يتباين التفاؤل بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على علاج معظم الأمراض البشرية بين شركات التكنولوجيا التي تتوقع تحقيق هذا الهدف خلال سنوات قليلة، وشركات الأدوية الكبرى التي ترى أن هذه الوعود لا تزال بعيدة عن الواقع.

ففي حين يعتقد الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك أن الذكاء الاصطناعي قد يجعل علاج معظم الأمراض ممكناً خلال 5 إلى 10 سنوات، يشكك مسؤولون في شركتي فيرتكس وأسترازينيكا في هذه التوقعات، مؤكدين أن التكنولوجيا لم تصل بعد إلى مرحلة تمكّنها من تطوير أدوية فعالة بصورة مستقلة، بحسب صحيفة وول ستريت جورنال.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة وليس بديلاً عن العلماء

يقول جيف ليدن، الرئيس التنفيذي لشركة فيرتكس للأدوية، مستذكراً محادثة دارت مؤخراً مع أحد قادة التكنولوجيا الذي ادعى أن الذكاء الاصطناعي سيعالج 90% من الأمراض البشرية في السنوات السبع المقبلة: "هذا هراء محض".

وأضاف ليدن أن شركة فيرتكس استعانت بنحو 50 شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي لتحليل قاعدة بياناتها التي تضم 10 آلاف مركب دوائي، ولم ينجح أي منها في إنتاج دواء فعال.

قال ليدن: "إنها ببساطة لا تعمل من تلقاء نفسها، وأي شركة تدعي أنها تستطيع فعل ذلك - على الأقل من واقع خبرتنا، فقد نظرنا في معظمها - فهذا غير صحيح"، وفق ما نقلته الصحيفة.

ويرى المديرون التنفيذيون في الشركات المعنية باكتشاف أدوية جديدة أن الذكاء الاصطناعي لن ينجح في علاج السرطان في المستقبل القريب، مؤكدين أن البيولوجيا البشرية بالغة التعقيد، لدرجة يعجز حتى "الذكاء الاصطناعي الفائق" عن استيعابها بالكامل.

ويؤكد الخبراء أن تقنية استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا المجال تهدف إلى تصميم وتحسين الأدوية التجريبية واختيار المرضى المناسبين للتجارب السريرية وتحليل كميات ضخمة من البيانات الطبية والجينية.

ويعترفون أن النماذج الحالية للذكاء الاصطناعي لا تزال عاجزة عن التنبؤ بدقة ببعض التفاعلات غير المقصودة للأدوية داخل الجسم، والتي قد تسبب آثاراً جانبية خطيرة وتؤدي إلى فشل التجارب السريرية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

استثمارات ضخمة دون نتائج نهائية

بلغ الاستثمار العالمي في اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي نحو 8.4 مليارات دولار عام 2025، لكن لم تحصل أي شركة متخصصة في هذا المجال حتى الآن على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميريية لدواء من تطويرها.

هذا وتتسابق شركات التكنولوجيا والأدوية مثل OpenAI وAnthropic و Nvidia على شراكات واستحواذات واتفاقيات مع شركات الأدوية لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير العلاجات.

ومن الأمثلة الناجحة على ذلك استخدام شركة أسترازينيكا الذكاء الاصطناعي لتسريع التجارب السريرية واكتشاف أدوية جديدة، كما تمكن فريق من شركة باير بتحليل 100 مليون سجل طبي خلال أيام لتحديد الأمراض الأكثر ملاءمة لتقنية العلاج الجيني، واستثمرت إيلي ليلي وإنفيديا مبلغ يصل إلى مليار دولار على مدى 5 سنوات لتطوير استخدامات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية والروبوتات.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

الذكاء الاصطناعي ليس حلاً سحرياً للسرطان

وفي المقابل، يرى بعض قادة الأبحاث -من بينهم جورج يانكوبولوس، المدير العلمي لشركة "ريجينيرون" (Regeneron) وصاحب أكثر من 1000 براءة اختراع- أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد في المختبر، لكنهم لا يعتبرونه ثورة شاملة، وفق الصحيفة.

يقول يانكوبولوس: "لن يأتي الذكاء الاصطناعي ليقدم لنا حلولاً سحرية تخبرنا بكيفية إنجاز المهام، أو ليختصر المدة الزمنية من 15 عاماً إلى 5 سنوات".

وقد اقترحت الهيئات التنظيمية مؤخراً أطراً جديدة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في تقديم الطلبات التنظيمية وتحليل بيانات التجارب السريرية، لكن هذه الخطوات لا تساهم في تسريع الجوانب الأكثر تعقيداً في هذه العملية، مثل العثور على العدد الكافي من المرضى المناسبين ومتابعتهم طوال فترة الدراسات.

هذا ومن شأن تطوير هذه التكنولوجيا أن تصبح أداة أكثر فائدة، وربما أكثر قوة، في مجال تطوير الأدوية، لكن لا شك أن الذكاء الاصطناعي ليس حلاً سحرياً لعلاج السرطان أو القضاء على الأمراض في المستقبل القريب.

يقول سيباستيان غوث، المدير التشغيلي في "باير": "هل يعني هذا أن الذكاء الاصطناعي بحد ذاته يعالج المرض؟ لا. السحر الحقيقي يكمن في الجمع بين براعة العلماء البشر وقدرات الذكاء الاصطناعي".