وسلسلة الجزر الأولى.

أما الخبير الآسيوي تشونغ لي في حديثه لصحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" فيرى أن أي حرب ستكون مكلفة للطرفين، وأن الغلبة لن تكون حاسمة، لأن طبيعة الحرب الحديثة تجعل الانتصار الكامل شبه مستحيل.

حرب كارثية لا منتصر فيها

تجمع تحليلات كبار الخبراء في الولايات المتحدة وآسيا على أن الحرب بين واشنطن وبكين ستكون كارثية على الطرفين وعلى العالم، إن نشبت، وأن الهدف الحقيقي من كل هذه الدراسات ليس توقع الحرب، بل منعها عبر فهم نقاط التوتر وإدارتها بحكمة. فالمحيط الهادئ اليوم ليس مجرد مساحة جغرافية، بل هو مستقبل النظام الدولي، وأي شرارة فيه قد تغيّر وجه العالم لعقود طويلة.