مع حلول عطلة الصيف، يعود العديد من المقيمين في أوروبا إلى بلدانهم الأصلية لقضاء عطلة الصيف، ويعد هذا التنقل أمرا طبيعياً، لكن ليس عندما يتعلق بعودة اللاجئين الأوكرانيين إلى بلدهم حيث الحرب لا تزال مستمرة. فمن الذي يتصور قضاء عطلة الصيف تحت وطأة الحرب؟ وهل يستحق بعدها الأوكرانيون في الغرب صفة "لاجئ"، التي تخول لهم الاستفادة من معونات دافعي الضرائب؟ هذه الأسئلة يطرحها أوروبيون غاضبون من إجازات الأوكرانيين في بلدهم الأصلي.

في جمهورية التشيك، نقلت صحيفة لافنيسبراي، أنّ عددا من المواطنين التشيكيين أصيبوا بـ "الذهول" لرؤية اللاجئين الأوكرانيين، الذين يُفترض أنهم هربوا من الحرب في بلدهم، يعودون إليها لقضاء عطلة الصيف.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ تذاكر القطارات من التشيك إلى أوكرانيا نفدت مع إقبال عدد كبير من اللاجئين الأوكرانيين على العودة إلى بلادهم لقضاء عطلة الصيف. ونقلت الصحيفة عن أحد المواطنين قوله "ربما يبدو الأمر غريباً بالنسبة لي. ففي حياتي لم أسمع أبداً عن شخص يذهب في عطلة إلى منطقة حرب"، مضيفا للصحيفة "هل سمعتم بلاجئين سوريين يزورون أسرهم في دمشق خلال عطلة الصيف؟".

ربطت الصحيفة، التي صنفها مركز رويترز للصحافة عام ٢٠١٨ بأنها واحدة من بين أكثر خمسة وسائل إعلامية تشيكية مصداقية بين سكان البلد، بين نفاد التذاكر والتشكيك في وضعية اللاجئين الأوكرانيين الذين يستفيدون من المساعدات الحكومية التي تدفع من جيوب دافعي الضرائب، في وقت تنهج فيه الدولة سياسة التقشف تجاه المواطنين.

وبحسب منظمة اليونيسيف، وصل أكثر من ٤٥٠ ألف لاجئ أوكراني للأراضي التشيكية منذ بداية الحرب، معظمهم من النساء والأطفال. وتقدم الحكومة المسكن والتعليم والخدمات الصحية والغذاء، فضلا عن معونات نقدية تصل إلى ٥٠٠ دولار للفرد.

غضب من المعونات

في بولندا وفرنسا وإيرلندا ودول أوروبية أخرى عديدة، يستفيد اللاجئون الأوكرانيون من الدعم الحكومي الذي يشمل المسكن ومعونات نقدية تتراوح ما بين ١٠٠ إلى ٩٠٠ دولار.

لكن هذه المعونات بدأت في خلق حالة من عدم الرضا عند المجتمعات المضيفة، إذ يفيد تقرير أصدرته منظمة وورلد فيجن إنترناشيونال أن تقديم المساعدات من قبل الحكومة والمنظمات غير الحكومية ينظر إليه باعتباره تمييزا ضد السكان في العمل والخدمات، كما حذر التقرير من تنامي الكره تجاه الأوكرانيين بدعوى أن "الكرم" يدفع اللاجئين للبقاء ورفض العودة إلى ديارهم.

في تصريح لموقع بلينكس، قالت البلغارية-الكندية إيما، حديثة الإقامة بإيرلندا، إنها عانت في رحلتها للبحث عن إيجار في العاصمة دبلن، لأن الأولوية تقدم دائما للاجئين الأوكرانيين. كما اشتكت من ارتفاع أسعار الإيجارات بسبب المعونات التي تقدمها الحكومة للمستأجرين من اللاجئين والمقدرة بـ٩٠٠ دولار، حسب الموقع الرسمي لمجلس إرشاد المواطنين.

ومع استمرار الحرب واستنفاد ميزانيات صناديق الإعانات وكذلك تزايد انتقادات المواطنين لهذه السياسات، بدأت بعض المعونات تتقلص والأخرى تتوقف ما جعل العديد من الأوكرانيين يفكرون في الرجوع إلى موطنهم الأصلي.

ويشير موقع فيزيت يوكراين توداي إلى أنه من بين الأسباب التي تدفع باللاجئين الأوكرانيين إلى العودة إلى أوكرانيا هي نهاية "الحماية المؤقتة" التي تمنحها الدول المستضيفة وغياب السكن المجاني وإلغاء الدعم المالي والصعوبة في إيجاد عمل، بعد انتهاء المميزات التي حصلوا عليها عقب اندلاع الحرب.