مع دخول الحرب على إيران يومها الـ 39، وغداة الرفض الإيراني لإعادة فتح مضيق هرمز وقبول اتفاق وقف إطلاق النار قبيل الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطهران كي توافق على مطالبه أو "يمحوها"، تبادلت إيران وإسرائيل الهجمات اليوم الثلاثاء.

وسط هذا التصعيد، قال مصدر مطلع إن إيران ترفض اقتراحا أميركيا توسطت فيه باكستان لوقف إطلاق النار على الفور ووقف الإغلاق الفعلي الذي تفرضه على المضيق، ثم إجراء محادثات حول تسوية سلمية أوسع نطاقا خلال فترة تتراوح بين 15 و20 يوما.

ووصف مسؤول أميركي لموقع أكسيوس الرد الإيراني بأنه "متشدد"، لكن البيت الأبيض اعتبره مناورة تفاوضية، وليس رفضا.

وأبلغ الوسطاء البيت الأبيض أنهم يعملون مع الإيرانيين على التعديلات وإعادة الصياغة. كما حذروا من أن عملية اتخاذ القرار في إيران بطيئة للغاية، مما قد يستدعي تمديد المهلة.

وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية للموقع: "إذا رأى الرئيس أن اتفاقًا ما يلوح في الأفق، فمن المرجح أن يؤجل الأمر. لكن القرار النهائي يعود إليه وحده". وقال مسؤول دفاعي إنهم "متشككون" في إمكانية تمديد المفاوضات هذه المرة.

وقبل الرفض الإيراني، توعد الرئيس الأميركي الإثنين إيران بتدمير كل بناها التحتية المدنية، مهدّدا بنسف الجسور ومحطات الطاقة خلال 4 ساعات ما لم يتم التوصل لاتفاق، وإن اعتبر أن المقترح الذي طرحه وسطاء "ليس جيدا بالقدر الكافي".

وأمهل ترامب طهران حتى منتصف ليل الثلاثاء-الأربعاء لفتح مضيق هرمز أو مواجهة قصف مدمّر على منشآت الطاقة والجسور.

لكن إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، قال اليوم الثلاثاء، إن "الألفاظ الوقحة" التي يطلقها دونالد ترامب بشأن الحرب في الشرق الأوسط "لن يكون لها أي تأثير" على الجنود الإيرانيين.

فهل من انفراجة مع تصاعد المخاوف من التضخم في شتى أنحاء العالم فيما حومت أسعار النفط حول 110 دولارات للبرميل اليوم الثلاثاء؟

الثلاثاء موعدنا.. 4 ساعات لتدمير إيران

في الأثناء، قالت واشنطن وطهران إن مقترحا طرحه الوسطاء لوقف إطلاق النار لمدة 45 يوما، لم ينضج بعد.

وفي تصعيد للهجة، قال ترامب "لدينا خطة، بفضل قوة قواتنا المسلحة، تلحظ تدمير كل جسور إيران بحلول منتصف ليل (الثلاثاء)، وجعل كل محطات الكهرباء في إيران خارج الخدمة (...) مع عدم إمكان استخدامها بعد اليوم".

وأضاف خلال مؤتمر صحافي "كل ذلك سيتم خلال أربع ساعات إذا شئنا القيام به".

وكان ترامب وصف في وقت سابق مقترح وقف إطلاق النار بأنه خطوة "بالغة الأهمية" إلا أنه لفت إلى أنه "ليس جيدا بالقدر الكافي".

وأشار إلى أن الوسطاء (باكستان وتركيا ومصر) "يفاوضون الآن وسنرى ما سيحدث".

في المقابل، نقلت وكالة إيسنا الإيرانية عن المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا قوله إن طهران ستواصل الحرب طالما اعتبرت القيادة السياسية ذلك مناسبا.

الرفض الإيراني

بحسب الإعلام الرسمي الإيراني، فقد رفضت طهران الإثنين، مقترح وقف إطلاق النار من دون أن يحدد طبيعته.

وأوردت وكالة إرنا الرسمية "نقلت إيران إلى باكستان ردها على المقترح الأميركي"، مشيرة الى أنه "في هذا الرد المؤلف من عشرة بنود، رفضت إيران... وقف إطلاق النار وشددت على ضرورة الوقف النهائي للنزاع".

وقالت وكالة إرنا إن طهران ردت بمطالب خاصة بها، بينها "إنهاء النزاعات في المنطقة، ووضع بروتوكول للمرور الآمن عبر مضيق هرمز، وإعادة الإعمار، ورفع العقوبات".

من جهتها، نقلت صحيفة نيويورك تايمز مساء الإثنين عن مسؤولَين إيرانيَين طلبا عدم كشف هويتهما، أن طهران تطالب، من بين أمور أخرى، بضمان عدم تعرضها للهجوم في المستقبل وبإنهاء الضربات الإسرائيلية على حليفها حزب الله في جنوب لبنان.

في المقابل، ستكون إيران على استعداد لرفع الحصار عن مضيق هرمز بفرض رسوم مرور مقدارها مليوني دولار لكل سفينة يتم تقاسمها مع سلطنة عُمان، الواقعة على الجانب الآخر من الممر المائي.

وستستخدم إيران حصتها من الإيرادات لإعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها الضربات الإسرائيلية الأميركية، بدلا من المطالبة بتعويض مباشر.

وأفاد مصدران لأكسيوس أن خطة حملة قصف أميركية إسرائيلية واسعة النطاق ضد منشآت الطاقة الإيرانية جاهزة للتنفيذ، إذا أصدر ترامب الأمر.

وقال مصدر أميركي مقرب من ترامب: "سيقبل ترامب بالاتفاق إذا حصل عليه، لكن من غير الواضح ما إذا كان الإيرانيون مستعدين، وسيبقى الوضع متوتراً للغاية حتى الساعة الثامنة مساء من يوم الثلاثاء".