هل أنت من "الجيل زد" في العمل؟ حسناً، يبدو أن الوقت قد حان لنودع هذه المسميات، حيث يرى الكثير من الخبراء أن تقسيم الموظفين حسب أعمارهم هو مجرد تعميم بسيط لا يشبه الواقع المرن لأماكن العمل.

ووفقاً لـ"فاينانشال تايمز"، فإن سحر الوظيفة يكمن في تنوع الأعمار وتكاملها، وليس في إطلاق الأحكام الجاهزة.

ويشمل جيل "زد" مواليد الأعوام من 1997 إلى 2007، ويسبقهم جيل "الألفية" من مواليد 1981 إلى 1996.

ويصادف يوم غد الثلاثاء، مرور 5 سنوات على اتخاذ عالم الاجتماع الأميركي فيليب كوهين موقفا حازما غير معتاد ضد جيل زد، وجيل الألفية، وغيرها من التصنيفات الجيلية.

تقويض للفهم العام وإعاقة للأبحاث

كوهين كتب في رسالة مفتوحة إلى مركز بيو الأميركي المرموق للأبحاث، وقّع عليها عشرات الباحثين الآخرين: "أن استخدام هذه التصنيفات يُروّج للعلوم الزائفة، ويُقوّض الفهم العام، ويعيق أبحاث العلوم الاجتماعية".

يقول كوهين، إنه رغم أن مؤسسة بيو بذلت جهدا كبيرا لإضفاء الشرعية على فكرة أن مواليد الفترة بين عامي 1946 و1964 هم جيل طفرة المواليد، يليهم الجيل إكس (مواليد الفترة بين عامي 1965 و1980)، ثم جيل الألفية (1981 إلى 1996)، وأخيرا الجيل زد (1997 إلى 2012)، إلا أنه لا أساس علمي هناك لمعظم هذه التقسيمات، مما غذّى الصور النمطية السطحية وقوّض الفهم العام.

بدوره نشر الباحث الاجتماعي البريطاني بوبي دافي كتابه "الأجيال"، بعد بضعة أشهر من رسالة كوهين، بيّن فيه أنه على الرغم من وجود بعض الفروقات الحقيقية، فإن الكثير مما نعتقده عن الاختلافات بين الأجيال لا يتطابق مع الواقع، وفق الصحيفة.

ويشير التقرير إلى أن كبار السن قلقون بشأن تغير المناخ تماما مثل الشباب، لكن الشباب لطالما تفوقوا على كبار السن في تغيير الأعراف الاجتماعية.

"قيمة مضافة" للنقاش

مؤسسة بيو كانت أعلنت في عام 2023 أنها ستتجنب استخدام منظور الأجيال في المستقبل، إلا عندما يُضيف قيمة للنقاشات ويُعطي معنى للاتجاهات الاجتماعية.

تقول كاتبة المقال في "فاينانشال تايمز" إن قطاع التسويق والإعلام لم يُعر هذا الأمر أي اهتمام، خاصة فيما يتعلق بجيل "زد"، مضيفة أنه حتى الصحفيين، "بمن فيهم أنا، يستخدمون تصنيفات الأجيال كاختصار أكثر مما ينبغي، حتى عندما نعلم أن هذا غير صحيح".

جيل يعيش بمعزل عن الآخرين؟

تركز الشركات على الشباب على أمل أن يصبحوا عملاء دائمين، وعلى الموظفين الشباب الذين قد يُساعدون في جذب هؤلاء العملاء.

ومن هذا المنطلق يقول دافي، الذي يقدم نصائح أثناء مشاركته في فعاليات تدريبية وورش عمل استراتيجية للشركات، يعقدها أصحاب العمل لوضع استراتيجية عمل مناسبة لجيل زد، "أحاول أن أجعل الناس يدركون أن هذا هو السؤال الخاطئ تماما، وأنك جزء من المشكلة، لا الحل، إذا كنت تطرحه بهذه الطريقة".

يوضح دافي لأصحاب العمل أن جيل "زد" يختلف عن الأجيال الشابة السابقة في بعض النواحي، مثل مواجهتهم ضغوطا اقتصادية أشد، ومعدلات أعلى من الأمراض النفسية، والأهم من ذلك، تأخرا في مرحلة البلوغ واكتساب الخبرة العملية، وفق دافي.

لكن الكثير من الناس في الأجيال الأكبر سنا يواجهون مشاكل مماثلة، والاستراتيجيات الموجهة لـ"مشكلة" جيل "زد" غير مجدية على الإطلاق في وقت نعيش فيه بمعزل عن الآخرين أكثر من أي وقت مضى.

وينوه التقرير بدراسات تظهر أن واحدا من كل 5 عاملين من جيل "زد"، لم يتحدث إلى زميل يزيد عمره عن 50 عاما في العام الماضي.