في تقرير تحليلي لشبكة "سي إن إن" الإخبارية، يقول إنه بالرغم من أن الولايات المتحدة تتمتع بامتلاك أقوى جيش واقتصاد في العالم ما يجعلها متفوقة، خاصة إذا أضيف إلى ذلك قدرات الجيش الإسرائيلي الاستخباراتية، إلا أن الصراع مع إيران تنقصه استراتيجية واضحة.
ويرى محللون أن إيران ربما انتزعت زمام المبادرة الاستراتيجية باستخدام ورقتها الرابحة الأخيرة بإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى تجميد الاقتصاد العالمي وتكبيد الولايات المتحدة خسائر سياسية.
في نفس السياق، وفي خطوة تعكس تحولا في أولويات واشنطن، قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن الرئيس الأميركي أبلغ مستشاريه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى في حال بقاء مضيق هرمز مغلقا.
نقطة الضعف الاستراتيجية
تقرير "سي إن إن" يبرز نقطة الضعف الاستراتيجية التي تقوض التفوق العسكري الأميركي، خلال نقاش دار في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، الإثنين.
كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أشارت إلى استعداد إيران للسماح بمرور 20 ناقلة إضافية عبر مضيق هرمز في الأيام المقبلة، معتبرةً ذلك انتصارًا لـ"دبلوماسية الرئيس". إلا أن هذا الموقف يبدو صادمًا، إذ لا ينبغي للولايات المتحدة، بوصفها القوة الأكبر، أن تكون في موقف التفاوض على تنازلات.
كما أن هذا الأسطول المكون من 20 ناقلة يُعدّ ضئيلاً مقارنةً بالمتوسط اليومي الذي كان يتجاوز 100 ناقلة قبل الحرب، وفقًا لإحصاءات منظمة التجارة والتنمية التابعة للأمم المتحدة، وفق "سي إن إن".
صبر ترامب بدأ ينفد
رغم ادعاء ترامب أن الحراك الدبلوماسي الجاري خلف الكواليس مع إيران يبدو مثمرا، إلا أنه يواصل تهديداته، وأحدثها إرسال البنتاغون قرابة 10 آلاف عنصر مارينز إلى الشرق الأوسط ليصل بذلك إجمالي القوات الأميركية في المنطقة إلى أكثر من 50 ألف جندي، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب العملية البرية ضد إيران.
محللون مقتنعون أن صبر ترامب بدأ ينفد، وأنه سيأمر القوات الأميركية بالسيطرة على جزيرة خرج أو جزر أخرى في المضيق.
يقول إيان بريمر، رئيس ومؤسس مجموعة أوراسيا: "هذا ليس مخرجاً من الأزمة، بل يبدو أن فترة تصعيد قادمة لا محالة".
وكان ترامب قد حذر سابقاً من أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق، فسيستغل التفوق العسكري الأميركي بتدمير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج (وربما جميع محطات تحلية المياه).
وأضاف بريمر: "بالتأكيد، يستطيع الجيش الأميركي فعل ذلك. لكن الهجمات الانتقامية الإيرانية ستكون حتمية على أهداف مماثلة في أراضي حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، كما أن الأسواق العالمية ستنهار.
وأوضحت وول ستريت جورنال أن الإدارة الأميركية ترى أن فتح المضيق بالقوة سيؤدي إلى إطالة أمد الحرب لما بعد الإطار الزمني المحدد بين 4 و6 أسابيع، لذلك يركز ترامب على تحقيق أهداف رئيسية تشمل إضعاف البحرية الإيرانية وتقليص ترسانة الصواريخ قبل وقف العمليات.
الحرب على إيران تضعف ترامب داخليا؟
يقول محللون إن إرسال قوات مارينز عبر المضيق سيمنح إيران نصرًا دعائيًا إذا تمكنت من ضرب أو حتى إغراق سفينة أميركية. وربما سيضطر الجيش الأميركي إلى إنزال قوات برية لصدّ القوات الإيرانية، مما يزيد من خطر وقوع خسائر في صفوف القوات الأميركية، الأمر الذي قد يُضعف موقف ترامب السياسي المتدني أصلًا.
ورقة رابحة لم تستخدمها واشنطن بعد
بحسب التخليل، تمتلك واشنطن ورقة رابحة لم تستخدمها بعد، وهي القدرة على رفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية وقطاعات اقتصادية متعددة في نهاية المطاف.
فطهران أُجبرت على الركوع بسبب عجزها عن بيع النفط عبر القنوات الرسمية. وكان هذا الحرمان أحد الأسباب الرئيسية للانتفاضة الأخيرة ضد النظام، والتي قمعتها قوات الأمن بوحشية.
وقد برزت هذه المعضلة في وقت سابق من هذا الشهر عندما اتخذت الإدارة خطوة غير متوقعة برفع العقوبات عن السفن الإيرانية في البحر، خوفاً من الارتفاع الصاروخي لأسعار النفط.
كذلك إذا لم تُجرَ دبلوماسية حقيقية قريبًا، فقد يُدفع ذلك حتمًا إلى تصعيد يجعل من المستحيل على ترامب التراجع وقبول تسوية، مهما كانت التكاليف.
تريتا بارسي، من معهد كوينسي للحكم الرشيد تقول: "على الإيرانيين أن يدركوا أن الوقت ليس في صالحهم".
ووفق "وول ستريت" فإن الولايات المتحدة ستسعى إلى إجبار إيران على فتح المضيق عبر الضغط الدبلوماسي، وفي حال فشل ذلك ستدفع حلفاءها في أوروبا والمنطقة إلى تولي مهمة تأمين الملاحة، ضمن مقاربة تقلل من الانخراط العسكري المباشر.





