يشهد الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل أوّل اختبار ميداني حقيقي، مع قرب تدشين المنطقة التجريبية الأولى التي من المقرر أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان "خلال أيّام"، كما صرّح مسؤول أميركي رفيع.

موقع أكسيوس نقل عن المسؤول الأميركي قوله إنّ "مناطق تجريبية إضافية في مراحل التخطيط والتحديد. وتُنسّق القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مع كلا البلدين بشأن إحراز مزيد من التقدم".

ويأتي هذا التصريح في وقت تربط فيه بيروت مشاركتها في جولة المفاوضات المقبلة في روما مقررة في 15 و16 الجاري، ببدء انسحاب القوات الإسرائيلية من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد، وسط خلاف بشأن آلية التنفيذ وحدود المناطق المشمولة بالانسحاب الأول، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي مواكب للمفاوضات لوكالة فرانس برس.

وتستبق جولة روما زيارة مرتقبة للرئيس اللبناني جوزيف عون الى واشنطن بدعوة من نظيره الأميركي دونالد ترامب، قالت الرئاسة اللبنانية الخميس، إنها ستحصل خلال الأسبوع الأخير من الشهر الجاري.

روما وجلسة مغلقة

وفقًا للمسؤول الأميركي الرفيع المستوى، فإنّ الاجتماع المزمع عقده في روما، سيكون "جلسة مغلقة"، ستتيح لإسرائيل ولبنان فرصةً للتفاوض، حيث تتولى فرق التفاوض نقل العمل إلى الفرق الفنية، التي ستعمل على جميع القضايا المفصلة في الاتفاقية الإطارية بين البلدين، وفق ما نقله موقع أكسيوس.

وأضاف المسؤول "سنبدأ قريبا التواصل مع الشركاء الدوليين لمساعدة الحكومة اللبنانية بشكل فاعل على استعادة سيادتها في هذه المناطق وعلى امتداد البلاد بشكل أوسع".

وكان لبنان دخل الحرب في الثاني من مارس، بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل، قال إنها ردا على مقتل مرشد إيران، علي خامنئي، في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.

وردت إسرائيل بحملة قصف واسعة وهجوم بري، في حين كثّفت دعواتها إلى إخلاء مناطق واسعة من جنوب لبنان.

وينصّ اتفاق إطاري أُبرم في 26 يونيو بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة، على أن يعيد الجيش اللبناني بسط سلطته في جنوب البلاد، شرط نزع سلاح حزب الله، بدءا من "مناطق تجريبية" ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.

تطمينات أميركية للبنان؟

من جانبها، أعلنت الرئاسة اللبنانية الخميس، أن الرئيس عون تبلّغ من السفير الأميركي ميشال عيسى بأن الوفد العسكري سيصل قريبا إلى لبنان للإشراف على بدء هذا الانسحاب تطبيقا لمضمون الاتفاق.

وبحسب بيان الرئاسة، فقد أبلغ عيسى عون بأنّ "التحضيرات جارية لتنفيذ ما اتُفق عليه فيما خص المناطق التجريبية، وأنّ وفدا عسكريا أميركيا سيصل إلى بيروت خلال أيام للتنسيق وتحديد آلية التنفيذ ميدانيا".

وشدد عيسى على أنّه "من الضروري عدم حصول أي فراغ لدى انسحاب القوات الإسرائيلية"، موضحا أنه سيتمّ تحديد موعد التنفيذ على ضوء "نتائج الاجتماعات التنسيقية".

ولفت عون من جهته إلى "ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب والضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العسكرية والتقيد بما ورد" في الاتفاق.

وفي بيان آخر، أكّد عون بحسب الرئاسة "أهمية الوصول إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل، بعد تحقيق كلّ المطالب اللبنانية في أسرع وقت ممكن".

ولا يحدّد الاتفاق جدولا زمنيا للانسحاب من جنوب لبنان، في حين تكرر إسرائيل على لسان مسؤولين فيها، أن قواتها لن تنسحب من منطقة أمنية بعمق ١٠ كيلومترات عن حدودها، إلّا بعد نزع سلاح حزب الله، في خطوة يشكك محللون بقدرة الدولة اللبنانية على إنجازها، وفق وكالة فرانس برس.