في قاعة محكمة قد تُعيد تعريف حدود مسؤولية منصّات التواصل تجاه القاصرين، لا يدور السجال حول "تشخيص" اسمه إدمان إنستغرام بقدر ما يدور حول سؤال أخطر، هل صُمّمت الخوارزميات وواجهات الاستخدام عمداً لتشدّ الأطفال وتُطيل بقاءهم، رغم قابلية الضرر للتوقّع، أم أن ما يحدث ليس سوى "استخدام إشكالي" لا يرقى إلى الإدمان السريري؟

شهادة آدم موسيري، أول اسم بارز من سيليكون فالي أمام هيئة محلفين في هذا الملف، تحاول سحب الوزن القانوني عن كلمة "إدمان" واستبدالها بمصطلح أكثر مرونة، فيما يراهن الادعاء على إثبات أن منظومات التوصية كانت تعرف، أو كان ينبغي أن تعرف، كيف يمكن أن تتفاقم أزمات القلق والاكتئاب وصورة الجسد لدى اليافعين، وأن بإمكانها الحد من الأذى لكنها لم تفعل ما يكفي.

رهان الادعاء في مرافعته غالبًا لن يكون على إثبات "تشخيص اسمه إدمان إنستغرام"، بل على إثبات أن تصميمات ومنظومات التوصية في المنصة تزيد احتمالات الضرر القابل للتوقع لدى القاصرين، وأن الشركة كانت تعرف أو يمكنها أن تعرف وتخفف بصورة أشدّ الأضرار المحتملة.

وتدافع "ميتا"، الشركة الأم لإنستغرام وفيسبوك، و"غوغل" المالكة ليويتوب، عن تطبيقاتهما.

وموسيري هو أول شخصية بارزة من "سيليكون فالي" تمثل أمام هيئة المحلفين لمواجهة اتهامات بأن إنستغرام يسبب الإدمان للشباب المعرضين لذلك.

الضرر النفسي.. ما قياسه؟

تتمحور قضية لوس أنجلوس حول شابة تبلغ من العمر 20 عاما، لم يُكشف عن اسمها الكامل سوى الأحرف الأولى "KGM"، وعانت ضررا نفسيا شديدا بعد أن أصبحت مدمنة لوسائل التواصل الاجتماعي وهي طفلة صغيرة.

بدأت الشابة استخدام يوتيوب في سن السادسة ثم أنشأت حسابا على إنستغرام في سن الـ١١ قبل أن تنضم إلى سناب تشات وتيك توك بعد ذلك بسنتين أو ثلاث.

وتقول إنها دخلت في حالة إدمان شديد لوسائل التواصل الاجتماعي، ما أغرقها في دوامة من الاكتئاب والقلق ومشكلات تتعلق بصورة جسدها.

وخلال مثوله أمام المحكمة، قال موسيري، الذي يرأس إنستغرام منذ عام ٢٠١٨، إنه من المهم التمييز بين الإدمان السريري وما أسماه الاستخدام الإشكالي، موضحا أنّه ربما كان يستخدم المصطلح "بشكل غير دقيق"، كما يفعل الناس عادةً.

قال موسيري إنه لم يدّعِ أنه خبير طبي عندما سُئل عن مؤهلاته للتعليق على شرعية إدمان وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال إنه وزملاؤه يستخدمون مصطلح "الاستخدام الإشكالي" للإشارة إلى "شخص يقضي وقتاً أطول على إنستغرام مما يشعر بالرضا عنه، وهذا يحدث بالتأكيد".

وقال موسيري ردا على سؤال محامي الادعاء مارك لانيير عن تصريحات سابقة "أنا متأكد أنني قلت إنني أدمنت عرضا على نتفليكس عندما شاهدته بنهم حتى وقت متأخر جدا، لكنني لا أعتقد أن ذلك يرقى إلى الإدمان السريري".

شهادة موسيري تُحاول سحب البساط من كلمة "إدمان" لأنها كلمة ذات وزن تشخيصي وقانوني، واستبدالها بـ"استخدام إشكالي" يُدار بأدوات سلامة وضبط. لكن في المقابل هناك طيف موثّق من استخدام قهري يسبب أذى وظيفيًا لدى نسبة من المستخدمين، خاصة اليافعين، ويتداخل مع الاكتئاب والقلق وصورة الجسد وإيذاء النفس لدى الفئات الحساسة.