يريد موقع إخباري منع استخدام مقالاته في تدريب الذكاء الاصطناعي، لكنه يواجه مهمة تتجاوز إصدار قرار واحد: عليه توجيه أوامر حظر منفصلة إلى روبوتات جمع البيانات التابعة للشركات المختلفة.

آلية جديدة تعهدت بها أوبن إيه آي وغوغل ومايكروسوفت وأنثروبيك تعد بتبسيط هذه العملية، لكنها لا تمنح الناشرين حظراً شاملاً على وصول الروبوتات إلى محتواهم.

فالخطوة تتيح توحيد التعليمات المتعلقة باستخدام المحتوى في التدريب، بينما تبقى حدودها مرتبطة بالشركات التي تتبنى البروتوكول، وموعد تطبيقه، ونوع الاستخدام الذي يشمله.

تعليمة واحدة لعدة شركات

يعتمد الناشرون حالياً على أوامر متعددة، يُوجَّه كل منها إلى روبوت جمع بيانات على حدة. ومع تزايد هذه الروبوتات، يصبح منع استخدام المحتوى في تدريب النماذج عملية تتطلب التعامل مع جهات مختلفة.

الحل المقترح يسمح للناشر بإدخال تعليمات موحدة، تعترف بها شركات الذكاء الاصطناعي التي تعتمد البروتوكول. وبذلك، يستطيع الموقع التعبير عن رفضه استخدام محتواه في التدريب من خلال إعداد مشترك، بدلاً من تكرار التعليمات لكل شركة بصورة منفصلة.

لكن الاعتراف بهذه التعليمات يظل مرتبطاً بتبني الشركات للبروتوكول؛ فالإعلان لا يعني أن جميع الروبوتات العاملة على الإنترنت ستلتزم به تلقائياً.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

التدريب المستقبلي وحده مشمول

أبرز حدود الآلية الجديدة أنها لا تعالج الاستخدامات السابقة للمحتوى. فقد أوضحت مايكروسوفت، في منشور على مدونتها، أن الإعداد سيُطبق فقط على التدريب المستقبلي للنماذج.

كذلك، لا يمنع هذا الإعداد بحد ذاته الروبوتات من الزحف على الإنترنت. وهناك فرق بين وصول الروبوت إلى صفحة واستخراج محتواها، وبين استخدام ذلك المحتوى لاحقاً في تدريب نموذج للذكاء الاصطناعي.

وبحسب توضيح مايكروسوفت، سيظل استخراج المحتوى مسموحاً إلى أن يغيّر الناشر الإعداد. وهذا يعني أن الاستفادة من خيار الرفض تتطلب إجراءً من صاحب الموقع، ولا تتحول تلقائياً إلى حظر افتراضي على استخدام المحتوى في التدريب.

التطبيق ينتظر أشهراً

لن تصبح الآلية مطبقة بالكامل لدى الشركات الأربع في وقت واحد. تعتزم مايكروسوفت بدء العمل بها في الأول من فبراير 2027، فيما حددت غوغل عام 2027 من دون موعد أكثر دقة.

وقالت أوبن إيه آي، مطورة تشات جي بي تي، إنها ستطرحها «في الأشهر المقبلة»، بينما أعلنت أنثروبيك، مطورة كلود، أنها بدأت بالفعل طرحها.

وأبدت ميتا دعمها للمبادرة. وقال المتحدث باسمها آندي ستون إن إنشاء إشارة مشتركة تنقل تفضيلات الناشرين إلى مزودي خدمات متعددين يمثل خطوة مهمة، معرباً عن التطلع إلى العمل على المعايير وتطبيقها في القطاع.

بين رفض الاستخدام وطلب المقابل

تأتي المبادرة وسط نزاعات بشأن نسخ المنشورات لتدريب النماذج. ففي ديسمبر 2023، رفعت نيويورك تايمز دعوى ضد أوبن إيه آي ومايكروسوفت، متهمة الشركتين باستخدام ملايين المقالات دون إذن أو مقابل مادي لتدريب تشات جي بي تي.

وبالتوازي، ظهرت أدوات أخرى للتحكم في وصول الروبوتات. فمنذ يوليو 2025، بدأت كلاودفلير حظر روبوتات الذكاء الاصطناعي تلقائياً على مواقع عملائها الجدد. كما يتيح برنامج يحمل اسم «ترخيص بسيط للغاية» للناشرين فرض رسوم على الروبوتات التي تزور صفحاتهم وتنسخها.

وبين الحظر وفرض الرسوم، تضيف الآلية المقترحة وسيلة موحدة لرفض التدريب المستقبلي. أما نسخ المحتوى، والاستخدامات السابقة، والمطالبة بالتعويض عنها، فتبقى مسائل لا يحسمها الإعداد الجديد.