لم تعد أكبر المخاطر التي تواجه الطيران المدني تقتصر على الأعطال الفنية أو الأحوال الجوية، بل أصبحت بطاريات الليثيوم المحمولة مع الركاب، وعلى رأسها أجهزة الباور بانك، تمثل مصدر قلق متزايد لشركات الطيران وسلطات السلامة.

وفقا لتقرير نشرته مجلة دير شبيغل، دفعت سلسلة من الحوادث والحرائق داخل الطائرات إلى تشديد القواعد الخاصة بحمل هذه الأجهزة واستخدامها، في محاولة للحد من مخاطر قد تهدد سلامة الرحلات.

آلاف البطاريات في كل رحلة

يشير تقرير دير شبيغل إلى أن طائرة من طراز إيرباص A380 تقل نحو 500 راكب قد تحمل على متنها ما يقارب ألفي بطارية ليثيوم موزعة بين الهواتف والحواسيب والأجهزة اللوحية والكاميرات والسجائر الإلكترونية والباور بانك.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ومع تزايد عدد هذه الأجهزة، بات احتمال اندلاع حرائق داخل المقصورة أكبر من أي وقت مضى، ما دفع سلطات الطيران إلى اعتبارها أحد أبرز تحديات السلامة الجوية.

قيود وتشديد للإجراءات

وبحسب دير شبيغل، شددت منظمة الطيران المدني الدولي، إيكاو، قواعد حمل بطاريات الليثيوم، فلم يعد مسموحا شحن الباور بانك أثناء الرحلة، كما فرضت قيود على عدد الأجهزة التي يمكن حملها.

وذهبت بعض شركات الطيران إلى أبعد من ذلك، فمنعت وضع الباور بانك داخل الخزائن العلوية، وألزمت الركاب بالاحتفاظ به أسفل المقعد أو في جيب المقعد الأمامي، لتسهيل اكتشاف أي حريق والتعامل معه بسرعة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

حرائق يصعب السيطرة عليها

ويحذر التقرير من أن بطاريات الليثيوم قد تشتعل إذا تعرضت للتلف أو كانت رديئة الصنع، وتصل حرارة النيران الناتجة عنها إلى نحو 1500 درجة مئوية، مع انبعاث غازات سامة وإمكانية عودة الاشتعال حتى بعد إخماد الحريق.

ويستشهد التقرير بحادث وقع في كوريا الجنوبية عام 2025، إضافة إلى هبوط اضطراري لطائرة تابعة لشركة إيزي جيت بعد اكتشاف وجود حاسوب متصل بباور بانك داخل الأمتعة المشحونة.

كما تشير بيانات إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية إلى تسجيل حريق أو اثنين أسبوعيا بسبب بطاريات الليثيوم على متن الطائرات، ما دفع شركات الطيران إلى تكثيف تدريب أطقم الضيافة على التعامل مع هذا النوع من الحرائق.