في تطور خطير يهدد بانهيار كامل لاتفاق وقف إطلاق النار الهش بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، عادت طهران وتل أبيب لتبادل الضربات الصاروخية.

وباءت محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في احتواء التصعيد بالفشل، إذ لم يستجب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدعوته إلى عدم الرد على هجوم صاروخي باليستي إيراني مساء الأحد.

وفجر اليوم الإثنين، شنت تل أبيب ضربات على "أهداف عسكرية" في غرب ووسط إيران، وسط حديث عن مواجهة موسعة تستمر عدة أيام.

توسع المواجهات؟

ونقلت القناة ١٢ الإسرائيلية عن مصدر قوله إن الهجمات التي نُفذت الليلة الماضية في إيران استهدفت مواقع عسكرية فقط، من بينها أنظمة دفاع جوي ورادارات ومواقع إطلاق صواريخ باليستية. وقد نُفذت الهجمات في وسط وغرب وشمال إيران، باستثناء طهران. وكانت بعض هذه المواقع أنظمة أعاد الإيرانيون نشرها بعد هجمات سابقة شنتها إسرائيل في إيران.

المصدر أكد أن الجيش الإسرائيلي لا يستبعد أيضاً احتمال انضمام حزب الله إلى التصعيد في إطلاق النار على إسرائيل.

الحرس الثوري يقحم الحوثي

ومع تبادل الضربات الإيرانية الإسرائيلية، استأنف الحوثيون ضرباتهم على إسرائيل من اليمن.

قال متحدث باسم الجماعة إنهم نفّذوا هجوما صاروخيا استهدف إسرائيل، فيما أعلنوا فرض حظر على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، ما يثير مخاوف من عودة الاضطرابات إلى هذا الممرّ الحيوي.

الرد الإسرائيلي

وأعلنت إسرائيل أنها شنت هجمات على أهداف عسكرية في غرب ووسط إيران اليوم الإثنين، وذلك على الرغم من أنباء ترددت بشأن طلب الرئيس ترامب من نتنياهو الامتناع عن شن المزيد من الهجمات.

وقبل ساعات من ذلك، قال ترامب إن أي ضربات جديدة من جانب إسرائيل وإيران لن تؤثر على محادثات السلام التي تجريها إدارته مع طهران، مضيفا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "ليس هو من يتخذ القرارات".

وضغط ترامب على إسرائيل لوقف هجماتها في لبنان لإفساح المجال أمام التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الأوسع نطاقا مع إيران، بما في ذلك توبيخ نتنياهو بألفاظ نابية في مكالمة هاتفية الأسبوع الماضي.

ومع ذلك، شنت إسرائيل في وقت سابق أمس الأحد غارات في الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ أن أعلنت الولايات المتحدة خطة هدنة للبنان قبل أيام.

بعدها أطلقت إيران سلسلة من الصواريخ على أهداف إسرائيلية ردا على ذلك.

وقال ترامب لصحيفة فاينانشال تايمز "لن يكون لذلك أي تأثير على الاتفاق. أنا من يتخذ القرارات. أنا من يتخذ جميع القرارات. هو (نتنياهو) لا يتخذ القرارات".

تبادل القصف

بعد بضع ساعات، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب أهدافا عسكرية إيرانية. وقال الحرس الثوري الإيراني إن إسرائيل شنت هجمات على أهداف داخل إيران باستخدام صواريخ باليستية أطلقت من الجو.

وأدت أحدث الأعمال القتالية إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من ثلاثة بالمئة في المعاملات المبكرة اليوم الاثنين، مع عودة العقود الآجلة لخام برنت إلى ما فوق 96 دولارا للبرميل.

وقال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف قاعدة رامات ديفيد الجوية، بالقرب من الناصرة. وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ أُطلقت من إيران وإن أنظمته الدفاعية اعترضتها.

ترامب يحث على التهدئة

قال مسؤول إسرائيلي إن ترامب، الذي كان يقضي عطلة نهاية الأسبوع في نادي الغولف الخاص به في بدمينستر بولاية نيوجيرسي، تحدث مع نتنياهو عبر الهاتف لمدة تقل قليلا عن نصف الساعة، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.

ولم يرد البيت الأبيض ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي حتى الآن على طلبات التعليق.

وذكر موقع أكسيوس نقلا عن مسؤول أميركي أن ترامب طلب من نتنياهو خلال الاتصال الهاتف الامتناع عن شن المزيد من الهجمات لأننا "على وشك تحقيق شيء جيد فيما يتعلق بالاتفاق".

ومنذ بدء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بهدف وقف الحرب، واصلت إسرائيل هجماتها في لبنان في صراع مع حزب الله يصر المسؤولون الإسرائيليون على أنه يجب التعامل معه بشكل منفصل عن أي وقف لإطلاق النار مع إيران.

وتقول إيران منذ فترة طويلة إن أي اتفاق سلام مع الولايات المتحدة يجب أن يكون مشمولا بوقف إطلاق النار في لبنان الذي اجتاحته إسرائيل في مارس لملاحقة مقاتلي جماعة حزب الله الذين أطلقوا النار على إسرائيل تضامنا مع طهران.