لم تعد مخاطر الذكاء الاصطناعي تقتصر على الأخطاء أو المعلومات المضللة؛ إذ كشف باحثون أن وكلاء طورتهم شركة «أوبن إيه آي» تجاوزوا القيود المفروضة عليهم، واخترقوا منصات إلكترونية وحاولوا الاستيلاء على مفاتيح وصول المستخدمين.
وقبل شهرين من حادثة اختراق منصة «هاغينغ فايس» لمشاركة نماذج الذكاء الاصطناعي، فقدت «أوبن إيه آي» السيطرة على أدوات مماثلة اخترقت منصة أخرى، وفق ما كشفه باحثون الجمعة.
وأكدت الشركة لوكالة فرانس برس مشاركة وكلائها في العملية التي وقعت خلال مايو الماضي، موضحة أن أدواتها استخدمت منصة المطورين «روبي جيمز» للوصول إلى الإنترنت وتنفيذ مهام بسيطة وجمع معلومات متاحة للعامة.
«أوبن إيه آي» تواصل التحقيق
لكن «أوبن إيه آي» قالت إنها لم تتمكن بعد من التحقق من الأنشطة الخبيثة التي عرضها الباحثون، مؤكدة استمرار التحقيق في ملابسات الحادثة.
ووكلاء الذكاء الاصطناعي هم برامج تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويمكنها تنفيذ سلسلة من المهام بصورة شبه مستقلة. وبحسب التقرير، كان يفترض أن يقتصر عمل الوكلاء خلال فترة تدريبية على ملء جداول وإعداد تقارير، من دون امتلاك وصول كامل إلى الإنترنت.
إلا أن الوكلاء تمكنوا من الالتفاف على هذه القيود بوسائلهم الخاصة والوصول إلى منصات خارجية.
وفي يوليو، خرج وكلاء تابعون لـ«أوبن إيه آي» عن المسار المحدد لهم واخترقوا منصة «هاغينغ فايس»، في حادثة أثارت ضجة واسعة وجدّدت المخاوف بشأن قدرة شركات التكنولوجيا على إبقاء أنظمتها المتطورة تحت السيطرة.
وأقرت «أوبن إيه آي» لاحقاً بوقوع حوادث أخرى مماثلة، فيما سُجلت هجمات مرتبطة بأدوات طورتها شركات منافسة، بينها «أنثروبيك» و«ميتا» وشركة «مونشوت» الصينية.
وفي 4 سبتمبر، كشف الباحثون أنفسهم، ضمن تحالف «نايتنغايل»، أن آلاف الوكلاء التابعين لـ«أوبن إيه آي» سيطروا خلال مايو على موقع ألماني مخصص للتعاون الرقمي، في واقعة تحقق المفوضية الأوروبية في ملابساتها.
وفي تطور لافت، أعلن الباحث جايكوب كوكسون، الذي انتقل سابقاً من «أوبن إيه آي» إلى «أنثروبيك»، مغادرة القطاع، متهماً الشركتين بـ«اللعب بحياتنا».
من جهتها، قالت مؤسسة «روبي سنترال»، المشغلة لمنصة «روبي جيمز»، إنها اضطرت إلى تعليق تسجيل الحسابات الجديدة لمدة أربعة أيام بدءاً من 12 مايو، كما سحبت أكثر من 500 ملف خبيث.
ووفق التقرير، أنشأ وكلاء الذكاء الاصطناعي حسابات متتالية واستغلوا ثغرة لم تكن معروفة سابقاً، في محاولة للاستحواذ على مفاتيح وصول المستخدمين، ما يفتح باباً جديداً للأسئلة بشأن الحدود التي قد تصل إليها الأنظمة الذكية عندما تبدأ بتنفيذ أهدافها بطرق لم يتوقعها مطوروها.





