لم يعد عدد المتابعين وحده معيارا لحسم نجاح الحملات التسويقية عبر منصات التواصل الاجتماعي. فمع تغير آليات عمل الخوارزميات وتبدل سلوك المستخدمين، بدأت العلامات التجارية تعيد النظر في استراتيجياتها.

فقد توجهت هذه الحملات إلى التعاون مع صناع محتوى يمتلكون جماهير أصغر، لكنها أكثر تفاعلا وارتباطا بالمحتوى، في محاولة لتعزيز الثقة وتحقيق تأثير أكبر لدى المستهلكين، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

المؤثر الصغير يدخل دائرة الكبار

وفي هذا السياق أطلقت علامات تجارية أميركية كبيرة برامج تستهدف صناع محتوى ناشئين، حتى إن بعضها يقبل مشاركين لا يتجاوز عدد متابعيهم 500 شخص.

ويعكس هذا التوجه تحولا عن النموذج التقليدي الذي اعتمد لسنوات على المشاهير وأصحاب الحسابات الضخمة، إذ باتت الشركات تفضل توزيع ميزانياتها على عدد أكبر من المؤثرين الصغار بدلا من الاستثمار في اسم واحد واسع الانتشار.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

التفاعل يتفوق على عدد المتابعين

وتتوقع شركة eMarketer أن يذهب نحو 45% من الإنفاق الأميركي على التسويق عبر المؤثرين خلال عام 2026 إلى صناع محتوى يمتلكون أقل من 20 ألف متابع، مقارنة بـ19.5% في عام 2021.

كما يُنتظر أن ترتفع حصة المؤثرين الذين يملكون أقل من خمسة آلاف متابع إلى 19.9% من إجمالي الإنفاق، مقابل 3.1% فقط قبل خمس سنوات.

الهدف لم يعد الانتشار.. بل بناء الولاء

وأشارت Marketing Week إلى أن العلامات التجارية باتت تنتقل من التركيز على حجم الوصول إلى التركيز على مدى ارتباط الجمهور بالمحتوى، باعتبار أن التفاعل والثقة أصبحا أكثر أهمية من عدد المشاهدات وحده.

بدورها اوضحت إيما هارمان، الرئيسة التنفيذية المشاركة لوكالة Whalar، أن صناع المحتوى يؤدون أدوارا مختلفة خلال رحلة المستهلك، بينما يتميز المؤثرون الصغار بقدرتهم على تعزيز الاكتشاف، إذ يصل إليهم الجمهور غالبا عبر عمليات بحث مقصودة، وليس فقط من خلال خوارزميات المنصات.

في الوقت نفسه، أدى تغير خوارزميات شبكات التواصل الاجتماعي إلى تراجع أهمية عدد المتابعين بوصفه ضمانة للوصول، إذ بات بإمكان محتوى ينشره حساب صغير أن يحقق انتشارا واسعا إذا حظي بتفاعل مرتفع.

كما لفت التقرير إلى أن المحتوى الذي يقدمه أشخاص عاديون يبدو أكثر عفوية وأقرب إلى الجمهور من الإعلانات الاحترافية، ما يعزز الثقة ويزيد فرص جذب الانتباه.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

بناء مجتمع حول العلامة

فيما لم تعد الشركات تسعى فقط إلى زيادة المشاهدات أو الإعجابات، بل أصبحت تركز على بناء مجتمع من المستخدمين المرتبطين بالعلامة التجارية، وهو ما تصفه Marketing Week بمفهوم cult fandom.

وتقدم Target مثالا على هذا النهج عبر برنامج Club Target، الذي يضم نحو 15 ألف عضو، ويشجع المشاركين على مشاركة تجاربهم مع المنتجات ونشر محتوى مرتبط بالعلامة التجارية مقابل حوافز ومكافآت.

وبذلك يتحول المستهلك تدريجيا من مستخدم للمنتج إلى صانع محتوى، ثم إلى مروج للعلامة التجارية، دون الحاجة إلى الاعتماد على حملات مكلفة يقودها عدد محدود من المشاهير.

ورغم استمرار دور المؤثرين الكبار في الحملات التسويقية، فإن معايير الاختيار تشهد تحولا واضحا. فلم يعد عدد المتابعين هو العامل الحاسم، بل أصبح مستوى التفاعل، ودرجة الثقة، وقدرة صانع المحتوى على بناء علاقة حقيقية مع جمهوره، عناصر أكثر أهمية في تحديد قيمة التعاون بالنسبة للعلامات التجارية.