أصبح استخدام الطائرات المسيّرة لا غنى عنها للعديد من القطاعات، ومنها الوصول إلى المناطق النائية، ومراقبة الحياة البرية دون الحاجة إلى تدخل بشري.

مهندسون في جامعة نورث وسترن بولاية إلينوي، قاموا بتطوير طائرة مسيّرة تكاد تختفي أثناء تحليقها، بسبب سرعة دورانها لتصبح كبقعة ضبابية شفافة في السماء، وفق ما نقلته صحيفة التلغراف البريطانية.

ماذا نعرف عن "فانتوم تويست"؟

تُسمى هذه الطائرة "فانتوم تويست"، وتدور بسرعة تصل إلى 25 دورة في الثانية، وهي سرعة تفوق قدرة العين البشرية على الرؤية بوضوح، فتتحول إلى بقعة ضبابية تندمج مع الخلفية.

لكن الحيوانات تلاحظها، وغالبا ما يؤدي وجودها إلى تغييرات في سلوكها، وأحيانا يدفع مجموعات منها إلى التفرق، وفق ما نقلته الصحيفة.

الصورة من مايكل روبنشتاين، عالم الروبوتات في جامعة نورث وسترن في ولاية إيلينوي.
الصورة من مايكل روبنشتاين، عالم الروبوتات في جامعة نورث وسترن في ولاية إيلينوي.

ومنذ سنوات يحاول الباحثون ابتكار طائرة مسيّرة مموهة، باستخدام مواد شفافة أو أنظمة بصرية لكسر الضوء، لكن لم ينجح أي منها نجاحا يُذكر.

مايكل روبنشتاين، عالم الروبوتات في جامعة نورث وسترن، الذي قاد المشروع، قال: "تركز معظم المحاولات لإخفاء الطائرات المسيّرة على جعلها تشبه البيئة المحيطة بها. لكننا تساءلنا عما إذا كان بإمكاننا تصميم الطائرة نفسها وفقاً للطريقة التي يدرك بها الإنسان الحركة. فكرة تقليل الظهور عبر الحركة المستمرة لم يستكشفها سوى عدد قليل من الباحثين".

تصميم مختلف عن الطائرات المسيّرة التقليدية

على عكس الطائرات الرباعية التقليدية ذات المراوح الأربع المنفصلة، تحتوي طائرة "فانتوم تويست" على محرك واحد ومروحة واحدة. تدور المروحة في اتجاه، بينما يدور باقي جسم الطائرة في الاتجاه المعاكس، مما يحولها إلى سحابة شبه شفافة بدلا من شكل واضح، بحسب الصحيفة.

تُعدّ هذه الطائرة المسيّرة أقل وضوحا للعين المجردة بنحو عشر مرات من الطائرات الرباعية التقليدية.

تشير الصحيفة إلى أنه في الطائرات المسيّرة الرباعية التقليدية، تدور المراوح بينما يبقى الروبوت ثابتا، لذا يظل بالإمكان رؤية جسمه. أما في طائرتنا المسيّرة، فالجسم بأكمله يدور، فلا توجد أجزاء ثابتة.

عملية التصنيع

يوضح تقرير الصحيفة أنه لتصميم الطائرة المسيّرة، استخدم فريق جامعة نورث وسترن نموذجا حاسوبيا لتوليد ما يقارب 20 ألف تكوينا للطائرة قادرة على الطيران بثبات، ثم حددوا الموضع الأمثل للمكونات لتقليل وضوحها.

بعد اختيار التكوينات الواعدة، قام المهندسون بمحاكاة دوران كل طائرة أثناء الطيران، ودمجوا الصور مع مئة خلفية من العالم الحقيقي، قبل استخدام نموذج إدراك بصري بشري لمعرفة مدى وضوح كل منها.

ثم كرروا العملية، مع تعديل المكونات حتى أصبحت الطائرة غير مرئية قدر الإمكان، وفق التقرير الذي أضاف أنه رغم ذلك، لا تزال الطائرة الجديدة تعاني من بعض القيود. فالمروحة تُصدر ضوضاء، وأسلاك الطائرة وقضبان الدعم لا تزال مرئية إلى حد ما.

قال الدكتور روبنشتاين إن فريقه يخطط لتصميم نسخ مستقبلية بمواد أكثر شفافية أو بنظام دفع أكثر هدوءا لجعل طائرة "فانتوم تويست" أقل وضوحا.