منذ أمر الرئيس دونالد ترامب شن غارات واسعة النطاق على المواقع العسكرية الإيرانية قبل أسبوعين، كانت أولى الطائرات التي عبرت الحدود طائرات MQ-9 ريبر المسيّرة بطيئة الحركة، على عكس قاذفات الشبح B-2، برفقة مقاتلات نفاثة التي ضربت بها أميركا عمق الأراضي الإيرانية في حرب الـ12 يوما في يونيو الماضي.
صحيفة "وول ستريت جورنال" كشفت في تقريرأن البنتاغون يستخدم هذا النوع من المسيرات منذ بداية الحرب مستهدفا مئات المواقع.
استطلاع ميداني حيوي
تعتبر هذه المسيرة التي دخلت الخدمة عام 2007 قادرة على توفير استطلاع ميداني حيوي وتطير لمسافة 1,150 ميلا بسرعة 230 ميلا في الساعة.
هذه الطائرة المسيرة التي تبلغ تكلفة الواحدة منها حوالي 16 مليون دولار عند شرائها ضمن دفعة من أربع طائرات، مُجهزة بقنابل صغيرة القطر زنة 250 رطلاً، وهي ذخائر ذات أجنحة قابلة للطي، ما يُمكّنها من الوصول إلى أهداف تتجاوز مدى صواريخ "هيلفاير" التي تحملها هذه الطائرات منذ فترة طويلة.

كما بإمكان هذه المسيرة التحليق فوق ساحة المعركة لمدة تصل إلى 20 ساعة بخزان وقود واحد، مما يسمح لها بانتظار ظهور منصات إطلاق الصواريخ المتنقلة من مخابئها ثم مهاجمتها. علاوة على ذلك، فإن محركها التوربيني الصغير أقل ضجيجًا بكثير من محرك المقاتلة النفاثة.
وتتيح صور الأقمار الصناعية من الطائرات المسيّرة للقادة في الخطوط الخلفية فهمًا فوريًا لما يجري في ساحة المعركة.
ورغم أن الجيش الأميركي لم يبذل جهدًا يُذكر لتسليط الضوء على دور طائرات MQ-9، إلا أن المؤشرات الدالة على عملياتها في الأجواء واضحة في العديد من مقاطع الفيديو للغارات الجوية الأميركية التي نشرتها القيادة المركزية "سنتكوم" على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي يقول المسؤولون إنها التُقطت بواسطة طائرات "ريبر".
بثمن باهظ؟
ووفق الصحيفة فإن طائرات "إم كيو-9"، التي يُسيّرها طيارون أميركيون عن بُعد، حققت إنجازًا قتاليًا هامًا وغير مسبوق، وإن كانت رحلاتها فوق إيران مكلفة، بعد أن فُقد نحو 12 طائرة "إم كيو-9" في الجو أو على الأرض جراء هجمات صاروخية إيرانية حتى أواخر الأسبوع الماضي، وفقًا لمسؤولين عسكريين. كما أُسقطت إحداها عن طريق الخطأ.

وامتنع متحدث باسم القيادة المركزية عن التعليق على تفاصيل عمليات طائرة "ريبر".
وقالت كايتلين لي، خبيرة الطائرات المسيّرة ومديرة قسم الاستحواذ وسياسات التكنولوجيا في مؤسسة راند، مشيرةً إلى المجال الجوي الذي تكون فيه الطائرات عرضةً للإسقاط: "لا يُمكن إنكار دور الطائرات المسيّرة في بيئة نزاع".
تراجع دعم البنتاغون لشرائها
مع تحوّل تركيز الجيش الأميركي نحو مواجهة القوة العسكرية الصينية المتنامية، بدأ الدعم لشراء المزيد من طائرات MQ-9 في التراجع، وفق "وول ستريت جورنال".
وكانت آخر طلبية تقدمت بها القوات الجوية الأميركية لطائرات "ريبر" المسيّرة عام 2020، بينما أغلقت شركة "جنرال أتوميكس" خط الإنتاج العام الماضي بعد تصنيع 575 طائرة.

ويقول النقاد إن هذه الطائرات المسيّرة، غير الشبحية والبطيئة، معرضة بشدة لهجمات الدفاعات الجوية الصينية وغيرها من الدول المنافسة المتطورة. وقال ويل روبر، الذي كان آنذاك مسؤولًا رفيع المستوى في القوات الجوية عام 2020 عندما اقترحت القوات الجوية إنهاء إنتاج طائرة MQ-9: "مع توجهنا نحو خوض معارك متقدمة، لا يمكننا ببساطة إدخالها إلى ساحة المعركة، فهي سهلة الإسقاط".
ومن عيوبها أيضا أنها بطيئة وقد تستغرق ساعات طويلة للوصول إلى المواقع الرئيسية.
وقد تجلّت مزايا وعيوب طائرات "إم كيو-9" العام الماضي عندما شنّ الرئيس ترامب حملته الجوية ضد الحوثيين في اليمن. استخدمت القيادة المركزية، التي أولت أهمية قصوى لاغتيال كبار قادة الحوثيين، طائرات "ريبر" للبحث عن الأهداف وضربها.
لكن الحوثيين استخدموا صاروخ أرض-جو إيراني الصنع، قادر على التحليق لفترات طويلة قبل أن يتتبع الطائرات المسيرة. وقد أُسقطت 6 طائرات "إم كيو-9" على الأقل خلال الحرب التي استمرت 53 يوماً مع الحوثيين بين مارس ومايو من العام الماضي.





