في الوقت الذي يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إظهار نبرة تحدٍ علنية تجاه الحرب، تشير التطورات داخل البيت الأبيض إلى أنه يواجه، في الخفاء، مزيجًا متزايدًا من المخاوف السياسية والعسكرية والشخصية، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".
لم يسبق لأسلوب ترامب، القائم على الاندفاع والمجازفة، أن خضع لاختبار طويل الأمد في سياق حرب مفتوحة، وهو الآن يجد نفسه بين قرارات متقلبة تتراوح بين التصعيد والتراجع، وسط قلق متزايد من حجم المخاطر المحتملة.
صدمة عسكرية وضغط نفسي
تنقل الصحيفة عن مصادر أن بعد علمه بإسقاط طائرة أميركية فوق إيران وفقدان طيارين، انفجر ترامب غضبًا داخل الجناح الغربي شبه الفارغ من البيت الأبيض، وانهال على مساعديه لساعات، منتقدًا غياب الدعم الأوروبي، بينما كانت أسعار الوقود عند 4.09 دولار.
وكانت صور أزمة الرهائن الأميركية في إيران عام 1979، التي تُعد من أكثر الإخفاقات السياسية حساسية في التاريخ الأميركي الحديث، حاضرة في ذهنه بقوة، بحسب مصادر مطلعة.
وكان ترامب قد قال في مارس: "إذا نظرتم إلى ما حدث مع جيمي كارتر، طائرات الهليكوبتر والرهائن، لقد كلفه ذلك الانتخابات. يا لها من فوضى".
قرارات متقلبة وتصعيد مفاجئ
وطالب الرئيس بسرعة تنفيذ عملية إنقاذ فورية للطيارين، رغم تعقيد المهمة وغياب الوجود العسكري الأميركي داخل إيران منذ عقود. وفي نهاية المطاف، تم إنقاذ أحد الطيارين سريعًا، بينما جرى إنقاذ الآخر في عملية دقيقة ومتأخرة.
بعدها بيومين، عاد ترامب إلى الخطاب العلني بنبرة هجومية، وكتب منشورًا شديد اللهجة دعا فيه إيران إلى فتح مضيق هرمز، مهددًا بعواقب قاسية، في رسالة وُصفت داخل الإدارة بأنها غير مسبوقة في حدتها.
وبحسب مسؤولين، فإن ترامب يتنقل بين مقاربات متشددة وأخرى أكثر مرونة، في محاولة لاحتواء أزمة تتصاعد بسرعة، بينما يقر في دوائر مغلقة بإمكانية انزلاق الأمور نحو الأسوأ.
وفي الوقت نفسه، يُقال إن الرئيس يفقد أحيانًا التركيز، منشغلًا بتفاصيل مشاريع داخل البيت الأبيض أو حملات جمع التبرعات للانتخابات النصفية، ما يثير قلق بعض مساعديه.
السيطرة على جزيرة خرج.. هروب من الضربة الأخطر
بحسب مصادر مطلعة، فإن ترامب يُظهر قلقًا واضحًا من إرسال قوات إلى مناطق قد تسفر عن خسائر بشرية كبيرة، وهو ما يشكل هاجسًا مشتركًا مع رؤساء أميركيين سابقين في فترات الحرب.
وقد عارض، على سبيل المثال، فكرة السيطرة على جزيرة خرج، رغم أن مستشاريه أكدوا إمكانية نجاح العملية عسكريًا، بسبب مخاوف من “خسائر غير مقبولة”، على حد تعبيره.
كما صرح في جلسات خاصة بأنه يتعمد أحيانًا استخدام لغة حادة ومربكة، بهدف دفع إيران إلى طاولة التفاوض عبر خلق حالة من عدم اليقين.





