إنتاج جديد لن يصل في الوقت المناسب، والمخزونات الأميركية تتعرض لضغوط، فيما يؤكد كبار المانحين الأوروبيين أن ما تبقى لديهم من صواريخ اعتراضية لا يكاد يكفي.

وتواجه أوروبا نقصاً متزايداً في صواريخ باتريوت الاعتراضية، في وقت تستعد فيه أوكرانيا لموجة جديدة من الهجمات الروسية خلال الشتاء، ما يضع الحلفاء الأوروبيين أمام معادلة صعبة بين دعم كييف والحفاظ على الحد الأدنى من قدراتهم الدفاعية لحماية أراضيهم والوفاء بالتزاماتهم تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بحسب بوليتيكو.

وكانت ألمانيا، إحدى أبرز الدول المانحة للمساعدات العسكرية لأوكرانيا، قد نقلت بالفعل أنظمة باتريوت وصواريخ اعتراضية إلى كييف. لكن برلين باتت مطالبة بالموازنة بين الاحتياجات الأوكرانية الملحّة والمخزونات التي تحتاج إليها لحماية أراضيها والوفاء بالتزاماتها داخل الناتو".

وقال العميد يورغن شرودل، أحد كبار مسؤولي وزارة الدفاع الألمانية، خلال ندوة في برلين بعد قمة "الناتو" التي عقدت الشهر الماضي في أنقرة: "نحن نقترب فعلاً من حدود قدراتنا هنا. علينا أيضاً أن نضمن حمايتنا".

ودفعت برلين وعواصم أوروبية شمالية أخرى حلفاءها في القارة إلى بحث ما يمكنهم تقديمه من معدات عسكرية ودعم مالي إضافي لأوكرانيا.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

واشنطن.. العقدة الرئيسية

يعتمد الدفاع الجوي الأوكراني بدرجة كبيرة على الولايات المتحدة، ما يجعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاعباً أساسياً في قدرة كييف على الحصول على صواريخ "باتريوت".

وتُنتج معظم صواريخ "PAC-3" الاعتراضية في الولايات المتحدة، ما يعني أن بيعها وأي اتفاقات جديدة لإنتاجها تخضع لقرارات الإدارة الأميركية.

وقال مسؤول كبير مطلع على المحادثات إن "الموضوع الرئيسي" خلال لقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وترامب الشهر الماضي كان "صواريخ باتريوت الاعتراضية".

وكان ترامب قد رفع الآمال في قمة أنقرة بعدما قال إن أوكرانيا ستُسمح لها بإنتاج صواريخ "باتريوت" الأميركية التصميم بموجب ترخيص، وهي خطوة يمكن أن تقلل في نهاية المطاف اعتماد كييف على الإمدادات الأميركية المحدودة.

لكن السفير الأميركي لدى الناتو ماثيو ويتاكر أوضح أن الإنتاج لن يعالج أزمة النقص الحالية. وقال إن اتفاقاً طويل الأجل للإنتاج "لن يُبرم قبل هذا الشتاء"، مضيفاً أن تصنيع أول الصواريخ سيستغرق وقتاً أطول.

لكن ترامب تراجع لاحقاً عن موقفه، وقال الأسبوع الماضي: "لم نوافق على ذلك. نحن نناقشه، لكنه أمر صعب، فمن الصعب التخلي عن هذا النوع من التكنولوجيا".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

واشنطن استهلكت "كامل مخزونها"

وجاء ذلك بعدما أفادت "رويترز" بأن الولايات المتحدة استهلكت تقريباً كامل مخزونها من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة خلال الحرب مع إيران، ما دفع ترامب إلى التركيز حالياً على إعادة بناء المخزونات الأميركية.

وعندما سُئل الخميس عن مطالب زيلينسكي بالحصول على مزيد من صواريخ باتريوت، أجاب ترامب: "نحن أيضاً نريد الصواريخ".

ووقعت أوكرانيا كذلك اتفاقاً للحصول على صواريخ "PAC-2" الاعتراضية التي يجري تصنيعها في ألمانيا، إلا أن هذه الصواريخ من غير المرجح أن تصل قبل العام المقبل.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

أوروبا.. مخزونات غير متوازنة

يضع ذلك العبء العاجل على أوروبا، حيث يبحث الحلفاء مجدداً في ترساناتهم الخاصة، وفي ترسانات بعضهم البعض، عن صواريخ اعتراضية يمكن أن تصل إلى أوكرانيا قبل حلول الشتاء.

وقد زودت ألمانيا أوكرانيا بثلاثة أنظمة "باتريوت" من مخزون جيشها، ثم رتبت للحصول على نظامين إضافيين بموجب اتفاق تتولى الولايات المتحدة من خلاله إعادة تزويد الجيش الألماني بالمخزونات التي استُهلكت.

أما هولندا، فجمعت مكونات نظام "باتريوت" كامل آخر، بما في ذلك خمس منصات إطلاق ورادار وصواريخ.

لكن مع استنزاف المخزونات، بدأت الحكومات الأوروبية تواجه حدود قدراتها هي الأخرى.

وأكدت وارسو في يوليو أنها أرسلت عدة صواريخ "PAC-3" الاعتراضية بعد طلبات من الأمين العام لـ"الناتو" مارك روته وقادة عسكريين أميركيين كبار. وأفادت وسائل إعلام بولندية بأن خمسة صواريخ فقط نُقلت إلى أوكرانيا.

حتى هذه الخطوة أثارت رد فعل سياسياً في بولندا، إذ اتهم نواب من المعارضة الحكومة بإضعاف دفاعات البلاد في وقت عبرت فيه صواريخ وطائرات مسيّرة روسية حدودها مراراً.

وقال دبلوماسي أوروبي، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الاتصالات الدبلوماسية، إن الدول الأقرب إلى روسيا أصبحت أقل استعداداً للتخلي عن أنظمة "باتريوت" الموجودة لديها، بعدما كانت جيوشها تعتبر دفاعاتها الجوية أصلاً غير كافية لتلبية احتياجاتها الوطنية.

ويدفع ذلك الأنظار نحو دول جنوب أوروبا، التي قدمت دعماً أقل لأوكرانيا مقارنة بألمانيا والعديد من الدول الأوروبية الشمالية.

وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قد أكد في 2024 أن مدريد سترسل صواريخ إلى أوكرانيا، لكن الحكومة لم تكشف نوعها أو عددها.

أما اليونان، التي تعتبر تركيا، العضو الآخر في "الناتو"، تقليدياً أكبر تهديد أمني لها، فلم تعلن حتى الآن إرسال أي من أنظمة باتريوت إلى أوكرانيا.

وأفادت وسائل إعلام يونانية في يوليو بأن كييف طلبت من أثينا ما يصل إلى 200 صاروخ "PAC-2" اعتراضي من الطرازات الأقدم.

Image 1

كييف تنبش ترسانات أوروبا

ليست هذه المرة الأولى التي يضطر فيها الحلفاء الأوروبيون إلى تجميع شحنات من صواريخ "باتريوت" من مخزوناتهم المحدودة.

وخلال اجتماع عقد في فبراير، قال فيدوروف إنه وروته عملا على قائمة بالصواريخ الاعتراضية الموجودة لدى الحلفاء الأوروبيين، وطلبا من الحكومات تقديم ما يمكنها الاستغناء عنه.

وعرضت برلين تعزيز الجهود، إذ نقل فيدوروف عن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قوله: "إذا حصلتم على 20 من جميع الدول، فسأعطيكم خمسة إضافية".

وهكذا، تدخل أوكرانيا الشتاء وهي تواجه معضلة متزايدة: الصواريخ التي تحتاج إليها بشدة للدفاع عن مدنها باتت نادرة، وحلفاؤها أنفسهم لم يعودوا يملكون الكثير لتقديمه.