لاقى إعلان مسؤولين أميركيين وإيرانيين عن التوصل إلى إطار عمل لإنهاء الحرب بين البلدين ورفع الحصار الأميركي المفروض على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز، ردود فعل دولية مرحبة وسط حالة من القلق والانتقادات داخل إسرائيل.

ورغم أن الإعلان عن الاتفاق المبدئي أدى في ساعاته الأولى إلى تراجع أسعار النفط، غير أنه أبقى مصير البرنامج النووي الإيراني مرهونا بمفاوضات تحدد لاحقة.

ووفق مقال تحليلي لصحيفة "وول ستريت جورنال" نقلا عن مراقبين، فإن نجاح الاتفاق المبدئي بين طهران وواشنطن مرهون بـ3 ملفات رئيسية وما إذا كان الاتفاق يمثل بداية تهدئة مستدامة أم مجرد خطوة أولية قد تواجه عقبات سياسية وأمنية معقدة قد تتكشف خلال الأيام القليلة المقبلة.

مضيق هرمز

أول هذه الملفات هو إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، إذ يُعد أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والسلع عالميا، وأي عودة طبيعية لحركة السفن ستُعد اختبارا عمليا لجدية الاتفاق.

الرئيس دونالد ترامب أشار في منشور على منصة تروث سوشال إلى أن مضيق هرمز الذي كانت إيران تُعرقل حركته لأشهر، سيُفتح بعد التوقيع الرسمي على الاتفاق يوم الجمعة المقبل.

وكتب ترامب "يا سفن العالم، شغّلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!".

ويرى محللون أنه في حال فُتح المضيق بالفعل ومرّت السفن عبره، فقد يكون لذلك تأثير هائل على تدفق النفط ومجموعة واسعة من السلع الأخرى، مما سيُعطي دفعة قوية للاقتصاد العالمي.

وتراجعت أسعار النفط عقب إعلان التوصل لاتفاق. وهبطت العقود الآجلة لخام برنت 4% في التعاملات المبكرة اليوم الإثنين، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمسركي بأكثر من 4.6 %.

وقال ماثيو ميلر، الذي كان يشغل منصب المتحدث باسم وزارة الخارجية في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، إن ترامب قدّم تنازلات مهمة لإيران من أجل العودة إلى الوضع القائم الذي كان موجودا قبل الحرب.

رفع القيود على السفن الإيرانية

الملف الثاني يتعلق برفع القيود البحرية المفروضة على السفن الإيرانية، الذي بدأ في 13 أبريل، وهو ما قد يمنح الاقتصاد الإيراني متنفسا ويشجع طهران على مواصلة المفاوضات بشأن القضايا العالقة.

وأكدت طهران من جهتها على لسان نائب وزير خارجيتها كاظم غريب آبادي أن الاتفاق "يوقف الحرب فورا وبشكل دائم"، لافتا أن اتفاقا أكثر شمولا سيتم التفاوض بشأنه خلال فترة لوقف لإطلاق النار تستمر 60 يوما، بما في ذلك رفع العقوبات عن إيران.

وأضاف أن بلاده "حققت انتصارات كبيرة خلال هذه الحرب".

دور إسرائيل

يرى المقال التحليلي في الصحيفة أن الملف الثالث والأكثر حساسية في هذا المسار، مرتبط بدور إسرائيل، إذ تُعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان من أبرز نقاط الخلاف التي أثرت في مسار المحادثات خلال الأشهر الماضية، وفق المحللين.

ويشير المقال إلى أن الرئيس الأميركي تجاهل المخاوف بشأن الضربات الإسرائيلية على إيران، لكنه استشاط غضبا في الأسابيع الأخيرة لرفض إسرائيل التراجع، فيما استمرت الضربات الإسرائيلية حتى صباح الأحد، ما استدعى ردا حازما من ترامب.

ودخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خلاف مع ترامب بشأن مطالب واشنطن بأن تحد إسرائيل من عملياتها العسكرية في لبنان لإتاحة المجال أمام التوصل إلى اتفاق مع طهران.

في بيان، قالت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الإثنين، إن الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، ستنتهي بشكل دائم اعتبارا من ليلة اليوم الإثنين.

من جهتها قالت إسرائيل الأحد إنها ستحتفظ بحرية العمليات في لبنان.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان اليوم الاثنين إن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي التي سيطرت عليها في لبنان، وحذر من أنه إذا شنت إيران هجوما على إسرائيل على خلفية الأحداث في لبنان فإن إسرائيل سترد بالمثل.

وذكرت القناة 12 الإسرائيلية نقلا عن مسؤول كبير أن ترامب أطلع نتنياهو على التقدم المحرز نحو اتفاق سلام خلال اتصال هاتفي أمس الأحد.

وفي مقابلة مع نيويورك تايمز، وصف ترامب نتنياهو بأنه "رجل صعب للغاية" وطالبه بتقديم الشكر إليه لأنه أنقذ إسرائيل من إيران المسلحة نوويا.