مع مرور الأسبوع الأول من اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، وبعد ان أنهى مسؤولون إيرانيون وأميركيون السبت، المفاوضات الأعلى مستوى بينهم منذ عقود دون التوصل إلى أي تقدم ملموس في العاصمة الباكستانية، قالت أربعة مصادر لرويترز، الثلاثاء، إنه من الممكن أن يعود فريقا التفاوض إلى إسلام آباد هذا الأسبوع.
ومن بين القضايا العديدة التي طرحت على طاولة المفاوضات السبت الماضي، مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية أغلقته إيران فعليا، لكن الولايات المتحدة تعهدت بإعادة فتحه، بالإضافة إلى برنامج إيران النووي والعقوبات الدولية المفروضة على طهران.
مسؤول أميركي ومصدر مطلّع قالا لموقع "أكسيوس" إن واشنطن اقترحت على طهران خلال مفاوضات إسلام آباد السبت الماضي، وقف تخصيب اليورانيوم لمدة عشرين عاما، مضيفين أن الإيرانيين اقترحوا فترة أقصر "بمعدل عقد واحد".
لكن رغم عدم التوصل لاتفاق، إلا أن الرئيس دونالد ترامب قال للصحفيين في البيت الأبيض بعد ظهر الإثنين، إنه "تلقى اتصالا هذا الصباح من جهات إيرانية مسؤولة... وهم يرغبون في التوصل إلى اتفاق"، ما يشير إلى احتمال عقد جولة ثانية من المفاوضات.
وقال مسؤولان أميركيان وشخص ثالث مطلع لوكالة أنباء أسوشيتد برس، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة وإيران تدرسان حاليا عقد جولة مفاوضات مباشرة جديدة في محاولة للتوصل لاتفاق يهدف لإنهاء الحرب.
وقال الدبلوماسي والمسؤولان الأميركيان إنه يجري النقاش بشأن أن تكون العاصمة الباكستانية إسلام أباد هي موقع استضافة المحادثات مجددا، وأوضح المسؤولان أن جنيف طرحت كذلك كخيار.
بدوره، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الإثنين، أن الوسطاء يعملون على حلّ الخلافات المتبقية بين الولايات المتحدة وإيران. لكن ماذا جرى في كواليس مفاوضات إسلام آباد السبت؟
جناحان منفصلان.. والهواتف ممنوعة
قال الفريق المسؤول عن تنظيم المحادثات لرويترز إن المفاوضات في فندق سيرينا الفاخر بإسلام أباد السبت، جرت في جناحين منفصلين ومنطقة مشتركة واحدة، جناح للجانب الأميركي وآخر للإيرانيين، بينما خصصت المنطقة المشتركة للاجتماعات الثلاثية التي شارك فيها الوسطاء الباكستانيون.
وقال إثنان من المصادر إنه لم يُسمح باستخدام الهواتف في القاعة الرئيسية، مما أجبر المندوبين، بمن فيهم نائب الرئيس الأميركي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على الخروج خلال فترات الاستراحة لإرسال رسائل إلى بلديهما.
وقال مصدر في الحكومة الباكستانية "كان هناك أمل كبير في منتصف المحادثات بتحقق انفراج والتوصل إلى اتفاق بين الجانبين. لكن الأمور تغيرت في غمضة عين".
أجواء متوترة وغير ودية
وقال مصدر آخر شارك في المحادثات إن الطرفين "اقتربا كثيرا" من التوصل إلى اتفاق وكانا "على وشك إتمام 80 بالمئة منه" قبل أن يواجها عقبات حالت دون حسم القرارات في حينه.
ووصف مصدران إيرانيان كبيران الأجواء بأنها كانت متوترة وغير ودية، وأضافا أنه بينما حاولت باكستان تخفيف حدة الموقف، لم يُبدِ أي من الطرفين أي استعداد للتهدئة.
وتقول رويترز إنه بعد ليلة عصيبة انتهت المفاوضات دون التوصل إلى أي تقدم ملموس، لكن 11 مصدرا مطلعا على المفاوضات أفادوا بأن الحوار لا يزال قائما.
تحسن الأجواء؟
قال المصدران الإيرانيان إن الأجواء شهدت بعض التحسن في وقت مبكر من صباح الأحد، وبدت إمكانية تمديد المفاوضات ليوم واحد تلوح في الأفق.
غير أن موقع "أكسيوس" وبحسب مصادره أفاد أن الإيرانيين اعتقدوا أنهم كانوا على وشك التوصل إلى اتفاق مبدئي بحلول صباح الأحد، لكنهم فوجئوا بالمؤتمر الصحفي الذي عقده نائب الرئيس الأميركي.
وقال مصدر مطلع: "كان الإيرانيون غاضبين من ذلك المؤتمر الصحفي".
ولم يشر نائب الرئيس إلى قرب التوصل إلى اتفاق، بل ألقى باللوم على الإيرانيين، وأعلن مغادرة الوفد الأميركي العاصمة الباكستانية.
بدورها نقلت رويترز عن مصدر أميركي قوله إن الإيرانيين لم يدركوا جيدا أن الهدف الأساسي للولايات المتحدة هو التوصل إلى اتفاق يضمن عدم حصول إيران أبدا على سلاح نووي. وكان من بين مخاوف إيران عدم الثقة في نوايا الولايات المتحدة.





