تفاعل الإيرانيون بمزيج من الشك والسخرية مع إعلان عودة خدمة الإنترنت بشكل جزئي إلى البلاد، بعد قطعها من جانب السلطات قبل ٣ أشهر بالتزامن مع بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

مرصد "نتبلوكس" أفاد بأن مراقبة الإرسال يدلّ على "عودة جزئية للتواصل عبر الإنترنت في إيران في اليوم الـ٨٨، بعد 2093 ساعة من عزلة شبه تامة"، واصفا ذلك بـ"أطول حجب وطني شامل للإنترنت في التاريخ الحديث"، وفق ما نقلته فرانس برس.

بدورها أشارت شبكة سي.إن.إن في تقرير إلى أن الوصول إلى الإنترنت لا يزال محدودًا ويعتمد على أدوات تجاوز الحجب مثل الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، ما يعكس استمرار القيود رغم إعادة الاتصال الجزئية.

بين التشكيك والسخرية

سي.إن.إن رصدت تفاعل الإيرانيين مع عودة الإنترنت الجزئية، حيث جاءت ردودهم بين المشككة والساخرة.

وقال رجل يبلغ من العمر 46 عاما، لـCNN، مشترطا عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية: "نعم، أنا متصل بالإنترنت، لكن ما زلت مضطرا لاستخدام شبكة VPN" مضيفا: "لا تتسرعوا في الفرح، فالإنترنت ليس مفتوحا بالكامل، بل لم يعد مغلقا تماما".

آخرون أعربوا عن استيائهم، واصفين عودة الوصول المحدودة بأنها غير كافية ومتأخرة جدا، بينما حاول آخرون استغلالها للعودة إلى النشر والتواصل بعد أشهر من العزلة الرقمية.

وكتبت امرأة إيرانية شاركت سابقا في احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في منشور على منصة "إكس" أن النظام يريد "إعادة filternet'، ويُضخّم (النظام) الأمر بشكلٍ كبير".

وأضافت أن كوريا الجنوبية واليابان، "مع كل سرعة الإنترنت لديهما، لا تُلقيان محاضرات على شعوبهما بهذا القدر"، مشيرةً إلى أن المسؤولين الإيرانيين "يُضخّمون كل هذه الضجة حول اتصال الإنترنت الأساسي"، وفق ما نقلته الشبكة الإخبارية.

بدورها قالت شابة تبلغ 22 عاما، من مدينة كرمنشاه في غرب البلاد، "منذ بضع دقائق، أصبحت قادرة على دخول مواقع إنترنت دولية عبر مزوّد الخدمة الخاص بي"، لافتة إلى أنها ما زالت بحاجة إلى استخدام (VPN) للوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي، وفق فرانس برس.

وأشار مستخدم آخر إلى أن شركته في طهران استعادت الوصول إلى الإنترنت، لكن "الاتصال عبر الهاتف المحمول ما زال مقطوعا".

خلاف حول إعلان عودة الإنترنت

في خضم المفاوضات بين طهران وواشنطن للتوصل إلى تفاهم من شأنه أن يفضي إلى إنهاء الحرب، أصدر الرئيس الإيراني، مسعود بيزشكيان، الثلاثاء، قرارا بإعادة خدمة الإنترنت في إيران بعد قطعها منذ اندلاع النزاع.

لكن السلطة القضائية الإيرانية سارعت وأعلنت تعليق عمل "الهيئة الخاصة لتنظيم وإدارة الفضاء الإلكتروني للبلاد" التي شكّلها بيزشكيان والتي أمرت بإعادة خدمة الإنترنت.

وشدّد عضو مجلس الشورى الإيراني يعقوب رضا زاده على أن رئيس الدولة ليس الجهة المختصة في هذا المجال، معتبرا أن الكلمة الفصل تعود إلى المجلس الأعلى للأمن القومي.

ولاحقا، أعلن نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف في منشور عبر منصة إكس "لقد اتُخذت الخطوة الأولى نحو الوصول الحر والمنظم إلى الفضاء الإلكتروني"، مضيفا أن مطالب الإيرانيين "ستُلبى".

لكن، داغ مادوري، المسؤول في شركة "كينتيك" الأميركية لمراقبة الشبكات، قال في منشور على منصة إكس إن "الطريق ما زال طويلا أمام إيران للعودة إلى مستويات حركة البيانات المسجَّلة قبل الثامن من يناير"، داعيا إلى عدم المبالغة في تقييم هذا الإعادة الجزئية للخدمة.