قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجّه مساعديه للاستعداد لتمديد الحصار البحري على إيران، في قرار يعكس توجها داخل الإدارة الأميركية نحو خيار طويل الأمد قائم على الضغط الاقتصادي بدلا من الحسم العسكري السريع.

ويأتي هذا التوجه في ظل قناعة متزايدة بأنّ البدائل الأخرى، سواء استئناف الحرب أو القبول بتسوية سريعة، تحمل مخاطر أكبر، ما يدفع واشنطن إلى تبني نهج استنزافي يهدف إلى تقليص موارد طهران وإجبارها على تقديم تنازلات في الملف النووي.

ويعزز تحليل نشرته الغارديان هذا الطرح، مشيرا إلى أن تمديد الحصار يعكس إدراكا بأن التصعيد العسكري المباشر قد لا يحقق نتائج حاسمة، بل قد يزيد كلفة الصراع، في وقت لا تزال إيران قادرة على الصمود والمناورة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

الحصار كأداة لفرض تنازلات نووية

يضع تقرير وول ستريت جورنال الهدف الأساسي للحصار في سياق واضح، وهو الضغط الاقتصادي لدفع إيران إلى التراجع في الملف النووي.

وتؤكد مصادر أميركية أن الحصار يستهدف "خزائن النظام" ويهدف إلى دفعه نحو ما تصفه واشنطن بـ"الاستسلام النووي".

توضح المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الولايات المتحدة باتت تمتلك "أقصى قدر من النفوذ" بفضل هذا الحصار خلال المفاوضات، مؤكدة أنّ أي اتفاق يجب أن يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

كما يبرز سبب إضافي لتمسك ترامب بالحظر، وهو رفضه المقترح الإيراني الذي يقضي بتأجيل النقاش النووي إلى مراحل لاحقة. اعتبر وفريقه أن قبول هذا الطرح "كان سيحرم واشنطن من جزء من نفوذها في انتزاع تنازلات نووية".

وفي السياق نفسه، يقول إريك بروير، وهو مسؤول استخباراتي أميركي سابق، إن رفض الصفقة منطقي لأنها "لا تعالج الملف النووي إطلاقا"، متسائلا عن جدوى قبولها في وقت لا تزال واشنطن تراهن على إحداث ضغط اقتصادي أكبر عبر الحصار.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

المفاضلة بين خيارات أكثر خطورة

يعرض تقرير وول ستريت جورنال الحصار باعتباره نتيجة مقارنة مباشرة مع خيارين آخرين، استئناف الحرب أو الانسحاب من المواجهة.

وبحسب المسؤولين، يرى ترامب أن "استئناف القصف أو التخلي عن الصراع يحملان مخاطر أكبر من مواصلة الحصار"، وهو ما أكدته أيضا تقارير أخرى نقلت أنه يعتبر الحصار أقل خطرا من البدائل.

ويذهب التحليل الذي تقدمه الغارديان في الاتجاه نفسه، لكنه يضيف بعدا عسكريا أوسع، إذ يرى أن تمديد الحصار يعكس قناعة بأن "التصعيد العسكري الإضافي ينطوي على مخاطر أكبر".

ويشير التحليل إلى أن الضربات السابقة، رغم كثافتها، لم تؤد إلى تغيير حاسم في سلوك طهران، حيث لا يزال جزء كبير من ترسانتها الصاروخية والطائرات المسيرة قائما، كما تمكنت من تنفيذ عمليات في مضيق هرمز خلال الأزمة.

كما أن سيناريوهات التصعيد، مثل السيطرة على منشآت نفطية إيرانية، تبدو معقدة من حيث الكلفة والاستدامة، إذ يرى خبراء أن تنفيذها ممكن عسكريا لكنه صعب على المدى الطويل من حيث الاحتفاظ بالأراضي وتأمين القوات.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

الحصار كخيار لإدارة حرب بلا حسم

يشير تقرير وول ستريت جورنال إلى أن أحد الأسباب الرئيسية لتمديد الحصار هو غياب مخرج سريع من الصراع. فترامب، الذي يفضل "انتصارات حاسمة"، لا يجد خيارا يوفّر نهاية سريعة للحرب.

وفي هذا السياق، يصبح الحصار وسيلة لإدارة صراع طويل بدلا من حسمه، إذ يساهم في "تقليص موارد إيران" عبر تعطيل صادراتها النفطية، حتى إنها باتت "تكافح لتخزين نفطها غير المباع".

لكن تحليل الغارديان يوضح أن هذا النهج لا يعني اقتراب النهاية، بل يعكس حالة جمود. فالنظام الإيراني، بحسب خبراء، مستعد لتحمل "أضرار اقتصادية كبيرة" من دون تقديم تنازلات، كما أن بنيته السياسية والعسكرية لا تزال قائمة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ويضيف التحليل أن الصراع يتحول إلى ما يشبه "معركة استنزاف"، حيث يحاول كلّ طرف اختبار قدرة الآخر على التحمل، في ظل غياب خيارات حاسمة مثل الغزو البري، الذي يبدو غير واقعي بالنظر إلى حجم إيران وعدد سكانها وقواتها.

كما تشير تقديرات إلى أن الطرفين يعتقدان أن "الوقت في صالحهما"، ما يعزز استمرار هذا النمط من المواجهة دون حسم واضح.