لم يكتفِ الوفد الإيراني بالتحليلات السياسية التقليدية للتعامل مع أسلوب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، غير المألوف. فقد أكد العديد من الوسطاء في المحادثات الجارية في سويسرا أن الدبلوماسيين الإيرانيين استعانوا بفريق من علماء النفس لرسم صورة ذهنية للرئيس الأميركي.
ووفقا للوسطاء، يعمل الإيرانيون مع هؤلاء الخبراء للتنبؤ بردود فعل ترامب العلنية على المقترحات الإيرانية.
فقد أفاد تقرير لوول ستريت جورنال بأن المفاوضين الإيرانيين سعوا إلى تحويل تهديدات ترامب غير المتوقعة على الشبكات الاجتماعية إلى مؤشرات تفاوضية، في محاولة لمعرفة الخطوة المقبلة للبيت الأبيض داخل مفاوضات سويسرا الحاسمة.
مظهر غير مستقر؟
بحسب التقرير فقد خلق استخدام ترامب لوسائل التواصل الاجتماعي كأداة دبلوماسية واقعا جديدا يطغى على قنوات الإعلام التقليدية.
في الوقت نفسه، يستخدم الدبلوماسيون الإيرانيون أدوات أكثر تقليدية لفهم خصمهم: إعادة قراءة كتاب ترامب الصادر عام 1987 بعنوان "فن التفاوض"، بحسب وول ستريت جورنال.
في هذا الكتاب يُفصّل ترامب تكتيكاته التفاوضية كرجل أعمال عقاري، وينصح باستخدام مطالب متطرفة وغير متوقعة لإثارة القلق وإجبار الطرف الآخر على تقديم تنازلات.
وأفاد بعض الوسطاء بأن المفاوضين الإيرانيين أبلغوا الوسطاء بأنهم استشاروا فريقا من علماء النفس لمساعدتهم على فهم عقلية الرئيس، وفق الصحيفة.
كما أضاف الوسطاء أن الدبلوماسيين الإيرانيين يعملون مع هؤلاء المتخصصين لمحاولة توقع رد فعل ترامب العلني على مقترحات إيران.
وقال مصدر مطلع على الشؤون الدبلوماسية الإيرانية في سويسرا إن فريق التفاوض الإيراني هناك لا يضم علماء نفس، وإن إيران تفضل عدم الخوض في التكهنات النفسية حول دوافع ترامب أو قراراته.
هل نفع تكتيك ترامب؟
بحسب محللين سياسيين ووسطاء فإن احتجاجات الرئيس الصاخبة لم تُسفر بعد عن أي تنازلات إضافية من الجانب الإيراني.
وبعد عطلة نهاية أسبوع متوترة نشر الرئيس الأميركي منشورا هدد فيه إيران، رغم أن الطرفين كانا يجريان محادثات في سويسرا.
تقول الصحيفة إنه بعد إطلاع محمد قاليباف، رئيس الوفد الإيراني من أحد مساعديه على تصريح الرئيس، التفت إلى نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، وفقا لمصادر مطلعة.
وأبلغ قاليباف نائب الرئيس الذي يقود وفد التفاوض، بهدوء أن هذه التهديدات تُعدّ خرقا للفقرة الافتتاحية من مذكرة التفاهم التي وقّعها ترامب قبل أيام، والتي تلزم الولايات المتحدة وإيران بعدم مهاجمة أو تهديد بعضهما البعض. ثم أنهى فريقه المحادثات المباشرة.
يوضح محمد عامرسي، الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز ويلسون، أن ترامب يطبق دروس كتاب "فن التفاوض" مطلقا تهديدات متطرفة لاختبار عزيمة الطرف الآخر. ومع ذلك، أضاف أن الإيرانيين يدركون جيدا هذه التكتيكات، وهو ما لا يغير من ديناميكية المحادثات.
الوسطاء ودور التهدئة
تضيف الصحيفة أنه داخل قاعة الاجتماعات، أخبر فانس الإيرانيين أن ترامب كان يقصد أنه إذا انتهكت طهران الاتفاق، فإن الولايات المتحدة سترد، وفق ما نقلته الصحيفة عن مسؤول أميركي مطلع على المفاوضات.
وأوضح هذا المسؤول أن فانس ضغط من أجل وقف المحادثات مؤقتا لإتاحة الوقت للإيرانيين لدراسة المقترحات، وليس بسبب منشور ترامب. وفي وقت لاحق، دافع عن ترامب، قائلا إنه كان يرد على "التصريحات الاستفزازية" الإيرانية "لتصحيح المعلومات" من دون الخوض في التفاصيل.
وتفيد الصحيفة أنها ليست المرة الأولى التي تُصبح فيها تصريحات ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي عاملا مُعرقلا في المحادثات.
وتضيف أن الوسطاء كانوا حذّروا الولايات المتحدة مرارا وتكرارا خلال المفاوضات المطولة من أن هذه التصريحات تُهدد جهود إبرام الاتفاق، كما حاولوا حثّ إيران على تجاهل تصريحات ترامب العلنية والتركيز على ما قاله مفاوضوه في جلساتهم الخاصة، وفق التقرير.





