يؤدي انتقال حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس جورج واشنطن" من اليابان إلى الشرق الأوسط، لتعويض حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، إلى ترك الولايات المتحدة من دون حاملة طائرات في غرب المحيط الهادئ، في وقت تستعرض فيه القوى المنافسة نفوذها وقدراتها العسكرية في المنطقة، بحسب أكسيوس.
ورغم أن غياب حاملات الطائرات الأميركية لفترات مؤقتة ليس أمراً غير معتاد، فإن غياب سفينة هجومية أميركية عن المحيط الهادئ يسلط الضوء مجدداً على مدى تأثير الشرق الأوسط في السياسة العسكرية لواشنطن، ويثير تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على حضور عسكري قوي في المنطقتين في آن واحد.
الصين تستغل الظرف
سبق أن شهد المحيط الهادئ فترات لم تنتشر فيها حاملات طائرات أميركية، واستغلت الصين بعض هذه الفجوات في السابق لتقريب مجموعاتها الضاربة من حلفاء الولايات المتحدة، مثل تايوان واليابان، وفق ما قاله العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية والمستشار البارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مارك كانسيان، لموقع "أكسيوس".
ولا يرجح كانسيان أن تستغل الصين الفراغ لشن غزو واسع النطاق، لكنه يرى أنها قد تستخدمه لتعزيز حضورها العسكري تدريجياً في المحيط الهادئ.
وتكتسب المنطقة أهمية عسكرية واقتصادية كبيرة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، إذ تضم ما لا يقل عن 66 موقعاً دفاعياً رئيسياً، في حين تنتج تايوان غالبية الرقائق الإلكترونية التي تحتاج إليها الولايات المتحدة لتشغيل قطاع الذكاء الاصطناعي.
غياب الحذر
وتمتلك البحرية الأميركية 11 حاملة طائرات، وهو عدد يسمح بإبقاء حاملتين في الخدمة والانتشار بصورة متواصلة من دون استنزاف أطقمها، بحسب بريان كلارك، وهو غواص سابق وباحث بارز في معهد هدسون.
لكن إذا أبقت الولايات المتحدة حاملتي طائرات في الشرق الأوسط لدعم العمليات ضد إيران، فمن المرجح أن تمر أشهر من كل عام من دون وجود حاملة طائرات أميركية في المحيط الهادئ.
كما ستحتاج حاملات الطائرات إلى الصيانة والإصلاح بعد فترات الانتشار الطويلة، ما يعني أن توافرها للعمليات سيكون أقل في المستقبل.
ويقول كلارك إن أسطول حاملات الطائرات المؤلف من 11 حاملة لا يزال كافياً للدفاع عن الولايات المتحدة، لكن بشرط إدارة عمليات الانتشار بحذر.
غياب أميركي وحضور صيني
يقول كلارك إن تايوان أو الفلبين أو اليابان قد تنظر إلى التطورات الحالية وتخلص إلى أن "الولايات المتحدة ليست موجودة فعلياً هنا، بينما الصين موجودة وتستعرض قدراتها العسكرية".
ويحذر من أنه إذا استمر هذا النمط، فقد تبدأ دول المنطقة في التشكيك بمدى استعداد واشنطن فعلياً لدعمها في حال اندلاع أزمة.
ويضيف أن الصين قد لا تحتاج حتى إلى خوض حرب، إذا تمكنت من إقناع دول الجوار بأن الولايات المتحدة لن تكون موجودة لحمايتها عند الحاجة، وأن من الأفضل لها الانحياز إلى بكين ومجاراة ما تريده.





