أعادت الهدنة الهشة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران رسم مشهد الأسواق العالمية خلال ساعات، لكن من دون أن تمنح المستثمرين يقيناً كافياً. فبعد موجة ارتياح أولية دفعت وول ستريت إلى ارتفاع حاد الأربعاء، عادت الحيطة لتسيطر الخميس مع استمرار التصعيد في لبنان وبقاء القيود على مضيق هرمز، ما أبقى النفط مرتفعاً، والدولار متذبذباً، والذهب في حالة ترقب، فيما زادت محاضر مجلس الاحتياطي الاتحادي من حساسية الأسواق تجاه أخطار التضخم.
وول ستريت ترتفع.. ثم آسيا تتراجع
أغلقت الأسهم الأميركية على مكاسب قوية الأربعاء بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في اللحظة الأخيرة بين واشنطن وطهران، وسط آمال بأن يُعاد فتح مضيق هرمز قريباً إذا تم الاتفاق على إطار للهدنة.
لكن هذه الأجواء لم تصمد طويلاً. ففي طوكيو، تراجع مؤشر نيكي الخميس 0.73٪، بعد قفزة بلغت 5.4٪ في الجلسة السابقة، مع تبدد التفاؤل الأولي وعودة الحذر إلى السوق.
كما انخفض توبكس 0.9٪، تحت ضغط تجدد المخاوف بشأن مستقبل محادثات السلام وارتفاع أسعار النفط.
وتراجعت كذلك أسهم شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي مثل أدفانتست وسوفت بنك.
هرمز يعطل الارتياح
ارتفعت أسعار النفط الخميس مع استمرار الشكوك بشأن صمود وقف إطلاق النار وعدم استئناف الإمدادات بشكل كامل من الشرق الأوسط.
وصعد خام برنت إلى 97.35 دولارا للبرميل، فيما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 97.43 دولارا.
وقالت شركات شحن إنها تحتاج إلى وضوح أكبر قبل استئناف المرور عبر مضيق هرمز، في وقت أفادت فيه وسائل إعلام إيرانية بأن طهران نشرت خرائط ومسارات آمنة لعبور السفن بالتنسيق مع الحرس الثوري. لكن محللين في ستاندرد تشارترد قالوا إن العبور عبر المضيق "لم يصبح فجأة خالياً من المخاطر"، مع استمرار المخاوف الأمنية واللوجستية وارتفاع أقساط التأمين.
الدولار حذر.. والذهب يترقب
ظل الدولار متذبذباً الخميس مع تقييم المستثمرين لقدرة الهدنة على الصمود، بينما استقر الذهب تقريباً من دون تغير يذكر، في انتظار مؤشرات أوضح من محادثات وقف إطلاق النار وبيانات التضخم الأميركية.
وفي هذا السياق، أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الاتحادي في مارس أن عدداً متزايداً من صانعي السياسة باتوا يرون أن رفع أسعار الفائدة قد يصبح ضرورياً إذا استمر التضخم مرتفعاً، خاصة مع تأثير الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار الطاقة.
