في زاوية كانت تُعد حتى وقت قريب بعيدة عن أنظار السوق الأوسع، يتقدم الائتمان الخاص سريعا إلى الواجهة. فبينما بدأ مستثمرون يطلبون استرداد أموالهم من هذا القطاع، شرعت بنوك كبرى في وول ستريت بتداول أدوات مالية تتيح المراهنة على تعثر صناديقه أو التحوط من مخاطره.

وفي وقت تصف بعض الأصوات القلق بأنه محدود، تتسع الأسئلة حول ما إذا كان أي تباطؤ في هذا السوق سيبقى محصورًا داخل المؤسسات المالية، أم سينتقل إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة التي باتت تعتمد عليه أكثر فأكثر للحصول على التمويل.

Image 1

مشتقات جديدة للمراهنة على الضغط

بحسب فايننشال تايمز، بدأت بنوك من بينها جي بي مورغان وباركليز ومورغان ستانلي وسيتي غروب خلال الأيام القليلة الماضية تداول عقود مبادلة أخطار الائتمان على صناديق رئيسية تديرها بلاكستون وأبولو غلوبال وآريس مانجمنت.

وتُدفع هذه العقود إذا تخلفت الكيانات المعنية عن سداد ديونها، كما يمكن استخدامها للمراهنة على الضغوط في القطاع أو للتحوط منها. وجاء ذلك بعد إطلاق إس آند بي غلوبال، في وقت سابق من الأسبوع، مؤشر CDX Financials الذي يضم كيانات تديرها أبولو وبلاكستون وآريس إلى جانب بنوك وشركات تأمين وعقارات ومجموعات مالية أخرى.

وخلال الأيام التالية، بدأت البنوك التداول النشط على العقود الخاصة بهذه الصناديق الأساسية، بما في ذلك صندوق بلاكستون للائتمان الخاص الذي تبلغ استثماراته 83 مليار دولار. ووفق الصحيفة، ظلّ النشاط حتى الآن محدودًا نسبيًا، فيما امتنعت البنوك عن التعليق.

لحظة حساسة لقطاع قيمته تريليونا دولار

تأتي هذه التحركات في توقيت حساس لقطاع الائتمان الخاص الذي تُقدّر قيمته بنحو تريليوني دولار، بعدما تعرّض لموجة من طلبات الاسترداد من المستثمرين، وواجه ارتفاعًا في تكاليف التمويل مع تشديد البنوك شروط الإقراض، إلى جانب تزايد تركيز الجهات التنظيمية على الترابط بين المقرضين وصناديق الائتمان الخاص.

كما أشار التقرير إلى أنّ بعض المستثمرين يراهنون على أنّ القطاع، الذي قدّم قروضًا بكثافة لشركات برمجيات مدعومة من شركات الملكية الخاصة، قد يشهد مزيدا من حالات التخلف عن السداد إذا أربكت تطورات الذكاء الاصطناعي أعمال هذه الشركات.

لماذا يهم ذلك المستهلك العادي؟

بحسب سي إن إن، لم يعد الائتمان الخاص مجرد ملاذ أخير للشركات الصغيرة والمتوسطة، بل تحول بحلول 2026 إلى شريان حياة لعدد كبير منها، خاصة مع مرونة قروضه مقارنة بالإقراض التقليدي. وقد قفزت الأصول المدارة في هذا القطاع إلى أكثر من عشرة أضعاف منذ 2007، فيما تتوقع موديز أن تصل إلى نحو 4 تريليونات دولار بحلول 2030.

وترى الشبكة أنّ أي تباطؤ في هذا السوق قد يضغط على الشركات التي تحتاجه للتوسع أو لتفادي الانهيار. وتشير إحدى الدراسات القطاعية إلى أن الشركات الأميركية التي تلقت استثمارات مباشرة من الائتمان الخاص وظّفت نحو 811 ألف عامل في 2024.

من يهوّن ومن يحذر؟

الجدل في وول ستريت منقسم. فالمتشائمون يرون أوجه شبه مع ما سبق أزمة 2008، من حيث القروض المتساهلة والأدوات المعقدة وضعف التنظيم.

في المقابل، يقول المتفائلون إنّ معدلات التعثر لا تزال منخفضة، وإن السوق أصغر من أن تُقارن بسوق الرهن العقاري عالي المخاطر سابقًا، لا سيما أن سوق سندات الشركات الأميركية العامة تبلغ قيمتها نحو 13 تريليون دولار.

وفي هذا السياق، قال جيمي ديمون إن الائتمان الخاص "على الأرجح لا يشكل خطرًا نظاميًا"، مكررًا هذا الأسبوع أنه ليس قلقًا بشكل خاص من انكشاف جي بي مورغان البالغ 50 مليار دولار على القطاع.