بدأت أبل بيع أول هواتفها القابلة للطي وسط طلب قوي وتوقعات بتغيير المنافسة في السوق، لكن المراجعات الأولية تكشف عن نقاط قوة في التصميم والشاشة، مقابل تحديات في توافق التطبيقات وغياب عدسة التقريب.

بدأت شركة أبل، الجمعة، بيع هاتفها القابل للطي آيفون دو(iPhone Duo)، في خطوة طال انتظارها لدخول سوق تهيمن عليه شركات مثل سامسونغ وهواوي منذ سنوات، وسط ترقب لما إذا كانت الشركة الأميركية ستتمكن من إعادة تشكيل هذه الفئة، كما فعلت مع سوق الهواتف الذكية عند إطلاق آيفون لأول مرة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

طلب استثنائي

ويأتي إطلاق الهاتف في مرحلة مبكرة من تولي جون تيرنوس منصب الرئيس التنفيذي للشركة، بعدما كان يرأس قسم الأجهزة، إذ كشف النقاب عن الجهاز في سبتمبر، بعد أقل من أسبوع على توليه المنصب، ليصبح نجاح الهاتف أحد الاختبارات المبكرة لقيادته.

وتشير المؤشرات الأولية إلى اهتمام قوي بالهاتف؛ فبعد دقائق من فتح باب الطلبات المسبقة الجمعة الماضية، امتدت مواعيد التسليم المقدرة إلى أواخر يناير، بعدما تجاوز الطلب الكميات المتاحة، فيما وصفت أبل استجابة العملاء بأنها "استثنائية بكل المقاييس".

لكن الإقبال الأولي ليس المؤشر الوحيد على نجاح التجربة. فالمراجعات التقنية للهاتف، بعد اختباره خلال الأيام الماضية، ترسم صورة لجهاز يجمع بين تصميم متطور وتجربة استخدام واعدة، لكنه لا يزال بحاجة إلى تحسينات برمجية، فيما تثير بعض التنازلات تساؤلات بشأن مدى ملاءمته لسعره المرتفع.

Image 1

تصميم يقلّص العيوب

أبرز ما لفت انتباه المراجعين هو تصميم آيفون دو، وخصوصا المفصل المتين والخط الفاصل بين نصفي الشاشة الذي يكاد لا يُرى عند الاستخدام، وهي نقطة لطالما شكلت تحديا للهواتف القابلة للطي، بسبب ظهور تجعّد واضح في موضع الطي.

وفي مراجعتها المنشورة في مجلة WIRED، أشارت الكاتبة إلى أن أبل نجحت في تقديم هاتف قابل للطي يبدو ناضجا مقارنة بالأجيال الأولى من الأجهزة المنافسة التي تعمل بنظام أندرويد، رغم دخول الشركة هذا السوق بعد نحو 7 سنوات من إطلاق سامسونغ أول هاتف من سلسلة "غالاكسي فولد".

Image 1

كما يتمتع الهاتف بمقاومة للغبار والماء وفق معيار IP68، فيما تسهم الشاشة ذات الملمس النانوي غير اللامع في الحد من ظهور أثر الطي، حتى عند مشاهدة المحتوى في الخارج. ومع ذلك، لا يعني ذلك أن المفصل محصّن من التلف؛ إذ تظل الرمال خطرا على آلية الطي، ما يستدعي الحذر عند استخدام الهاتف.

وتمنح الشاشة الرئيسية، بقياس 7.6 بوصة، مساحة أوسع لمشاهدة المحتوى والعمل على أكثر من تطبيق، فيما يبلغ قياس الشاشة الخارجية 5.4 بوصة، ما يتيح استخدام الهاتف دون فتحه في المهام اليومية، مثل تصفح منصات التواصل والرد على الرسائل.

وتشير مراجعة موقع (Tom's Guide)، إلى أن الشاشة تقدم ألوانا واضحة وسطوعا مرتفعا، وأن أثر الطي يصعب ملاحظته خلال الاستخدام العادي. لكن الطبقة النانوية قد تجعل الألوان أقل حيوية، كما أن حجم الهاتف ووزنه قد لا يناسبان جميع المستخدمين.

Image 1

تجربة استخدام واعدة.. لكن التطبيقات لم تواكب الشاشة

رغم جودة التصميم، تبرز البرمجيات بوصفها أحد أبرز التحديات أمام آيفون دو. فالشاشة الكبيرة لا تضمن وحدها تجربة استخدام أفضل، خصوصا عندما لا تكون التطبيقات مصممة للاستفادة من أبعادها.

وفي تجربة استمرت أسبوعا، لاحظت "وايرد" أن بعض التطبيقات تظهر مع مساحات سوداء عريضة على جانبي الشاشة، فيما تبدو واجهات أخرى كأنها نسخة هاتف عادي جرى تمديدها لتناسب شاشة أكبر. ويعني ذلك أن الاستفادة الكاملة من الجهاز ستعتمد جزئيا على سرعة تحديث المطورين تطبيقاتهم لتتوافق مع أبعاده الجديدة.

لكن الوضع بدأ يتغير قبل وصول الهاتف إلى الأسواق؛ إذ أضافت تطبيقات مثل إنستغرام وثريدز وسلاك وتطبيق غوغل تعديلات تدعم الشاشة الأكبر، من بينها نقل عناصر التنقل إلى الجانب وتحسين توزيع المحتوى.

Image 1

وتبدو هذه التحديثات أكثر من مجرد تحسينات شكلية، إذ تتيح الشاشة الرئيسية تشغيل تطبيقين جنبا إلى جنب، بما يسمح، مثلا، بقراءة الرسائل أثناء تصفح الأخبار أو استخدام تطبيق آخر. كما تتيح بعض التطبيقات عرض المحتوى وأدوات التحكم في جزأين منفصلين من الشاشة.

ووفق "تومز غايد"، تقدم تطبيقات جرى تحسينها للهاتف تجربة جيدة بالفعل، مع واجهات تستفيد من المساحة الإضافية، لكن التطبيقات غير المهيأة لا تزال تبدو أقل جودة، وهو ما يجعل تجربة المستخدم متفاوتة من تطبيق إلى آخر.

وبذلك، لا تتوقف قدرة أبل على تقديم تجربة متكاملة على تصميم الهاتف وحده، بل تعتمد أيضا على مدى سرعة استجابة مطوري التطبيقات لهذا التحول. وقد يشكل دخول أبل إلى السوق حافزا لتطوير تطبيقات الهواتف القابلة للطي عموما، بما يعود بالفائدة على مستخدمي الأجهزة المنافسة أيضا.

Image 1

الكاميرا.. تنازل واضح في هاتف فاخر

في المقابل، لا يخلو آيفون دو من تنازلات في العتاد، أبرزها غياب عدسة التقريب البصري، وهي ميزة قد تكون مهمة للمستخدمين الذين يعتمدون على التصوير من مسافات بعيدة.

ويضم الهاتف كاميرا رئيسية بدقة 48 ميغابكسل وأخرى واسعة المجال بالدقة نفسها، وتقدم الكاميرتان نتائج جيدة في عدد من ظروف التصوير، بحسب اختبارات تومز غايد، بما في ذلك التصوير في الإضاءة المنخفضة.

لكن غياب عدسة التقريب المخصصة يؤثر في مستوى التفاصيل عند استخدام التقريب لمسافات بعيدة. وأظهرت المقارنات التي أجراها الموقع أن الصور تصبح أقل وضوحا عند مستويات التقريب المرتفعة، مقارنة بهاتف آيفون 18 برو ماكس الذي يوفر إمكانات أفضل في هذا الجانب.

Image 1

وتزداد أهمية هذا النقص عند النظر إلى سعر الهاتف، الذي يبلغ نحو ألفي دولار، إذ قد يتوقع المشترون في هذه الفئة السعرية الحصول على منظومة تصوير أكثر تكاملا.

كذلك استبدلت أبل تقنية التعرف على الوجه "فيس آي دي" بمستشعر بصمة الإصبع "تاتش آي دي"، المدمج في الزر الجانبي. ورغم أن المستشعر يعمل بصورة جيدة، فإن المراجعة ترى أن فتح الهاتف بالبصمة أبطأ قليلا من التعرف على الوجه، ما يمثل تراجعا في سهولة الاستخدام مقارنة ببعض هواتف الشركة الأخرى.

Image 1

أداء قوي وتعدد مهام أكثر مرونة

على مستوى الأداء، جاءت النتائج أكثر إيجابية؛ إذ أشارت "تومز غايد" إلى أن الهاتف يقدم سرعة تقترب من آيفون 18 برو ماكس، حتى مع تشغيل شاشة أكبر، مع قدرة جيدة على تشغيل تطبيقين في الوقت نفسه دون تباطؤ ملحوظ خلال الاختبارات.

وتتيح الشاشة القابلة للطي استخدام الهاتف بأكثر من وضعية، سواء لمشاهدة المحتوى أو إجراء مكالمات الفيديو أو تنفيذ مهام متعددة. كما يمكن إسناده في وضعية تشبه الحاسوب المحمول، ما يحرر يدي المستخدم أثناء المكالمات أو مشاهدة الفيديو.

ومع ذلك، لا تخلو تجربة تعدد المهام من قيود برمجية؛ إذ لاحظت المراجعة أن عرض تطبيقين جنبا إلى جنب يتوقف مؤقتا عند تدوير الهاتف إلى الوضع العمودي، قبل أن يعود عند إرجاعه إلى الوضع الأفقي.

وتعكس هذه التفاصيل الفارق بين نجاح أبل في تصميم الجهاز وتطوير عتاده، وبين الحاجة إلى مزيد من العمل لتكييف نظام التشغيل والتطبيقات مع طبيعة الهاتف القابل للطي.

Image 1

هل يعيد آيفون دو تشكيل السوق؟

تتجاوز أهمية إطلاق آيفون دو حدود تجربة منتج جديد، إذ تدخل أبل سوقا تنافسية أمضت فيها شركات مثل سامسونغ وهواوي سنوات في تطوير أجهزتها، بينما تراهن الشركة الأميركية على تصميم أكثر نضجا وتكامل أوثق بين العتاد والبرمجيات.

وتتوقع شركة "آي دي سي" لأبحاث السوق أن تستحوذ أبل خلال عام 2026 على 44% من قيمة سوق الهواتف القابلة للطي، مقابل 31% من إجمالي الوحدات المبيعة في هذه الفئة. وبحلول عام 2027، تتوقع الشركة أن تتصدر أبل السوق من حيث القيمة وعدد الوحدات المشحونة.

لكن هذه التوقعات تبقى رهنا بقدرة الشركة على تحويل الإقبال الأولي إلى مبيعات مستدامة، ومعالجة مشكلات توافق التطبيقات، وتقديم تجربة تبرر السعر المرتفع.

وتقدم المراجعات الأولية مؤشرات إيجابية بشأن التصميم وجودة الشاشة والأداء، لكنها تكشف أيضا عن نواقص لا يمكن تجاهلها، أبرزها غياب عدسة التقريب وعدم جاهزية بعض التطبيقات للاستفادة من الشاشة الكبيرة.