فشلت الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق يضع حدا للحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الأحد بعد جولة مفاوضات صعبة في إسلام آباد، مضيفا أنه يغادر بعدما قدّم لطهران "العرض النهائي والأفضل".

وأكد فانس أن واشنطن تسعى إلى "التزام أكيد" من إيران بأنها لن تسعى لتطوير أسلحة نووية، لكنه أوضح "لم نر ذلك" أثناء الاجتماع.

من جهتها، ذكرت هيئة البث الإيرانية الرسمية "ايريب" أن المحادثات انهارت نتيجة "المطالب غير المعقولة للجانب الأميركي" رغم أن الناطق باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي لفت لاحقا إلى أنه لم يكن من المتوقع بأن يتوصل البلدان بعد حرب استمرت 40 يوما إلى اتفاق خلال جلسة مفاوضات واحدة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ماذا الآن؟.. ترامب يلمح لخطته

ولم يعلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل مباشر على فشل المفاوضات مع إيران، لكنه نشر على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي مقالًا قال فيه إنه قد يلجأ إلى الحصار البحري في حال انهيار المفاوضات.

يقول المقال الذي كتبه الصحفي جون سولومون، والذي نشره ترامب بعد منتصف الليل بقليل بتوقيت شرق الولايات المتحدة: "إذا رفضت إيران قبول الاتفاق النهائي الذي عرضته الولايات المتحدة يوم السبت، فقد يقصف ترامب طهران حتى تعود إلى "العصور الحجرية" كما توعد".

ويضيف: "أو قد يعيد ببساطة استراتيجيته الناجحة في الحصار لخنق الاقتصاد الإيراني المتعثر أصلًا، وتصعيد الضغط الدبلوماسي على الصين والهند بقطع أحد مصادرهما النفطية الرئيسية".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

القرار بيد ترامب

وبحسب مسؤولين في البيت الأبيض، فإن القرار النهائي بشأن الخطوة التالية سيبقى بيد ترامب، الذي كان قد غادر إلى فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.

وفانس، الذي قاد جلسة تفاوض استمرت لأكثر من 21 ساعة، لم يقدّم تفاصيل موسعة حول ما دار خلف الأبواب المغلقة، لكنه أشار إلى أن واشنطن عرضت ما وصفه بـ"خطوط حمراء واضحة" تتعلق بإنهاء كامل للبرنامج النووي الإيراني، مقابل بعض التسهيلات المحدودة، غير أن طهران رفضت العرض الأميركي.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

عودة إلى نقطة الصفر؟

المشهد الحالي يعيد إلى الأذهان جولة المفاوضات التي انهارت في جنيف أواخر فبراير، والتي أعقبها تصعيد عسكري أمريكي واسع استمر 38 يومًا، واستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية داخل إيران، في محاولة للضغط على طهران لتغيير موقفها التفاوضي.

إلا أن النتائج، وفق تقديرات مراقبين، لم تحقق الهدف المرجو من واشنطن، إذ تشير المعطيات إلى أن إيران لم تُبدِ مرونة أكبر، بل على العكس، يبدو أن موقفها التفاوضي أصبح أكثر تشددًا بعد تلك الضربات.

الإدارة الأميركية كانت تراهن على أن إظهار القوة العسكرية، عبر استهداف أكثر من 13 ألف هدف وفق تقديرات البنتاغون، سيجبر إيران على تقديم تنازلات في ملفها النووي. لكن طهران ردت برسالة سياسية واضحة مفادها أن الضغوط العسكرية لن تدفعها إلى التخلي عن ما تعتبره "حقوقها السيادية".

وفي بيان لوزارة الخارجية الإيرانية، شددت طهران على أن الخسائر التي تكبدتها خلال التصعيد الأخير "جعلت موقفها أكثر صلابة".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

خيارات محدودة؟

اليوم، تجد إدارة ترامب نفسها أمام مسارين لا ثالث لهما تقريبًا: إما الدخول في مفاوضات طويلة قد تمتد لأشهر أو سنوات، على غرار الاتفاق النووي السابق الذي احتاج عامين من التفاوض، أو العودة إلى خيار التصعيد العسكري، وهو خيار يحمل تبعات اقتصادية وسياسية معقدة، خاصة على أسواق الطاقة العالمية.

وتزداد حساسية الوضع مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، الذي بات محورًا أساسيًا في المفاوضات، بعد أن لوّحت إيران بإمكانية استخدامه كورقة ضغط اقتصادية، في ظل مطالبها برفع العقوبات والحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال العمليات العسكرية.