بعد عدة أيام من نشوب الحرب بقرار أميركي إسرائيلي على إيران، لم يقدم مسؤولو الإدارة الأميركية رؤية محددة لكيفية إنهائها، في الوقت الذي تبدو فيه فرص حدوث سيناريوهات كارثية أكبر بكثير من احتمال تحقيق الرئيس دونالد ترامب لأهدافه من الحرب.
بحسب تحليل ريتشارد فونتاين الرئيس التنفيذي لمركز الأمن الأميركي الجديد المنشور في مجلة فورين أفيرز الأميركية، فإن استخدام ترامب للقوة العسكرية الأميركية يتناقض، من نواحٍ عديدة، مع ما يعرف باسم "عقيدة باول" التي طورها الجنرال الأميركي كولن باول أثناء حرب تحرير الكويت المعروفة باسم حرب الخليج الأولى عام 1991.
وتقضي هذه العقيدة بأن يكون استخدام القوة هو الملاذ الأخير فقط، بعد استنفاد جميع الوسائل السلمية. فهل انقلب ترامب فعلا على "عقيدة باول"؟
"قوة ساحقة وحاسمة لهزيمة العدو"
يقول فونتاين إنه إذا كانت الحرب ضرورية، فيجب شنها لتحقيق هدف واضح، مع استراتيجية انسحاب واضحة، وبدعم شعبي، بحسب "عقيدة باول"، كما يجب أن تستخدم قوة ساحقة وحاسمة لهزيمة العدو، مستخدمةً كل الموارد المتاحة، العسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
ومن بين عناصر مبدأ باول التي يبدو أن ترامب تجاهلها تماما هو السعي للحصول على الدعم الشعبي. ويتطلب كسب هذا الدعم عادةً من الرئيس تقديم حجج مقنعة، بشكل متكرر وعلى مدى شهور. كما أنه من المتوقع في مثل هذه الحال الحصول على موافقة الكونغرس على شن الحرب بعد نقاش مطول.
ترامب وتجاهل عقيدة باول
بدأ هذا النهج الجديد في الحرب يتبلور خلال ولاية ترامب الأولى، وترسّخ في ولايته الثانية. ففي عامي 2017 و2018، أمر ترامب بشنّ ضربات صاروخية على نظام بشار الأسد، وواصل العمليات العسكرية الأميركية في العراق وسوريا ضد تنظيم داعش الإرهابي، بما في ذلك الغارة التي أسفرت عن مقتل زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي.
