لم يكن ملايين الأشخاص الذين جابوا الشوارع بحثا عن شخصيات لعبة بوكيمون غو يتوقعون أن تتحول الصور التي التقطوها إلى محور جدل يتجاوز عالم الألعاب.
كشف تقرير نشرته صحفية لوتان أن بيانات جمعها اللاعبون على مدى سنوات استخدمت في تدريب نماذج للذكاء الاصطناعي قادرة على فهم البيئة المحيطة، وهي تقنية يمكن أن تجد طريقها إلى الطائرات المسيرة والروبوتات العسكرية، الأمر الذي أثار نقاشا واسعا حول حدود استخدام بيانات المستخدمين، حتى عندما يكون جمعها قد تم بموافقتهم.
من لعبة شهيرة إلى خرائط ثلاثية الأبعاد
حققت لعبة بوكيمون غو، التي أطلقت عام 2016، انتشارا عالميا واسعا مع أكثر من 800 مليون عملية تنزيل، قبل أن تضيف عام 2021 ميزة تسمح للاعبين بمسح المواقع الحقيقية باستخدام هواتفهم مقابل الحصول على مكافآت داخل اللعبة.
وكانت هذه العملية اختيارية، إذ يوافق اللاعبون على رفع التسجيلات إلى خوادم الشركة.
ووفقا لصحيفة الغارديان، استخدمت شركة نيانتك هذه البيانات لبناء نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على التعرف على الأماكن وتفسيرها في العالم الحقيقي.
كما أوضح تقرير صحيفة لو تان السويسرية أن مليارات الصور التي التقطها اللاعبون ساهمت في إنشاء خريطة ثلاثية الأبعاد عالية الدقة للعالم الحقيقي، وهو ما وفر قاعدة بيانات ضخمة يمكن الاستفادة منها في تطبيقات تتجاوز مجال الألعاب.
كيف يمكن أن تستفيد الطائرات العسكرية؟
تعود جذور الجدل إلى شراكة أعلنتها شركة Niantic Spatial، المنبثقة عن نيانتك، مع شركة Vantor الأميركية المتخصصة في برمجيات الملاحة المكانية للطائرات المسيرة، بما فيها الأنظمة المستخدمة لدى بعض الجيوش.
وتهدف الشراكة إلى تطوير تقنيات تسمح للطائرات المسيرة بالتنقل بدقة حتى في البيئات التي لا تتوافر فيها إشارات نظام تحديد المواقع العالمي، جي بي إس، أو تتعرض للتشويش.
وقال بيتر ويلتشينسكي، مدير المنتجات في شركة Vantor، إن ساحات القتال الحديثة ستضم أنظمة متعددة تحتاج إلى التحديث السريع، وإن تطوير البرمجيات القادرة على العمل مع معدات جديدة يمثل أولوية عسكرية.
كما أوضحت الشركة في بيان الشراكة أن التكنولوجيا الجديدة تعالج مشكلة أساسية تتمثل في انقطاع أو التشويش على إشارات الأقمار الصناعية، وهو ما قد يفقد الأنظمة الذاتية القدرة على تحديد مواقعها بدقة.
من جهتها، أشارت صحيفة تراو الهولندية، إلى أن نحو 30 مليار نقطة بيانات جغرافية جمعها اللاعبون استخدمت في تطوير هذه النماذج، ما يعني أن اللاعبين ربما ساهموا، من دون علمهم، في رسم خرائط يمكن الاستفادة منها في نزاعات مستقبلية.
الشركة تنفي.. وخبراء يطالبون بحماية المستخدمين
في المقابل، نفت شركتا Niantic Spatial وVantor أن تكون بيانات المسح الأرضي الخاصة باللاعبين قد نقلت مباشرة إلى شركة Vantor، وأكدتا أن البيانات استخدمت فقط في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة Niantic Spatial، وأن جميع عمليات المسح تمت بشكل طوعي ووفقا لشروط الاستخدام وسياسة الخصوصية المعمول بها آنذاك. كما شددتا على أن الشراكة ما تزال في مراحلها الأولى.
لكن الجدل لم يتوقف عند هذا الحد، حيث اعتبر توم سولستون، رئيس السياسات في مركز Digital Rights Watch، أن استخدام بيانات مدنية في تطبيقات ذات طابع عسكري يثير القلق، موضحا أن معظم المستخدمين لا يقرأون شروط الاستخدام الطويلة قبل تنزيل التطبيقات. ودعا الجهات التنظيمية إلى اعتماد معايير تضع مصلحة المستخدم في المقام الأول وتحول دون استغلال بياناته بطرق لم يكن يتوقعها.
بدوره، قال الباحث في جامعة سيدني روب نيكولز إن هذه القضية قد لا تكون سوى "قمة جبل الجليد"، مشيرا إلى أن بيانات تطبيقات أخرى، مثل منصة Strava الرياضية، استخدمت سابقا للكشف عن مواقع منشآت عسكرية، وهو ما دفع عددا من الجيوش إلى إصدار تعليمات تحد من استخدام الأجهزة المزودة بخاصية تحديد المواقع داخل المواقع العسكرية.





