حافظت الشركات الأميركية لعقود على تفوق تكنولوجي هائل على منافسيها الصينيين، لتأتي لاحقا هذه الشركات إلى الصين لتصنيع منتجاتها بتكلفة أقل، ومن ثم تنعكس المعادلة بصعود شركات التكنولوجيا الصينية التي يملك بعضها أكثر التقنيات تطورا في العالم.
مسؤولون أميركيون دقوا ناقوس الخطر من أن الاعتماد على هذه الشركات قد ينطوي على مخاطر، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".
وأشارت الصحيفة إلى مصنع بجنوب شرق الصين مملوك لشركة "كونتيمبوراري أمبيركس تكنولوجي" (CATL)، أكبر مجمّع لمصانع البطاريات في العالم، وأكثرها تطورا، حيث تتغير داخل أسواره ديناميكية العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.
شراكات وشروط
يشير التقرير إلى أنّ بكين كانت فرضت كشرط على الشركات الأجنبية لدخول السوق الصينية شراكات تُمكّن الشركات الصينية من التعلّم منها واستيعاب تقنياتها الأكثر تطورا.
تقول الصحيفة إنّه في بعض القطاعات على الأقلّ، انقلبت المعادلة، حيث تتفوق الصين على الولايات المتحدة، من البطاريات والألواح الشمسية إلى العناصر الأرضية النادرة وعلوم الحياة، حيث تُطوّر الصين بعضا من أكثر التقنيات تقدما في العالم، وتُسرع في تنفيذ خططها للسيطرة على أسواق أخرى، وفق التقرير.
شركة CATL مثالا على هذا التحوّل
فقد كشفت CATL النقاب عن بطارية، وفقًا للشركة، يُمكنها تشغيل سيارة كهربائية لمسافة 250 ميلا بشحنٍ لا يتجاوز 10 دقائق، أي ما يُعادل ٣ أضعاف سرعة شحن البطاريات الموجودة عادة في السيارات الكهربائية الأخرى. وتُشغّل تقنية بطاريات CATL ملايين السيارات الكهربائية الرخيصة التي تُصدّرها الصين إلى جميع أنحاء العالم، وفق التقرير.
وترى الشركة إمكاناتٍ هائلة في سوق السيارات الأميركية الضخمة.
يقول فريد تشانغ، المتحدث باسم الشركة: "بالتأكيد، إذا وُجدت فرصة في الولايات المتحدة، فإننا نرغب في استغلالها".
وقال النائب جون مولينار، الجمهوري عن ولاية ميشيغان ورئيس اللجنة المختارة بمجلس النواب المعنية بالصين، إن الصين دعمت شركة CATL "لتقويض المنافسين غير الصينيين وبناء تبعية عالمية"، مضيفا أنّ إسناد صناعة حيوية إلى هذه الشركة سيكون "خطأ فادحا"، وفق ما نقلته الصحيفة.
السير في ركاب الشركات الصينية
مسؤولون أميركيون آخرون يقولون إن عدم التعاون مع شركات صينية مثل CATL سيؤدي إلى تخلف الشركات الأميركية، مما يُضعف مكانة أميركا في صناعاتٍ مهمة، وهو ما يثير تساؤلات جوهرية لدى المسؤولين الأميركيين، الذين يرون خطرا في الاعتماد المفرط على التكنولوجيا الصينية.
يقول كايل تشان، الباحث في معهد بروكينغز، وهو مركز أبحاث في واشنطن: "لقد اعتدنا لعقود على عالم تنبع فيه التكنولوجيا والابتكار من الغرب. لكن الوضع يتغير الآن".
ويرى آخرون أنّ التقدم الذي أحرزته الصين مدفوع بالاستثمارات في البحث والتعليم وتنمية المواهب، وهي سياسات ينبغي على الولايات المتحدة أن تحذو حذوها.
استثمارات شركات أميركية
تعتبر بعض شركات صناعة السيارات الأميركية شركة CATL شريكا حيويا لها، حيث تبيع شركة CATL بطارياتها لشركة تسلا، وقد رخصت تقنيتها لشركة فورد موتور لاستخدامها في مصانعها بولايتي ميشيغان وكنتاكي.
وتراقب الشركات الأميركية والصينية عن كثب ما إذا كان انفتاح الرئيس دونالد ترامب الظاهر على التعامل التجاري مع الصين سيفتح الطريق أمام المزيد من الشراكات.
وخلصت دراسة نشرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في يونيو إلى أن الشركات الصناعية في الصين تلقت دعما حكوميا خلال العقدين الماضيين يتراوح بين ٣ و٨ أضعاف ما تلقته الشركات في الدول الـ38، ومعظمها دول غنية، الأعضاء في المنظمة، وفق تقرير "نيويورك تايمز".





