بعد أكثر من 10 ساعات من تهديد الرئيس الأميركي بمحو "حضارة" إيران بأكملها، أوضح دونالد ترامب أن تدخل الحكومة الباكستانية أدّى إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، في حرب ألحقت أضرارًا بالغة بالاقتصاد العالمي، وأظهرت التفوق التكنولوجي الأميركي.
في تقرير، كشفت "نيويورك تايمز" أنّ تكتيك ترامب في تصعيد خطابه إلى مستويات غير مسبوقة، ساعده في إيجاد مخرج كان يسعى إليه لأسابيع كي يُعيد تدفق النفط وغيره من الموادّ الحيوية عبر مضيق هرمز، وأن يُهدئ الأسواق التي كانت تخشى أن تؤدي صدمة الطاقة العالمية إلى ركود اقتصادي عالمي.
إلّا أنّ الصحيفة رأت أن الإعلان لم يحل أيًا من القضايا الجوهرية التي أدّت إلى الحرب، فالنظام الإيراني مازال قائما ومدعوما من الحرس الثوري الذي مازال يحكم قبضته على شعب منهك جرّاء الانهيار الاقتصادي، كما يُبقي على الترسانة النووية الإيرانية، بما في ذلك 970 رطلاً من المواد شبه النووية التي كانت، نظريًا، سببًا للحرب. فما هي التحديات أمام ترامب؟
مضيق هرمز
ترى الصحيفة أنّ على ترامب إثبات أنّه قد أزال قبضة إيران المحكمة على مضيق هرمز، الممر المائي الذي يبلغ طوله 21 ميلاً، وفرص طهران في امتلاك سلاح نووي.
ومن أسباب القلق هو ما تضمنّه تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في معرض وصفه الاتفاق، حيث أكّد أن الشحن سيستمرّ عبر المضيق لكن تحت سيطرة "القوات المسلحة الإيرانية"، التي ستُحدد من يمرّ ومتى، وفق الصحيفة.
يقول ريتشارد فونتين، الرئيس التنفيذي لمركز الأمن الأميركي الجديد، وهو مركز أبحاث في واشنطن: "لا تزال إيران تُسيطر على المضيق. أجد صعوبة في تصديق أنّ الولايات المتحدة والعالم يُمكنهما قبول وضعٍ تبقى فيه إيران مُسيطرةً على نقطة عبور طاقة رئيسية إلى أجلٍ غير مُسمى. سيكون ذلك أسوأ بكثير مما كان عليه الوضع قبل الحرب".
ماذا عن النووي؟
قبل ٤ أسابيع، كان ترامب يطالب باستسلام إيران "غير المشروط"، لكن مساء الثلاثاء، تغيّرت لهجته ووافق على أن تُبنى محادثات الأسبوعين المقبلين على خطة من 10 نقاط قدمتها إيران للباكستانيين، وصفها الرئيس الجمهوري بأنّها "أساس عملي للتفاوض".
غير أنّ فونتين يعتبر أنّ خطة الـ10 نقاط أشبه بقائمة مطالب طهران قبل الحرب، والتي "تدعو إلى اعتراف دولي بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، ورفع العقوبات الاقتصادية. كما تدعو إلى دفع تعويضات لإيران عن الأضرار التي لحقت بها في الحرب".
مفاوضات تحت وطأة احتمال استئناف الأعمال العدائية
ترى الصحيفة أن الفجوة بين الرؤية الإيرانية لاتفاق سلام نهائي والرؤية الأميركية مازالت شاسعة لدرجة أن تصور التوصل إلى تسوية في غضون عامين، ناهيك عن أسبوعين، يتطلب براعة دبلوماسية فائقة.
فإدارة باراك أوباما استغرقت عامين ونصف العام للتفاوض على الاتفاق النووي لعام 2015، الذي ألغاه ترامب في عام 2018، وكان ذلك في زمن السلم.
لكن حاليا، فترامب يواجه تحديا حقيقيا بإثبات أن الحرب مع إيران حققت نتائج أفضل، فقد سبق ترامب رؤساء سابقون وفُرضت على طهران عقوبات عدة وعُرقل نشاط برنامجها النووي لأكثر من 20 عاما.
ترى "نيويورك تايمز" أنه في حال فشل الإدارة الأميركية الحالية في إخراج 970 رطلاً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% من البلاد، إلى جانب كميات أكبر بكثير من الوقود النووي الأقل تخصيبًا، فسيكون ترامب قد حقق في هذه الحرب التي تُكلّف مليارات الدولارات يوميًا، أقلّ مما حققه أوباما.
بحسب التقرير فقبل 11 عامًا، بموجب ذلك الاتفاق، صدّرت إيران 97% من مخزونها النووي خارج البلاد.
يقول فونتين، المساعد السابق للسيناتور الراحل جون ماكين: "ربما ينجح هذا الأمر.. لكن هناك احتمال أن ينتهي الأمر بالولايات المتحدة والعالم في وضع أسوأ مما كان عليه في البداية".





