تواجه معظم الوظائف تحديات حقيقية من استخدام الشركات الكبرى للذكاء الاصطناعي، الذي أدّى إلى تسريح موظفين كما أدّى إلى تقليص الرواتب الشهرية في الولايات المتحدة بقرابة ١٦ ألف وظيفة خلال العام الماضي، وفقا لتقرير صادر عن غولدمان ساكس.
رغم أنّ الخبراء يحذرون من أن اختصاصات عدة مهددة من الذكاء الاصطناعي، لكنهم أيضا يرون أنّ هناك خطوات يمكنها دعم فرص الموظف في الحفاظ على وظيفته، عبر تحسين مهاراته في مجالات عدة.
في تقرير لشبكة سي.إن.إن حول كيف يمكن للفرد الحفاظ على وظيفته من مزاحمة الذكاء الاصطناعي، أفاد بأنّ العاملين في مجال المعرفة هم الأكثر عرضة للاستبدال لأن إنتاجهم هو بالضبط ما يُحاكيه الذكاء الاصطناعي على أفضل وجه، وبسرعة فائقة، وعلى مدار الساعة. لكن كيف يمكن تحصين الوظيفة من هذه المنافسة؟
راجع دورك
ديفيد شراير، أستاذ الذكاء الاصطناعي والابتكار في إمبريال كوليدج لندن، قال لشبكة CNN إن "الوظائف الأكثر قيمة، تلك التي ننصح الناس بالدراسة من أجلها، مهندس برمجيات، متخصص مالي، محاسب، محامٍ، الكثير من هذه المهن المعرفية، هي الأكثر عرضة لتأثير أتمتة الذكاء الاصطناعي".
لكن سيظل البشر مطلوبين بشكل أو بآخر، وهناك خطوات يمكنك اتخاذها لزيادة فرص الحفاظ على الوظيفة.
وينصح خبير آخر، أنه قبل دخول سوق العمل، على الفرد أن يكون مطلعا بعمق لما تتطلبه منه وظيفته، وفق التقرير.
يقول عوديد نوف، أستاذ إدارة التكنولوجيا في جامعة نيويورك، للشبكة الإخبارية: "فكّر في الوظائف على أنها مجموعة من المهام التي ننتقل بينها، غالبا مرات عدة في اليوم".
ويضيف أن على الموظف التفكير مليا في أي من هذه المهام هي الأكثر قابلية للتكرار، والمهام الحاسوبية القائمة على قواعد محددة، مثل معالجة تقارير المصروفات، التي تأخذ البيانات الخام وتحولها إلى شكل مختلف، مشيرا إلى أنه كلما كانت الوظيفة أكثر قابلية للتنبؤ، كلما كانت أكثر عرضة للأتمتة.
نصيحة من رئيس "كلاود فلير"
في مقال رأي في صحيفة "وول ستريت جورنال"، كتب الرئيس التنفيذي لشركة كلاود فلير، أنه قام مؤخرا بتسريح 20% من موظفيه، مع التركيز على الإدارة الوسطى والعاملين في مجالات التدقيق والعمليات والامتثال، وما إلى ذلك.
وكتب: "لن يأتي الذكاء الاصطناعي للبناة أو البائعين، ولكنه سيأتي للمُقَيِّمين. أنظمة الذكاء الاصطناعي، الدؤوبة والمستقلة والفعالة والمتاحة دائما، تستطيع الآن قياس أداء المؤسسة بمستوى من التفصيل والدقة الموضوعية لم يكن ممكنا سابقا حتى لأفضل الموظفين".
مهارات غير متوقعة
من النصائح الأخرى لتحصين وظيفتك التي يطرحها التقرير، هو الاستثمار في المهارات غير القابلة للتكرار، وغير المتوقعة، التي يصعب أتمتتها هيكليا.
بالإضافة إلى المهام البدنية، لا يزال الذكاء الاصطناعي غير بارع في التعامل مع المهام التي تتطلب وعيا عاطفيا واجتماعيا، مثل "فهم ثقافة المؤسسة أو ديناميكيات المجموعة"، كما ذكر نوف.
يقول شراير: "الذكاء الاصطناعي ضعيف في الإبداع، لكنه بارع بشكل مدهش في تطوير الأفكار الإبداعية. ومع ذلك، لا يزال الإنسان بحاجة إلى ابتكار الفكرة وتوجيه الذكاء الاصطناعي للقيام بشيء مثير للاهتمام"، وفق سي.إن.إن.
ومن النصائح التي يقدمها الخبراء، هو أن يسعى كل موظف إلى قبول الذكاء الاصطناعي وتعلم مفاتيحه كي يجعله يعمل لصالحه، خاصة وأنه سيصبح قريبا جزءا لا يتجزأ من حياتنا، تماما مثل الإنترنت، وفق الخبراء.





