رغم إعلان إيران والولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق ينهي ما يقارب ٤ أشهر من الحرب التي امتّدت تداعياتها لتطال المنطقة برمتها، ظلّت تفاصيل مذكرة التفاهم محلّ تكهنات، فيما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنها لن تُكشف إلا بعد التوقيع الرسمي المرتقب في التاسع عشر من يونيو الحالي.

ويمهّد الاتفاق الطريق أمام مفاوضات تكميلية ستتركّز بنودها على البرنامج النووي الإيراني، ورفع العقوبات عن طهران، وقضايا خلافية أخرى.

لكن ما ورد في التقارير المتداولة عن الاتفاق يطرح علامات استفهام وأسئلة أكثر من الإجابات، كما تظهر التقارير والتصريحات الإيرانية تفاوتا كبيرا مع ما يطرح من الجانب الأميركي، وهذه أبرزها:

كيف سينفذ الاتفاق على مراحل ومتى؟

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الجانبين أعلنا إنهاء جميع العمليات العسكرية على نحو فوري ودائم.

أعلنت جميع الأطراف أن مذكرة التفاهم بشأن إنهاء الحرب ستوقع في سويسرا يوم الجمعة. وقال كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني إن المذكرة ستنشر بعد ذلك.

قالت إيران وأيضا الولايات المتحدة إن فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية سيبدآن بمجرد توقيع المذكرة.

ذكر الجانبان أن المفاوضات على نقاط خلاف شائكة أكثر صعوبة، خاصة القضية النووية الإيرانية والعقوبات الأميركية المفروضة على إيران، ستجرى على مدى الـ60 يوما التالية.

ماذا عن مضيق هرمز وحصار الموانئ الإيرانية؟

لدى إعلان الاتفاق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن مضيق هرمز، الذي قيّدت إيران حركته خلال الحرب، سيكون مفتوحا "من دون رسوم".

لكن مهر أشارت إلى أن إيران ستعيد فتح الممر خلال 30 يوما "وفق ترتيبات إيرانية".

وأفادت وكالة فارس الاثنين بأن طهران أضافت بندا يتعلّق بفرض رسوم خدمات بحرية على الاتفاق مع واشنطن، قبل وقت قصير من إعلانه.

وقالت الوكالة نقلا عن مصدر مطلع "في اللحظات الأخيرة، عُدلت مذكّرة التفاهم للتأكيد بشكل واضح على مسألة السيادة الإيرانية العُمانية على مضيق هرمز".

وكان عراقجي قال إن فرض رسوم عبور يتعارض مع القانون الدولي، لكنه أشار إلى أن إيران ستفرض رسوم خدمات، بالتعاون مع سلطنة عُمان.

وأضاف "اتخذت إيران قرارا حاسما بأن إدارة مضيق هرمز لن تعود كما كانت"، مؤكدا أن الممر يظلّ "أداة ردع" بيد بلاده.

ماذا عن البرنامج النووي الإيراني؟

قال الجانبان إن إيران توافق على أنها لن تنتج أسلحة نووية أو تحصل عليها، وهو وعد قطعته طهران وكررته مرارا على مدى عقود.

مسؤول إيراني رفيع قال إن بلاده ستجمد أنشطتها النووية لحين التوصل إلى اتفاق نهائي، وستمتنع عن المزيد من تخصيب اليورانيوم أو توسيع المنشآت النووية.

أكد مسؤول إيراني رفيع المستوى أن الولايات المتحدة وافقت على أن تخفف إيران نسبة نقاء مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران بموجب اتفاق مستقبلي شامل.

أما ترامب فقال يوم السبت إنه ليس هناك ما يدعو للتعجل في مسألة إخراج مخزون إيران من المواد النووية، وإن الولايات المتحدة ستخرجه "عندما يهدأ كل شيء".

وأشار ترامب إلى أن أي اتفاق سينص على وجود نظام تفتيش قوي لإيران، لكنه لم يقدم تفاصيل محددة.

بدوره، قال السناتور الأميركي ليندسي غراهام إن أي اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني يجب أن يخضع لمراجعة الكونغرس وموافقته.

ماذا عن العقوبات والأصول المجمدة؟

أوردت وكالة مهر الإيرانية للأنباء الاثنين نصا وصفته بأنه "البنود الأربعة عشر لمذكرة التفاهم" بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن أحدها يلحظ الإفراج عن 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة.

وقال مسؤول إيراني إن الولايات المتحدة وافقت على عدم فرض أي عقوبات جديدة على إيران لحين التوصل إلى اتفاق نهائي. أضاف أن الولايات المتحدة ستتيح إعفاءات من عقوبات نفطية مفروضة على إيران لكن لفترة محددة، وأن رفع جميع العقوبات الأميركية وتلك التي تفرضها الأمم المتحدة سيتم بعد الاتفاق النهائي وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه.

وأوضح المسؤول أن واشنطن وافقت على الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، بما يشمل تحويلات نقدية مباشرة وتعاون بين دول المنطقة وخطوط ائتمان مالية.

لكن ترامب إن إيران لن تحصل على أموال نقدا، لكن من المحتمل رفع العقوبات عنها.

ونفى مسؤول أميركي "مزاعم إيران" بأنها ستتلقى مليارات الدولارات من الأموال المجمدة قبل بدء فترة التفاوض المقررة لمدة 60 يومًا عقب توقيع الاتفاقية يوم الجمعة.

وقال المسؤول لشبكة CNN: "هذا غير صحيح على الإطلاق. هذه اتفاقية دفع مقابل أداء، ولن يتم الإفراج عن أي أموال مجمدة ما لم يلتزم الإيرانيون بتعهداتهم".

ماذا عن جبهة إسرائيل مع حزب الله؟

قال شريف إن الإنهاء الفوري والدائم لجميع العمليات العسكرية سيشمل لبنان.

وأكدت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن العمليات العسكرية ستتوقف نهائيا مساء اليوم الإثنين، بما يشمل لبنان.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صرح أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان يجب أن تتوقف بالكامل، وإن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية تنفيذ الاتفاق الإطاري.

لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في المناطق الأمنية التي سيطر عليها في لبنان وسوريا وقطاع غزة، وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أوضح ذلك لترامب.

وقبل الإعلان عن المذكرة، قال ترامب إنه سيعمل على إحلال السلام في المنطقة، بما فيها لبنان.

وأكد على ضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، ووقف هجمات حزب الله على إسرائيل.

ملفات لم تحسم بعد

لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المفاوضات ستشمل برنامج الصواريخ الإيراني أو دعم طهران للجماعات المنضوية في إطار ما يُعرف بـ"المحور".

وهذان الملفان يشكّلان قلقا لدى إسرائيل.

لكن وكالة مهر قالت إن "برنامج الصواريخ الإيراني ودعم الجماعات جرى استبعادهما نهائيا من جدول الأعمال".