بدت الأسواق طوال أشهر وكأنها ماضية في مسار صعودي صلب لا يتأثر. لكن نوفمبر قلب المشهد رأسا على عقب، من أسهم التكنولوجيا الثقيلة في وول ستريت إلى العملات المشفّرة التي كسرت عتبات حسّاسة.
وبينما تتوزع الأنظار بين مؤشرات ناسداك وستاندرد آند بورز ونتائج إنفيديا، وبين هبوط بيتكوين إلى ما دون 97 ألف دولار، هل يتراجع الاحتياطي الفدرالي عن خفض الفائدة في ديسمبر، أم يواصل دورة الخفض وسط بيانات اقتصادية متأخرة وتقييمات مرتفعة؟

وول ستريت تهتزّ.. خسائر ضخمة وتذبذب سريع
بحسب سي إن إن، شهد مؤشر ناسداك المركّب تراجعا بنحو 3.5% هذا الشهر، متوجها نحو أول شهر خسارة منذ مارس، بعدما خسر نحو 1.74 تريليون دولار من قيمته السوقية خلال أسبوعين فقط، وسط dumping لأسهم التكنولوجيا.
ولا يزال مؤشر S&P 500 منخفضا بنسبة 1.55%، بينما تراجع مؤشر داو جونز بنسبة 0.87%، وفقد S&P 500 أكثر من 1.3 تريليون دولار من قيمته خلال أسبوعين بعد تراجعه عن مستوى قياسي في أواخر أكتوبر.
وتنقل سي إن إن مشهدا دقيقا لجلسة الجمعة، حيث افتتحت الأسهم على انخفاض حاد قبل أن تُعوّض جزءاً من الخسائر بفعل الشراء عند الانخفاض، ليتذبذب ناسداك بين هبوط يقارب 1.9% ثم يرتفع 0.13% عند الإغلاق، فيما تراجع S&P 500 بنسبة 0.05% وانخفض داو جونز 310 نقاط.

عودة البيانات بعد الإغلاق الحكومي تزيد الغموض
تشرح سي إن إن أن الإغلاق الحكومي عطّل صدور البيانات الرسمية لأسابيع، ومع استئناف نشر الأرقام لم يعد المستثمرون متأكدين مما ستكشفه حول حالة الاقتصاد الأميركي.
وتضيف أن هذا يثير حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كان الفدرالي سيواصل خفض الفائدة في ديسمبر.
وتذكر الشبكة أن توقعات خفض الفائدة انخفضت من 96% قبل شهر إلى 46% حاليا، مستشهدة بتصريحات جيروم باول التي أثارت شكوكا حول خفض جديد هذا العام، إلى جانب تردّد مسؤولي الفدرالي مثل سوزان كولينز.
ويرى محللون أن تقدير احتمال الخفض ما زال قائما، لكن من "الصعب جدا الجزم" بسبب "العمى عن البيانات".
وبحسب مؤشر "الخوف والطمع" التابع لسي إن إن، كان "الخوف الشديد" مسيطراً على الأسواق يوم الجمعة.

الذكاء الاصطناعي يتعرّض لـ"محاسبة"
تقول "سي إن إن"، إن الحماس الذي دفع أسهم الذكاء الاصطناعي إلى مستويات قياسية تراجع الآن، إذ يحجز بعض المستثمرين أرباحهم ويقيّمون قدرة هذه الأسهم على مواصلة تحقيق عوائد متفوقة. وتنقل عن إد ياردني قوله إن التقييمات المرتفعة تجعل المستثمرين "متوترين حيال أي شيء يمكن أن يسوء".
وتضيف الشبكة أن قطاع التكنولوجيا يواجه ضغوط بيع نتيجة مخاوف من ارتفاع إصدارات الديون وقفزة في الإنفاق الرأسمالي على مراكز البيانات، وفق ما قاله كيث ليرنر.
