يصر البيت الأبيض، بحسب صحيفةنيويورك تايمز، على أن الحرب مع إيران قد انتهت، في وقت لا تزال فيه الصواريخ تطلق بين الجانبين في هرمز، وذلك في محاولة من الرئيس دونالد ترامب لتجاوز أكبر أزمة سياسية واجهتها رئاسته، بحسب الصحيفة.
وكان ترامب قد أعلن بوضوح، عقب دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ قبل شهر، أن القتال قد يستأنف إذا لم تُنهِ إيران برنامجها النووي أو تعيد فتح مضيق هرمز، مؤكدًا أن وقف القتال ليس سوى "توقف مؤقت".
لكن وزير الخارجية ماركو روبيو صرّح خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض أن الحرب انتهت فعليًا بعد تثبيت وقف إطلاق النار، معلنًا انتهاء عملية "الغضب العارم" وتحقيق أهدافها.
وأوضح أن الجهود لإعادة فتح المضيق تندرج ضمن مهام دفاعية وإنسانية، ولن تؤدي إلى مواجهات مباشرة إلا في حال تعرّضت السفن الأميركية لهجمات.
وفي وقت لاحق، أعلن ترامب تعليق تلك الجهود مؤقتًا رغم حداثتها ومحدودية نتائجها، مشيرًا إلى "تقدم كبير" في المحادثات مع إيران، مع الإبقاء على الحصار الاقتصادي ضمن سياسة "الضغط الأقصى".
ويبدو أن قرار تعليق مرافقة السفن عبر المضيق يتناقض مع موقف الإدارة الأميركية الذي يعتبر إغلاق إيران لممر مائي دولي أمرًا غير مقبول، ويؤكد أن الولايات المتحدة وحدها قادرة على إعادة فتحه.
ويأتي إصرار البيت الأبيض على انتهاء الحرب ضمن مساعٍ لتجاوز تداعيات صراع شكّل أكبر تحدٍ سياسي لترامب، إلا أن الواقع على الأرض لا يعكس ذلك، إذ تستمر الهجمات الصاروخية، بينما يؤكد الطرفان سيطرتهما على الملاحة في المضيق.
ورغم إعلان روبيو تحقيق أهداف الحرب، تشير الوقائع إلى عكس ذلك.
وخلال 38 يوما من العمليات العسكرية المكثفة، استهدفت الولايات المتحدة نحو 13 ألف موقع، وفقًا للبنتاغون، إلا أن الأهداف لم تكن تقتصر على الضربات العسكرية فقط.
وكان ترامب قد حدّد في خطاب سابق خمسة أهداف رئيسية، أبرزها منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتدمير صواريخها الباليستية ومنصات إطلاقها، وإضعاف قوتها البحرية، ووقف دعمها لجماعات مثل حزب الله وحماس، إضافة إلى تهيئة الظروف لتمكين الشعب الإيراني من تغيير نظامه.
هدف واحد تم تحقيقه؟
من الواضح أن البحرية الإيرانية قد دُمّرت، كما يُشير ترامب مرارا. لكن هذا هو الهدف الوحيد الذي تمّ تحقيقه.
حتى الآن، لم يتم المساس بالمخزون النووي الإيراني، ولا يوجد اتفاق، على الأقل حتى الآن، لنقله خارج البلاد أو لتخفيف تركيزه بحيث يصعب استخدامه في تصنيع الأسلحة.
وبينما تتباين التقديرات الاستخباراتية، تُشير التقييمات الأميركية إلى أن أكثر من نصف صواريخ إيران وقاذفاتها قد نجت.
وبحسب الصحيفة فإن لدى ترامب وروبيو أسباب وجيهة للإعلان عن انتهاء الحرب، فقد ازداد قلق الكونغرس بشأن قانون صلاحيات الحرب، الذي يشترط موافقة الكونغرس بعد مشاركة القوات الأميركية في القتال لأكثر من 60 يوماً.
كما انقسمت قاعدته السياسية حول ما إذا كان ترامب قد تخلى عن وعده بإخراج أميركا من الحروب الطويلة. وقد أرجأ ترامب رحلته إلى الصين مرة للتأكد من انتهاء الحرب، وانتصار الولايات المتحدة، وفتح مضيق هرمز قبل وصوله إلى بكين. ومن المقرر الآن أن تتم تلك الرحلة يوم الأربعاء المقبل.





