يتفاقم استياء الرئيس الأميركي من استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان وإيران في ظل تباين مصالح تل أبيب وواشنطن حيث تصاعدت الخلافات علنا بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي.

فالرئيس دونالد ترامب يتعرض لضغوط متزايدة لتسوية الصراع في الشرق الأوسط وكبح جماح أسعار البنزين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، بينما يتهمه منتقدوه المحليون بالفشل في تحقيق الأهداف التي وضعها في بداية الحرب، وفق صحيفة "فاينانشال تايمز".

نتنياهو أيضا لديه موعد مع صناديق الاقتراع، حتى أكتوبر، ولا يستطيع تحقيق أي نجاح استراتيجي يُقدّمه للشعب بعد ثلاث سنوات من الحروب وتعبئة قوات الاحتياط، فحماس لازالت تسيطر على جزء من غزة، وحزب الله مسلح ونشط في لبنان، ونظام طهران، مازال يمتلك اليورانيوم المخصب، ويقاوم جيشين من أقوى جيوش العالم، وفق صحيفة "آل باسو" الإسبانية.

غير أنه وبغض النظر عن شروط حسم الحرب الإيرانية، إن حُسمت، فإن قراءتها النهائية قد تُختزل في قياس المسافة بين الحاكمين، بحسب الصحيفة الإسبانية.

ووفق محللين، فإن هناك جانبا آخر وراء الخلافات العلنية بين الزعيمين أشبه "بالاستعراض السياسي" ليس إلا، وفق "فاينانشال تايمز"، ومع هذا، لا توجد مؤشرات تُذكر على استعداد ترامب لاستخدام ضغوط أكبر، مثل حجب المساعدات العسكرية الأميركية عن إسرائيل.

أبرز الخلافات الاستراتيجية

تفيد الصحيفة الإسبانية أن الغزو الإسرائيلي للبنان بعد دخول حزب الله المدعوم من إيران إلى الساحة، قد أبرز الخلافات الاستراتيجية بين الحليفين، والتي برزت بوضوحٍ خاصة في الأيام الأخيرة.

بحلول ظهر يوم الإثنين، كان ترامب ونتنياهو قد تحدثا، وفقا لمسؤول في البيت الأبيض، وبدأت حدة التوتر في الشرق الأوسط بالانحسار بعد تبادل إطلاق النار الأعنف بين إسرائيل وإيران منذ وقف إطلاق النار في أوائل أبريل.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي أظهر مجددا استعداده لتحدي ترامب والمخاطرة بإشعال فتيل التوتر في الشرق الأوسط من جديد، إذ أجبر الرئيس على مناشدة إسرائيل - وكذلك إيران - عبر وسائل التواصل الاجتماعي، "بالوقف الفوري لإطلاق النار".

تقول داليا شيندلين، وهي خبيرة استطلاعات رأي ومحللة سياسية من تل أبيب، إن هناك أيضا جانبا من "الاستعراض السياسي" في الخلافات العلنية.

أوضحت شيندلين: "يحاول ترامب أساسا أن يُظهر للرأي العام الأميركي أنه يسعى لمنع تصعيد الحرب مجددا، ويحاول منع أميركا من التدخل مرة أخرى". وأضافت: "ويبدو نتنياهو بمظهر جيد أمام جمهوره المحلي لأنه يتحدى ترامب"، وفق "فاينانشال تايمز".

من جهته، يصف شموئيل روسنر، الخبير في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة والباحث الرئيسي في مركز تحليل السياسات في القدس، احتجاجات الأيام الأخيرة بأنها "تضارب مصالح"، وليست "خلافات شخصية"، وفق ما نقلته الصحيفة الإسبانية.

تقلبات ترامب تجاه نتنياهو

خلال فترة رئاسته، قدّم ترامب دعما أكبر للزعيم الإسرائيلي مقارنة بالإدارات السابقة، إذ ندّد باتهامات الفساد الموجهة لنتنياهو، ورفع العقوبات عن أنشطة المستوطنين الإسرائيليين غير القانونية، وتجاوز عقبات الديمقراطيين بشأن نقل الأسلحة، وفق "فاينانشال تايمز".

وتفيد الصحيفة الإسبانية أن العلاقة بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو أقرب إلى التحليل النفسي منها إلى السياسة، بعد عقد من الزمن تعامل فيه الرئيس الأميركي المتقلب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بحسب اللحظة، بين الإهانات والمديح المفرط، وأحيانا في العبارة نفسها.

لكن إصرار ترامب على إنهاء الحرب وضع نتنياهو في موقف حرج في الداخل، حيث يحاول الموازنة بين مطالب أهم حلفاء إسرائيل والرأي العام الإسرائيلي قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر.

إلى أين ستؤدي العلاقة المتأرجحة بين ترامب وبيبي؟

يقول أفيف بوشينسكي، المحلل السياسي الذي شغل سابقا منصب رئيس ديوان رئيس الوزراء: "أمام نتنياهو خياران سيئان".

  1. إما أن يخضع لترامب وينفذ ما يتوقعه منه، لكن لذلك ثمن سياسي داخلي باهظ.
  2. أن ينأى بنفسه عن ترامب.

وشكك المحلل بقدرة إسرائيل على تحمل تبعات خوض حرب شاملة مع إيران بمفردها، لا سيما دفاعيا.

ووفق "فاينانشال تايمز" فقد اختار نتنياهو يوم الإثنين مزيجا من الخيارين. فرغم حث ترامب له علنا على عدم مهاجمة إيران بعد إطلاقها صواريخ على إسرائيل ردا على غارة إسرائيلية في بيروت، أمر القوات الإسرائيلية بضرب أهداف في إيران للمرة الأولى منذ دخول وقف إطلاق النار الهش بين الجانبين حيز التنفيذ في أبريل. لكن مع نهاية يوم الإثنين، ومع تصعيد ترامب مطالبه بالهدنة وتزايد المخاوف من تصعيد خارج عن السيطرة في المنطقة، أمر نتنياهو قواته بوقف الضربات.