حملة إعلانية بمبالغ طائلة، انقلبت لحظة إطلاقها بعد هجوم إلكتروني واسع من الجمهور المستهدَف بالحملة. هذا ما حدث مع الخطوط الجوية السعودية بعد نشر إعلان لإحدى خدماتها على متن الرحلات، إذ أثار الإعلان جدلا واسعا على التايملاين السعودي.

ما بين مؤيد لفكرة الإعلان ورافض لها، لم تجد الشركة حلا سوى حذف المقطع واستبداله بآخر لتهدئة غضب مستخدمي السوشيال ميديا في السعودية.

تبسيط الصعب

الفكرة الأساسية التي بنى عليها الناقل الوطني فكرة إعلانه لخدمة "بيوند" التي تقدم تجربة تفاعلية للمسافرين، هي طريقة التيك توكر الشهير، خابي لام، في تبسيط الصعب.

إذ أظهر المقطع المحذوف خابي يجلس إلى جانب مسافر سعودي يرتدي الثوب التقليدي، ويحاول المسافر "التطفل"، كما قال مستخدمون على تويتر، على طعام المسافر الذي يجلس أمامه، قبل أن يشرح له خابي طريقة رؤية قائمة الطعام وطلبه من الشاشة التي أمامه.

وينتهي الإعلان القصير بتعجب خابي بطريقته التي اشتهر بها، والتي يستخدمها في معظم مقاطعه بطريقة ساخرة من الأشخاص الذين يعقّدون المهمات البسيطة.

"دباشة إعلانية"

"السعودي دلخ ما يعرف يتعامل مع التكنولوجيا وجايبين مشهور تيكتوك عالمي يعلمه فن التخلص من الدباشة.. عن الدباشة الإعلامية أتحدث"، هكذا قال أحد مستخدمي تويتر، ووافقه الرأي مئات المستخدمين الآخرين.

إذ وجد هؤلاء أن الإعلان يسيئ للسعوديين بإظهارهم "جهلاء في التكنولوجيا" و"متطفلين على الغير"، مقارنة بأجنبي يجيد استخدام الوسيلة الحديثة بكل بساطة.

حساسية الكوميديا

في سياق الانتقادات التي طالت الإعلان، لفت خبراء إلى أن المحتوى الكوميدي يعتبر من أشد أنواع المحتويات حساسية إعلاميا، خصوصا عندما تتبناه شركات كبرى أو رسمية، لأنه يفسح مساحة للتهكم والتفسيرات المتعددة.

وما زاد من غضب مستخدمي تويتر السعوديين الذين انتقدوا الإعلان، ارتداء المسافر الآخر الزي الرسمي السعودي، الأمر الذي قال البعض إنه كان سينعكس بصورة إيجابية إذا ما تم توظيفه بطريقة موفقة. ومن بعض هذه الطرق التي اقترحها البعض، تبديل الأدوار بين المسافر السعودي والأجنبي، ليتاح للمواطن المباهاة بتقدم التكنولوجيا التي توفرها خطوط بلاده الجوية الرسمية، ولعكس صورة إيجابية عن الشعب السعودي كونه شعب مثقف ومطلع.

في الجهة الأخرى، رأى مستخدمون آخرون أن الإعلان لا يسيئ للسعوديين، وأن المنتقدين له أخدوه على محمل شخصي، مشيرين إلى "ذكاء" توظيف أسلوب خابي الشهير الذي يرمز إلى "البساطة والسهولة" في التعريف عن الخدمة.

"الفكرة من الإعلان هو استخدام الثيم حق خابي للتعريف بالأسلوب الجديد، خابي معروف بالتبسيط وعدم التعقيد، والإعلان يعطيك إيحاء إن الخدمة الجديدة بسيطة وغير معقدة.. إعلان وفكرة ممتازين، لا تعقدوا أموركم"، هكذا قال أحد المستخدمين الذي اعتبر أن الإعلان ناجحا.

أما الخطوط الجوية، فقد استبدلت الإعلان بآخر يظهر خابي وهو يعرف مسافرا آسيويا على متن الطائرة بطريقة تفعيل خاصية عدم الإزعاج من خلال خدمة "بيوند" كذلك.

وتتيح خدمة "بيوند" للمسافرين عددا من الخاصيات تسمح بطلب مختلف الخدمات المتوفرة على الطائرة، دون الحاجة للحديث مع الطاقة. كانت الخطوط قد أطلقت "بيوند" العام الماضي، وروجت لها أن تقدم تجربة أسهل لعملائها.

مقامرة تسويقية

في سياق الضجة التي أثارها الإعلان، قد يدرجه البعض تحت أسلوب "التسويق المثير للجدل" المعروف أيضا باسم "التسويق الصادم"، وهو تكتيك تقوم بموجبه الشركات والعلامات التجارية باستخدام محتوى صادم أو يخالف المعايير أو الأعراف لدى الجمهور المستهدف، بهدف إثارة الضجة حول العلامة التجارية، وبالتالي الوصول إلى عدد أكبر من الأشخاص، خاصة أنه يعمل على استفزاز الجمهور بشكل شخصي.

وقد يحدث أن تستخدم علامة تجارية تكنيك هذا الأسلوب دون قصد، إلا أنه قد يضر بالعلامة بشكل كبير، إذ من شأنه تدمير سمعة العلامة التجارية، أو حتى صرف انتباه الجمهور عن المنتج الفعلي الذي تسعى لتسويقه.