أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيوقف مؤقتا عملية مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، مشيرا إلى "تقدم كبير" نحو التوصل إلى اتفاق شامل مع إيران.
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أمس الثلاثاء "اتفقنا على أنه في حين سيظل الحصار ساريا ونافذا بالكامل، سيُعلق مشروع الحرية لفترة وجيزة لمعرفة ما إذا كان بالإمكان إبرام الاتفاق وتوقيعه".
وقبل ساعات فقط، كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يطلع صحفيين على جهود مرافقة ناقلات النفط العالقة عبر المضيق.
"قدرة محدودة"؟
تقول صحيفة وول ستريت جورنال إن المبادرة الأميركية الجديدة تُظهر، رغم طموحها، أن قدرة الولايات المتحدة على فرض واقع جديد في مضيق هرمز تبقى محدودة، حتى في ظل تفوقها العسكري.
فعندما أرسلت البحرية الأميركية، الاثنين، مدمرتين مزودتين بصواريخ موجهة إلى الخليج في محاولة لكسر سيطرة إيران على مضيق هرمز، شكّل ذلك بداية خطوة محفوفة بالمخاطر من إدارة الرئيس دونالد ترامب لاستعادة نفوذها في مواجهة طهران.
وأبرزت هذه المهمة، التي أطلقت عليها الولايات المتحدة اسم "مشروع الحرية"، أن واشنطن لا تزال قادرة على التأثير في مجريات الصراع، لكنها تواجه قيودا واضحة في قدرتها على تغيير الوضع القائم داخل المضيق.
وبينما يسعى ترامب إلى دفع إيران للقبول بمطالبه في المفاوضات، يبدو النظام الإيراني مصمم على حرمانه من تحقيق أي انتصار سياسي، بحسب الصحيفة.
مخاطر
وعددت الصحيفة مخاطر العملية التي استمرت ليوم واحد، فهي تهدد الأفراد الأميركيين وكذلك السفن التجارية، التي رفض معظمها عبور المضيق دون ضمانات واضحة بعدم التعرض لهجمات إيرانية.
كما حملت المبادرة خطر رد إيراني، وهو ما حدث بالفعل يوم الاثنين عندما أطلقت إيران صواريخ كروز باتجاه سفن حربية أميركية، وأرسلت زوارق هجومية صغيرة وطائرات مسيّرة لاستهداف سفن مدنية في المنطقة.
وأفاد مسؤولون عسكريون أميركيون أنهم نجحوا في حماية سفنهم وسفينتين ترفعان العلم الأميركي أثناء خروجهما من الخليج، إلا أن سفينتين أخريين تعرضتا للإصابة، ما أدى إلى اندلاع حريق في إحداهما.
ومضيق هرمز في حكم المغلق منذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير، مما أحدث اضطرابات دفعت أسعار السلع الأولية إلى الارتفاع في أنحاء العالم.
وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز العالمية، بتهديدها بزرع ألغام وشن هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ وزوارق حربية. وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية ومرافقة السفن التجارية خلال عبورها.
"لا يوجد حل سريع"؟
بحسب الصحيفة فكل ذلك يعني أنه لا يوجد حل سريع لإعادة فتح المضيق، وهو الإغلاق الذي تسبب في واحدة من أسوأ صدمات إمدادات النفط في التاريخ، ما يشكل خبرا سيئا لأسواق الطاقة والحكومات حول العالم.
ويواجه قطاع الشحن مخاطر متعددة، لا تقتصر على الأضرار الجسدية التي قد تلحق بالطاقم أو السفن، بل تشمل أيضًا مخاطر السمعة. فإذا بادرت شركة ما بالعودة إلى المضيق وتعرضت لهجوم، فإن ذلك قد ينعكس سلبا بشكل كبير على سمعتها في السوق.
مستويات تصعيد قصوى
ويرى محللون عسكريون أن الطرفين وصلا إلى مستويات تصعيد قصوى، ما يقلص الخيارات المتاحة أمام واشنطن للضغط على طهران، باستثناء محاولة إعادة حركة الملاحة.
وتُعد تحركات المدمرات الأميركية يوم الاثنين أبرز مؤشر على سلسلة من الإجراءات الأقل ظهورًا التي اتخذتها البحرية الأمريكية في الأسابيع الأخيرة لمواجهة الهيمنة الإيرانية.
وخلال الأسابيع الماضية، نشرت البحرية الأميركية وسائل متعددة، من بينها طائرات بحرية مسيّرة تعمل تحت سطح الماء لرصد الألغام، في خطوة تمهيدية تهدف إلى إعادة الحركة المدنية الكاملة في المستقبل.
لكن بالنسبة للمشغلين التجاريين، لا تزال حالة الغموض بشأن آلية تنفيذ خطة العبور الجديدة تمثل عائقا رئيسيا.
ويؤكد مسؤولون أميركيون أنهم على تواصل مستمر مع قطاع الشحن، مشيرين إلى أن السفن التجارية التي تعبر المنطقة ستشعر بالحضور العسكري الأميركي المكثف حولها، سواء في البحر أو الجو أو عبر الاتصالات.
وفي هذا السياق، يؤكد خبراء أن السيطرة على مضيق هرمز لا تعتمد فقط على القوة العسكرية، بل ترتبط أيضًا بعوامل الثقة، وشركات التأمين، وقطاع الشحن المدني وهي عوامل لا يمكن استعادتها بسهولة أو بسرعة.





