لم تعد طلبات الإكرامية مقتصرة على النادل أو العامل الذي يقدم الخدمة مباشرة، إذ بدأت الروبوتات وآلات الخدمة الذاتية في عدد متزايد من المطاعم والمقاهي والمتاجر تطلب من الزبائن إضافة مبلغ مالي فوق قيمة الفاتورة.
وتكشف تجربة نشرها موقع بي بي سي أن انتشار التكنولوجيا في قطاع الخدمات لم يلغ ثقافة الإكراميات، بل نقلها إلى الآلات.
وبينما يرى بعض الخبراء أن هذه الأموال قد تساعد في تغطية تكاليف تشغيل الروبوتات أو دعم العاملين، يحذر آخرون من غياب قواعد واضحة تحدد مصير ما يدفعه الزبون.
روبوت يقدم الخدمة ثم يطلب إكرامية
يعرض التقرير انتشار هذه الظاهرة في أماكن مختلفة داخل الولايات المتحدة، من حانات تستخدم أذرعا آلية لإعداد المشروبات، إلى مقاه يدير الروبوت جزءا من خدماتها، وصولا إلى أجهزة الدفع الذاتي التي تقترح على الزبون إضافة إكرامية رغم غياب أي تفاعل بشري مباشر.
وفي حانة Tipsy Robot داخل فندق Venetian في لاس فيغاس، يطلب النظام رسوما للخدمة تبلغ 10% بعد إعداد المشروب آليا. كما ظهرت طلبات مماثلة في مقهى آلي في نيويورك، وفي أكشاك ذاتية الخدمة داخل مطار نيوارك.
لكن السؤال لا يتعلق فقط بما إذا كان الزبون مستعدا لمنح الروبوت إكرامية، بل بمن يستفيد منها.
ويشير التقرير إلى أن بعض الشركات تؤكد توزيع كامل الإكراميات على العاملين البشر، لكن هذا النموذج لا ينطبق بالضرورة على جميع المؤسسات.
ثغرة قانونية تثير تساؤلات
تقول هولونا أوكس، أستاذة العلوم السياسية المشاركة في جامعة ليهاي والباحثة في ثقافة الإكراميات، إن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الشفافية بشأن مصير الأموال التي يضعها الزبون تحت بند الإكرامية للروبوت.
وتوضح أن القانون الأميركي يمنع أصحاب الأعمال والمديرين من الاستحواذ على إكراميات العاملين، لكن الوضع يصبح أقلّ وضوحا عندما يكون الطلب مرتبطا بآلة. وتقول أوكس إنه "لم يتم وضع معيار قانوني يحدد ملكية إكراميات الروبوتات"، ما يفتح المجال أمام احتمال استفادة بعض أصحاب الأعمال منها.
وترى أوكس أنّ القضية تتجاوز التكنولوجيا نفسها، لتصل إلى سؤال أبسط: من يدفع ومن يستفيد؟ فالعاملون قد يواصلون أداء مهامهم خلف الروبوت أو إلى جانبه، بينما لا يملك الزبون دائما وسيلة لمعرفة أين ينتهي المبلغ الذي دفعه.
هل تستحق الآلة إكرامية؟
يرى مايكل لين، الأستاذ الفخري في جامعة كورنيل والمتخصص في علم نفس الإكراميات، أن معظم الدوافع التقليدية لمنح الإكرامية لا تنطبق على الروبوت. يدفع الزبائن عادة مكافأة على خدمة جيدة، أو لمساعدة عامل يتقاضى أجرا منخفضا، أو بدافع الشعور بالالتزام الاجتماعي.
ويقول لين إن هذه الأسباب "تكاد لا تنطبق على الروبوتات"، وتاليا لا يوجد سبب واضح لمنحها إكرامية. ومع ذلك، تشير إحدى الدراسات إلى أن نحو 11% فقط من المشاركين قالوا إنهم سيمنحون نادلا آليا إكرامية، لكن النسبة ارتفعت بين الأشخاص الذين تعاملوا فعليا مع روبوتات مماثلة، كما أبدى 42% استعدادا أكبر للدفع عندما علموا أن الأموال ستذهب إلى موظفين من البشر.
من جهتها، ترى كاترينا بيريزينا، الأستاذة المشاركة المتخصصة في تكنولوجيا الضيافة بجامعة ميسيسيبي، أنه ليس من العدل افتراض أن كل طلب إكرامية من روبوت يمثل محاولة من الشركات لزيادة أرباحها، إذ يمكن أن تستخدم الرسوم لتغطية العمالة أو تكاليف صيانة وتحديث الروبوتات.
لكن مستقبل هذه الظاهرة سيبقى مرتبطا في النهاية برد فعل الزبائن أنفسهم. ويعتقد لين أن الشركات قد تتراجع إذا أدى طلب الإكرامية من الروبوتات إلى نفور العملاء، مؤكدا أن قواعد الإكرامية لا تفرض من الأعلى، بل تتشكل تدريجيا من سلوك الناس.





